جوزي رماني أنا و بنتي حكايات منــال عـلـي
صغير، ومعاه كام ورقة متدبسين. بصيت عليهم وأنا مش فاهمة. قال بهدوء أنا عمري ما كنت بحب أدخل بين اتنين متجوزين... بس كنت أب، ولازم أطمن عليكي. قلب أول ورقة... وقال الشقة دي... اتدفع تمنها من فلوسي أنا. شهقت. قال وساعتها اشترطت عليه حاجة واحدة... لو في يوم قرر يرميكي إنتِ أو بنتك من غير حق... يبقى يتنازل عن نص الشقة ليكي. بصيتله وأنا مش مستوعبة. إيه؟! ابتسم وقال وأهو مضى بإيده... قدام المحامي... وقدام شاهدين. إيدي بدأت ترتعش. وأول مرة... أحس إن ربنا كان بيدبرلي النجاة من سنين.
لكن المفاجأة الأكبر... إن أبويا مطلعش الورقة الأخيرة. ضم الملف وقفله تاني. قلتله فيه إيه؟ رد وهو بيبص لمريم وهي نايمة دي لسه مش وقتها. استغربت. قال بكرة الصبح... أحمد بنفسه... هييجي يخبط على الباب. بصيتله بدهشة. هو يعرف إننا هنا؟ ابتسم وقال بثقة لأ... بس هيعرف. وساعتها... ماكنتش أعرف إن اللي هيحصل تاني يوم... هيقلب حياة أحمد كلها... وهيخليه يندم على اللحظة اللي فتح فيها باب الشقة وطردني أنا وبنته.
الجزء الأخير
تاني يوم الصبح... الساعة كانت لسه ماجتش تسعة. كنت قاعدة جنب مريم وهي بتفطر، ولسه بفكر أعمل إيه في اللي جاي. وفجأة... سمعنا جرس الباب. أبويا بصلي وقال بهدوء افتحي. فتحت الباب... ولقيت أحمد واقف. بس بنفس الثقة اللي كان واقف بيها امبارح. وشه كان أصفر... وعينه كلها قلق. أول ما شافني قال بسرعة تعالي... لازم نرجع البيت. بصيتله من غير ما أتكلم. قال وهو بيتلفت حواليه اللي حصل امبارح كان سوء تفاهم. قبل ما أرد... ظهر أبويا من ورايا. وقف قدامه بكل هدوء وقال خير؟ أحمد حاول يبتسم. يا عمي... دي مراتى، وجيت آخدها. أبويا قال بنفس هدوئه مراتك؟ أمال إيه؟ رد أبويا مراتك اللي رميتها في الشارع هي وبنتك في عز البرد؟ سكت. أبويا كمل واللي دخلت عليها ست غريبة في بيتها؟ بدأ أحمد يتوتر. يا عمي... الموضوع اتفهم غلط.
أبويا دخل وجاب الملف البني. فتح الورقة اللي أحمد عمره ما اهتم يقراها. وحطها قدامه. اقرأ. ففضل يقلب فيها... ولون وشه اتغير. كان مكتوب بوضوح إن أي اعتداء أو طرد لمراته وبنته من البيت يعتبر إخلال صريح بالاتفاق، ويترتب عليه انتقال نص ملكية الشقة ليا، مع احتفاظي بكامل حقوقي القانونية. رفع عينه يبص لأبويا. أنا... أنا ماكنتش فاكر الورقة دي. رد أبويا عشان كده بنقول... اقرا قبل ما تمضي.
في اللحظة دي... رن موبايل أحمد. كان المحامي. اتكلم دقيقتين... وقفل وهو وشه بقى أبيض. عرف إن الإنذار القانوني وصله. وإن مفيش طريق يرجع منه. بصلي وقال بصوت واطي سامحيني... وارجعي. بصيت لمريم... كانت قاعدة في حضن جدو، بتضحك لأول مرة من يومين. لفيت أبصله تاني. وقلت بهدوء أنا كنت ممكن أستحمل إهانتك ليا... لكن اللي يرمي بنته في الشارع عشان يرضي نفسه... عمره ما يبقى أب ولا زوج. قفلت الباب بهدوء. ومن غير صريخ... ومن غير انتقام... عرفت إن أقوى رد، إني أعيش بكرامتي.
وبعد شهور... حكمت المحكمة بكل حقوقي، وأصبحت أنا ومريم في بيت آمن، وبدأت شغل جديد كنت بحلمه من زمان. أما أحمد... فالست اللي اختارها سابته بعد فترة قصيرة، وخسر بيته وسمعته، وبقى كل ما يشوف بنته من بعيد يتمنى ترجع تناديه بابا... لكن بعض الكسور... عمرها ما بتتصلح.