حساب مؤجل حكايات مني السيد

لمحة نيوز

وأخويا مصطفى شغال باليومية على عربية خضار وعنده تلات عيال وساكن في أوضتين والصالة ومكفي بالعافية. لو روحت وقولتلهم حسام طردني وضربني وهيقولوا عليا سرقت، مصطفى دمه حامي وممكن يروح يرتكب جناية ويضيع، وأمي مش هتستحمل، ضغطها هيعلى وممكن تروح فيها من الصدمة.
بس مكنش قدامي غيرهم، مفيش سقف في الدنيا ممكن يسترني الليلة دي غير الحيطة اللي طلعت منها. وقفت في ركن مظلم في أول الشارع، ممعيش حتى تليفوني اتصل بمصطفى، حسام شده من إيدي ورماه جوة الشقة مع حاجتي. كل اللي كان معايا في جيبي الصغير تلاتين جنيه باقية من فلوس اللبس في السوق.
ركبت توكتوك بصعوبة، السواق بصلي في المراية بقلق وقال خير يا أختي؟ فيكي حاجة؟ قولتله بصوت مخنوق ومتقطع سوق يا أسطى، وديني المساكن.. بسرعة الله يسترك.
طول الطريق وشريط حياتي بيمر قدام عيني، من أول يوم دخلت فيه شقة حسام، وراضيته بكل قرفه وبخله. كنت أقول بكرة يتغير، بكرة لما يخلف قلبه يحن، بكرة لما ربنا يوسعها عليه هيفك إيده. وربنا وسعها، بدل الشغلانة بقى عنده اتنين، ودخل جمعيات، وبقى يحط في المحفظة الإلكترونية بالخمسة والعشرة آلاف، بس كل ما الفلوس تزيد في جيبه، قلبه يقسى أكتر، وإيده تكلبش أكتر، وكل قرش يخرج للبيت كأنه بيطلع من روحه، إلا أمه، أمه اللي تطلب يجيلها في ثواني، وأنا وعياله شحاتين، ناكل البايت ونلبس المقطع عشان نوفر للبيه اللي بيحوش للزمن!
وصلت المساكن، نزلت ودخلت العمارة القديمة بتاعتنا، ريحة البيت والأمان فكرتني بطفولتي، بس فكرتني برضه بكسرتي دلوقتي. طلعت الدور الرابع ووقفت قدام الباب ولساني متلجم، إيدي كانت بتترعش وهي بتخبط خبطتين خفاف.
فتحت أمي الباب، أول ما شافتني شهقت وحطت إيدها على صدرها يالهوي! هدى؟! مالك يا بنتي فيكي إيه؟ مين عمل فيكي كده؟! دخلت وارتميت في حضنها، العياط اللي كان محبوس في زوري انفجر مرة واحدة، صوتي كان طالع بشهقات مرعبة هزت كياني كله، مش قادرة أنطق غير حسام يا أمي.. حسام بهدلني وطردني قدام الجيران، رماني في الشارع وساب عيالي جوة!
خرج مصطفى أخويا من الأوضة على صوت الصريخ، لابس الفانلة والبنطلون وباصصلي بعيون مبرقة، وشاف كمي المقطوع والدم اللي على ركبتي والورم اللي مغير ملامح وشي. عروق رقبته نفرت في ثانية ووشه احمر دم، قرب مني ومسك كتفي السليم مين اللي عمل فيكي كده يا هدى؟ انطقي! الواد ده لمس شعرة منك؟ حسام مد إيده عليكي؟
قعدتني أمي على الكنبة وجابتلي كوباية مية بإيد بترتعش، وحكيت كل حاجة، من أول ما طلبت منه لبس المدارس ورفض ببرود، لحد ما نزلت لحماتي وردها القاسي، لحد ما الشيطان وزني ودخلت حولت تلات آلاف جنيه من محفظته من غير ما يعرف ومسحت الرسايل، ونزلت اشتريت اللبس ورجعت لقيته كاشفني ومستنيني مع أمه.
أمي لطمت على وشها يا مصيبتي السودا! تمدي إيدك على تليفونه وتاخدي من وراه يا هدى؟ ليه يا بنتي تعملي في نفسك وفينا كده؟ الراجل ده خبيث وميأمنش، يقوم يعمل فيكي كده ويفضحك؟! مصطفى زعق في أمه بصوت جهوري متلوميهاش يا أمي! هي شحاتة؟ دي مراته وأم عياله، وعياله داخلين المدرسة عريانين وهو معاه ومبيصرفش! هو اللي مش راجل، هو اللي يستاهل يتداس عليه بالجزم! بقا يمد إيده على أختي ويقطع هدومها ويطردها في الشارع ويفضحها قدام العمارة؟! والله العظيم ما هسيبه، الليلة دي دمه مهدور!
مسكت في رجل مصطفى وأنا ببكي بهستيريا لا يا مصطفى أبوس إيدك بلاش دم، العيال عنده جوة، حسام مجنون وممكن يتبلى عليك، أمه قايلاله دي سرقت فلوس عمليتي، هيلبسوني قضية سرقة يا مصطفى، البوليس كان سيرته على لسانهم! مصطفى نفض إيدي بغضب وهو بيولع سيجارة وإيده بترتعش من الغيظ بوليس إيه وقضية إيه يا هبلة؟ هي سرقت غريب؟ دي مراته، والفلوس اللي خدتها جابت بيها لبس لعياله، والفواتير تثبت واللبس يثبت! بس هو عمل كده عشان واطي، مستني اللحظة اللي يكسر عينك فيها عشان يرميكي ويكوش على العيال! بس عليا النعمة من ديني ما هيعدي الموضوع ده بالساهل.
الساعة كانت داخلة على تسعة بالليل، ومصطفى قعد يروح وييجي في الصالة زي النمر المحبوس، وأمي بتكمد وشي بمية تلج وهي بتدعي على حسام وعلى أمه بدعاوي تشيب إلهي يشوف في أمه يوم زي ما حرقت قلب بنتي، إلهي يتبلى في ماله وصحته زي ما فضح البت الغلبانة دي!
فجأة، تليفون مصطفى رن برقم غريب. مصطفى بص للشاشة وفتح السبيكر من غير ما يتكلم ألو؟ جه صوت حسام، بس مكنش بيزعق زي الصبح، كان صوته بارد، مليان سم وثقة تقهر أيوة يا مصطفى.. أختك عندك صح؟ مصطفى فضل ساكت ثانية عشان يمسك أعصابه، وبعدين رد بفحيح عندي يا حسام.. وعندها راجل هياخد حقها تالت ومتلت من نفوخك، اسمع بقى يا واطي... قاطعه حسام بضحكة مستفزة قطعت كلامه وفر صوتك وجهدك عشان هتحتاجه في المحاكم يا حبيبي. أختك المصونة سرقت من محفظتي تلات آلاف جنيه، ومش بس كده، ده كمان مسحت الرسايل وعملت تحويل بدون علمي، وأنا عملت محضر رسمي في قسم الدقي بتهمة الاستيلاء على أموال وخيانة أمانة، والرسايل متسجلة بالدقيقة والثانية على نظام البنك، واللاب توب كان متصل وسجل كل حركة. مصطفى زعق محضر إيه يا كلب الفلوس؟ دي جابت بيهم هدوم لعيالك اللي مستخسر فيهم اللقمة! رد حسام ببرود أشد اللبس ده مش بتاعي ومطلبتوش، وأمي كان ميعاد دفع حجز المستشفى بتاعها بكرة الصبح، والفلوس دي كانت مخصصة لده، المحضر متسجل بسرقة فلوس علاجية، وشهود الجيران على إنها كانت بتهرب بالفلوس، وأمي شاهدة. والعيال؟ العيال قاعدين في حضن أبوهم ومعززين مكرمين، وأختك لو لمحت خيالها جنب البيت هنا، هخلي البوليس يجي يكلبشها من قفاها قدام أمك.
أنا سمعت كلمة العيال من هنا ومقدرتش أستحمل، صرخت في التليفون حسام! ولادي يا حسام! بنتي مريم بتخاف تنام لوحدها، وأحمد علاجه لازم ياخده بكرة الصبح، ولادي ملكش دعوة بيهم! حسام سمع صوتي وضحك بانتصار عيالك؟ مفيش عيال لواحدة حرامية مأمنهاش على بيتي، العيال أصلح ليهم يتربوا مع أمي الست المحترمة، وانتي شوفي بقى مين هيطلعك من القضية دي.. وورقة طلاقك مع المحضر، هنضف بيتي منك ومن قرفك للأبد. وقفل السكة في وشنا.
الصالة وقعت في سكوت تام، سكوت مرعب مبيقطعهوش غير صوت تنفس مصطفى العالي وهو باصص في الفراغ، وأمي سابت قطنة التلج من إيدها وقعدت على الأرض تلطم على ركبها يا لهوي يا بنتي، هيسجنك وياخد العيال؟ ده ناوي على خراب كامل، ده مش بنادم ده شيطان!
مصطفى بصلي بعيون مفيهاش أي تردد، عيون اتملت شر وغضب مالهوش آخر البس جلابيتك يا أمي، وانتي يا هدى خشي اغسلي وشك والبسي إسدال مقفول وتعالي ورايا. أنا اترعبت ومسكت في قميصه رايح فين يا مصطفى؟ هتعمل إيه؟ رايح تضربه؟ أرجوك بلاش هو مستنينا نعمل مصيبة
تم نسخ الرابط