لما قابلت حكايات ميراا
المحتويات
كانت واضحة. التسلخ كان ممتد لمسافة كبيرة، وفيه خطر حقيقي من حدوث تمزق. قلت هنبدأ فورًا. الدكتور الشاب بصلي بتردد دكتورة مريم، الحالة دي عالية الخطورة جدًا. رديت من غير ما أرفع عيني من الأشعة أنا عارفة. وبعدين بصيت لكل الموجودين وعشان كده مش عايزة حد يتوتر. كل واحد عارف دوره. بدأت العملية. مرت الدقائق ببطء مخيف. وفي الخارج كان أحمد واقف في الممر، مش قادر يقعد. أما سهام فكانت قاعدة على الكرسي، وإيديها متشابكة فوق بعض. فضلت تبص لباب العمليات. وبعدين قالت بصوت منخفض إزاي؟ أحمد ما ردش. قالت تاني إزاي ما قلتليش إنها دكتورة؟ رفع عينيه ليها هي قالتلي ما أقولش. سهام سكتت ليه؟ أحمد ابتسم ابتسامة حزينة عشان كانت عايزة تعرف إذا كنتوا هتحبوها عشان هي مريم ولا لأن لقبها. سهام بلعت ريقها. وبصت للأرض. افتكرت كل حاجة المريلة. كتاب الطبخ. الترابيزة الخلفية. كلامها عن الممرضات. جملتها عن تغيير الحفاضات. كل كلمة قالتها رجعت تضرب في دماغها كأنها اتقالت قدامها دلوقتي. بعد حوالي ثلاث ساعات خرجت من غرفة العمليات. كنت مرهقة. نزعت الكمامة. وأول ما فتحت الباب، أحمد وقف. جري ناحيتي بابا؟ بصيت له الحالة مستقرة. غمض عينيه للحظة، وكأنه كان حابس نفسه من ساعات. وبعدين قرب مني إنتِ أنقذتيه. هزيت راسي ده شغلي. لكن سهام قامت من مكانها. وقفت قدامي. ولأول مرة ما كانش في صوتها أي تعالي. قالت مريم سكتت. واضح إنها كانت بتحاول تلاقي كلمة مناسبة. أنا ما كنتش أعرف. بصيت لها بهدوء كنتِ تعرفي اللي أنا قلتلك عليه. ردت بسرعة بس لو كنت أعرف إنك رئيسة قسم قاطعتها كنتِ هتعامليّني بشكل مختلف. سكتت. ما قدرتش تنكر. قلت وده بالضبط سبب إني ما قلتش. أحمد بص لأمه. لكنها قربت مني خطوة أنا غلطت. الجملة كانت بسيطة. لكنها كانت أول مرة أسمعها منها. سهام اللي ما اعتذرتش طول الأسابيع اللي فاتت كانت بتعتذر دلوقتي. ومع ذلك، أنا ما حسيتش بالانتصار. لأن أبو أحمد كان لسه جوه العناية المركزة. والحقيقة إن اللي حصل كان أكبر من إهانة عيلة. كان اختبارًا حقيقيًا لكل واحد فينا. بعد ساعات، سمحوا لأحمد يشوف والده. دخل العناية المركزة. وأنا وقفت بعيد. كنت على وشك أروح أغير هدومي وأمشي. لكن فجأة سمعت صوت سهام ورايا مريم. لفيت. كانت واقفة لوحدها. وقالت ينفع أسألك سؤال؟ هزيت راسي. قالت إنتِ ليه خبيتي إنك دكتورة؟ اتنفسْت ببطء لاني كنت عايزة أعرف حاجة. إيه؟ بصيت في عينيها هل ابنك اختارني لأنه بيحبني ولا لأن اسمي الوظيفي هيخليه فخور بيا قدام الناس. سكتت. وبعدين قلت وأنا كمان كنت عايزة أعرف إذا عيلته هتشوف فيا إنسانة تستحق الاحترام، حتى لو كانت مجرد ممرضة. دموعها لمعت مريم أنا كنت غلطانة. قلت بهدوء أيوه. شهقت شهقة صغيرة. يمكن لأنها كانت متوقعة مني أقول ولا يهمك. لكن أنا ما قدرتش. لأن الاعتذار ما بيمسحش الإهانة. هو بس بيكون أول خطوة لإصلاحها. قربت مني وقالت ممكن تسامحيني؟ قبل ما أرد باب العناية المركزة اتفتح. وطلع أحمد. وشه كان مختلف. قال مريم بابا فاق. ابتسمت لأول مرة. لكن أحمد ما وقفش عند كده. قرب مني وقال وفي حاجة تانية. بصيت له إيه؟ مد إيده بملف صغير بابا طلبني. فتحت الملف. وكان فيه ورق قديم عقد ملكية. وتقارير مالية. وأسماء شركات. رفعت عيني لأحمد باستغراب إيه ده؟ قال بابا كان مخبي عليا حاجة من سنين. سهام قربت حسن قال إنك لازم تعرفي قبل أي حد. قلبي بدأ يدق بسرعة أنا؟ ليه؟ أحمد بصلي لأن اسمك موجود في الورق. تجمدت اسمي؟ فتح أحمد الصفحة الأخيرة. وهناك شفت اسمي مكتوب بوضوح مريم السعدي. وتحته جملة واحدة في حالة حدوث أي طارئ، تكون الدكتورة مريم السعدي هي المسؤولة عن القرار الطبي والقانوني المتعلق بالمؤسسة. رفعت عيني بصدمة مؤسسة إيه؟ سهام كانت بتبص للورق وهي مش فاهمة. أما أحمد فقال بصوت منخفض مريم، بابا ما كانش مجرد رجل أعمال. سكت لحظة هو كان شريك في إنشاء مستشفى سانت فيكتوريا. بصيت له إيه؟ قال والأسوأ إنه كان عارفك من قبل ما تتجوزيني. اتسعت عيني يعرفني؟ وفجأة سمعت صوت جهاز الإنذار من داخل العناية المركزة. الممرضات جريوا. والدكاترة دخلوا بسرعة. أحمد اندفع ناحية الباب. أما أنا فجريت وراه. وفي اللحظة دي، فهمت إن عملية إنقاذ حسن السعدني ما كانتش نهاية الحكاية. دي كانت بدايتها الحقيقية. جرينا ناحية العناية المركزة. الممرضات كانوا بيتحركوا بسرعة، وصوت الأجهزة مالي المكان. دخلت فورًا إيه اللي حصل؟ الدكتور المناوب رد بسرعة الضغط نزل فجأة، وفيه اضطراب في ضربات القلب. قربت من السرير زودوا الأكسجين، وجهزوا الأدوية. كنت بتتكلم بهدوء، رغم إن جوايا كان فيه خوف حقيقي. ده كان والد أحمد. الرجل اللي من ساعات كنت واقفة قدام عيلته وأنا مجرد ممرضة. والآن حياته كانت بين إيديا. بعد دقائق طويلة، بدأت المؤشرات تستقر. أخدت نفس عميق تمام. كده نراقبه لحظة بلحظة. خرجت من الغرفة. أحمد كان واقف بره. أول ما شافني، قال هو كويس؟ مستقر. ضم عينيه للحظة، وكأنه كان حابس نفسه من ساعات. وبعدين مسك إيدي شكرًا. بصيت له ده أبوك يا أحمد. ما تشكرنيش. لكن قبل ما يرد سهام قالت من وراه مريم. لفيت لها. كانت ماسكة الورق اللي أحمد طلعه قبل شوية ممكن أفهم إيه معنى الكلام ده؟ بصيت للورق أنا نفسي مش فاهمة. قالت إزاي اسمك موجود في وصية حسن؟ اتصدمت وصية؟ أحمد تدخل دي مش وصية كاملة. قلب الورق دي نسخة من اتفاقية تأسيس قديمة. قرأت السطور اسم المستشفى. أسماء الشركاء. وبعدين اسمي. لكن الاسم كان مرتبط بتاريخ قديم جدًا. قبل ما أتخرج من كلية الطب. قبل ما أعرف أحمد أصلًا. رفعت عيني ده مستحيل. سهام قالت إنتِ كنتِ تعرفي حسن قبل أحمد؟ لأ. متأكدة؟ بصيت لها بحدة طبعًا. أحمد وقف بينا ماما، مريم مش عارفة حاجة. لكن في اللحظة دي خرج دكتور كبير في السن من العناية المركزة. كان اسمه دكتور فؤاد. أول ما شافني، وقف مكانه. وبصلي طويلًا. وبعدين قال أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي. قلبي دق بسرعة حضرتك تعرفني؟ ابتسم بحزن أعرف والدك. اتجمدت والدي؟ أحمد بصلي. وسهام قربت خطوة. الدكتور فؤاد قال أبوك كان واحد من أهم الجراحين في المدينة. سكت لحظة وهو اللي ساعد حسن السعدني في تأسيس القسم الجراحي هنا. نزلت عيني على الورق. وفجأة بدأت قطع كتير من الماضي تركب جنب بعض. والدي كان بيحكيلي وأنا صغيرة عن مستشفى حلم إنه يبنيها. كان دايمًا يقول المستشفى مش مبنى يا مريم المستشفى ناس. لكن بعد وفاته اختفى كل شيء. أو ده اللي كنت فاكرته. قلت للدكتور فؤاد إيه علاقة اسمي بالمستشفى؟ رد أبوك
متابعة القراءة