نفقه متأخرة حكايات منــال عـلـي

لمحة نيوز

اللي عملت في نفسك كده من زمان.
ومن اليوم ده... الشقة بقت مولعة كل يوم.
كل يوم نفس الخناقة.
وهو كل شوية يردد
أصل أمهم هي السبب.
وأنا أرد عليه
اللي بيغلط، ميعلقش غلطه على شماعة غيره.
يفضل يحاول يقنعني إن طليقته هي اللي بعدت البنات عنه.
بس بعد اللي شوفته بعيني...
بقيت لو حلفلي على المصحف، مش هصدقه.
عدى حوالي شهر...
وفي يوم رجع من الشغل مكشر بطريقة غريبة.
كان ماسك جواب أبيض في إيده.
أول ما دخل، رماه على السفرة وقال وهو متنرفز
حسبي الله ونعم الوكيل!
مسكت الجواب وفتحته.
طلع إخطار جديد من محكمة الأسرة.
بس المرة دي الموضوع كان تقيل.
المحكمة قررت تحجز على حساباته، والنفقة هتتخصم من مرتبه أول بأول، وكمان لازم يسدد كل المتأخرات اللي عليه من سنين، غير الفوايد والمصاريف.
أول ما قرا القرار...
قعد على الكنبة وحط إيده على راسه.
وقال بصوت مكسور
أنا خلاص... ضعت.
بصيتله وقلت بمنتهى البرود
اللي ضاعوا بجد هما بناتك... من يوم ما قررت تنساهم.
بعدها بكام يوم...
اتفاجئت إنه بقى كل شوية يصور حاجة في البيت.
مرة العجلة.
ومرة البلايستيشن.
ومرة التليفزيون.
وينزل إعلان على فيسبوك.
للبيع... حالة زيرو.
استعمال خفيف.
للبيع لظروف.
حتى الشواية اللي كان بيعتبرها أغلى حاجة عنده... عرضها للبيع.
كل شوية ألاقيه ماسك الموبايل، يصور، وينزل إعلان جديد.
وأنا بتفرج عليه...
مقدرتش أمسك لساني.
قولتله
طب ما تنزل إعلان كمان تبيع فيه حكاية أصل طليقتي كانت بتشفط فلوسي... يمكن حد يصدقها ويشتريها.
وقف مكانه.
بصلي.
ولأول مرة من ساعة ما اتجوزنا... معرفش يرد.
ولا عرف يبص في عيني.
بس اللي كان مستنيه لسه مجاش...
لأن اللي هيكسره المرة دي، مش الفلوس.
بعد تنفيذ الحكم...
أول كل شهر بقى بالنسبة لأحمد يوم أسود.
أول ما المرتب ينزل...
النفقة تتخصم أوتوماتيك قبل حتى ما يلمس الفلوس.
مبقاش ينفع يتحجج.
ولا يهرب.
ولا يقول هبعت بعدين.
كل شهر يقعد فاتح الأبلكيشن، ويبص على الرصيد، ويتمتم
المرتب راح.
وأنا أقول في سري
لأ... حق البنات هو اللي رجع.
عدت كام شهر...
وفجأة أحمد افتكر إنه عنده بنات.
بقى يقول
الفلوس مش كل حاجة... لازم أقرب منهم.
بس أنا كنت فاهمة قصده.
هو مكنش عايز يقرب منهم...
هو كان عايز الناس تقول عليه أب محترم.
خصوصًا بعد ما كل اللي حواليه عرفوا بقضية النفقة.
قرر يعزم البنات وأمهم على الغدا في مطعم معروف.
فضل يحضر للموضوع كام يوم.
جاب قميص جديد.
وظبط نفسه.
وحجز في مكان شيك.
وكل شوية يقول
هتصور معاهم صورتين وأنزلهم... الناس لازم تعرف إن علاقتنا بقت كويسة.
الكلام ده كان بيضايقني.
لأنه كان فارق معاه شكله قدام الناس...
مش شكله في عيون بناته.
طلب مني أروح معاه.
وقال
وجودك هيخلي الصورة تبان طبيعية.
وافقت... مش عشانه، لكن عشان أشوف آخر الفيلم ده هيخلص على إيه.
رحنا المطعم.
البنات دخلوا وسلموا عليه بكل احترام.
بس كان واضح إنهم بيتعاملوا معاه كأنه شخص غريب.
حاول يهزر.
ويضحكهم.
ويسألهم عن المدرسة.
لكن الكلام كان كله رسمي.
مفيش دفا.
مفيش حضن.
مفيش لهفة.
ولما خلصوا أكل...
طلع موبايله.
وقال وهو مبتسم
يلا يا بنات... نقف ناخد صورة.
وقفوا.
لكن قبل ما يدوس على زرار التصوير...
البنت الكبيرة بصتله وقالت
بابا... ممكن أقولك حاجة؟
ابتسم وقال
قولي يا حبيبتي.
قالت بمنتهى الهدوء
متشكرين على الغدا... بس والله طنط ندى عملت معانا في يوم واحد، أكتر من اللي إنت عملته معانا طول عمرنا.
المكان كله سكت.
حتى الجرسون وقف يبصلنا.
وأنا حسيت قلبي وقع.
أما أحمد...
وشه اصفر.
والموبايل نزل من إيده.
فتح بقه عشان يرد...
بس ولا كلمة طلعت.
البنت الصغيرة مسكت إيد أختها وقالت
يلا يا ماما... نمشي.
ومشيوا...
وسابوه واقف مكانه.
أول مرة يواجه الحقيقة من غير ما يلاقي حجة يستخبى وراها.
رجعنا البيت...
ولا واحد فينا نطق بكلمة.
أول ما دخلنا...
دخل أوضته وقفّل على نفسه.
وأنا فضلت واقفة في الصالة.
ببص حواليّا.
للتليفزيون.
وللكنبة.
وللبيت كله.
وفجأة حسيت إن المكان ده مبقاش مكاني.
وساعتها فهمت حاجة واحدة...
الراجل اللي يهون عليه يسيب لحمه ودمه، عمره ما هيصون أي واحدة تانية.
ولو كملت معاه...
يبقى أنا اللي بظلم نفسي بإيدي.
دخلت أوضة النوم...
فتحت الدولاب... وووروو... يتبع.
الجزء الثالث والأخير
دخلت أوضة النوم... وفتحت الدولاب.
فضلت أبص للهدوم شوية، وبعدها بدأت ألمها واحدة واحدة وأحطها في الشنطة.
الغريب... إني ماكنتش بعيط.
ولا حتى دمعة نزلت من عيني.
ولا إيدي كانت بتترعش.
بالعكس...
أول مرة من شهور أحس إن نفسي قادر يتنفس.
كأن جبل كان فوق صدري، وفجأة حد شاله.
وأنا بقفل السوستة، سمعت باب الأوضة بيتفتح.
بصيت... لقيت أحمد واقف عند الباب.
أول ما شاف الشنطة، ملامحه اتغيرت.
فضل باصصلها شوية، وبعدها بصلي وقال بصوت واطي عمره ما اتكلم بيه قبل كده
إنتِ... إنتِ رايحة فين؟
بصيتله بهدوء وقلت
ماشية يا أحمد.
اتلخبط وقال
ماشية؟ يعني إيه ماشية؟
قولتله
يعني همشي... ومش هرجع.
قرب مني خطوتين، وقال وهو بيحاول يضحك ضحكة باينة إنها مصطنعة
إنتِ هتسيبي بيتك... علشان كلمة قالتها بنت صغيرة؟
هزيت راسي وقلت
لأ... أنا بسيب البيت ده علشان سنين من الكدب.
فضل ساكت.
واضح إنه مش لاقي حاجة يقولها.
فكملت وأنا ببصله في عينه
أنا ما سبتكش علشان الفلوس... ولا علشان قضية النفقة. أنا سبتك يوم ما عرفت إنك كنت تشوف بناتك في أي وقت... بس إنت اللي اخترت تبعد. اخترت تكدب عليهم... وتكدب عليا... وتعيش دور الضحية.
قال بسرعة
أنا غلطت... وكل واحد بيغلط.
ضحكت ضحكة خفيفة وقلت
آه... كل الناس بتغلط. بس مش كل الناس بتفضل تكدب سنين علشان تغطي على غلطها.
قرب أكتر، ومد إيده يمسكني.
خلاص... إديني فرصة أخيرة. والله هصلح كل حاجة.
رجعت خطوة لورا وسحبت إيدي.
وقلتله
الفرصة بتتعطى لواحد وقع مرة... لكن إنت بنيت حياتك كلها على الكدب. كل مرة كنت أقولك ربنا يهديك... كنت تكدب. كل مرة أسألك عن البنات... كنت تكدب. كل مرة كنت أصدقك... كنت تستغل ثقتي. أصدقك في إيه بعد كده؟
قعد على الكنبة مرة واحدة، وحط وشه
تم نسخ الرابط