حماتي جاءت لتقسّم بيتنا… لكن الملف الأسود كشف كل شيء بقلم لونا أحمد
المحتويات
التي اعتذر عنها بسبب ضغط العمل. كنت أظن طوال الوقت أنه يفعل كل ذلك من أجل بيتنا. قلت كنت أعتقد أنك تعمل بهذا الشكل من أجل البيت. أجاب كنت أفعل ذلك من أجل البيت أيضًا. لكنك كنت تسدد في الوقت نفسه ديون عائلتك. نعم. وكنت تكذب عليّ منذ سنوات. أغمض عينيه. نعم. أوجعتني إجابته أكثر لأنه لم يحاول تلطيفها. لم يقل إنه أخفى الأمر لحمايتي. ولم يخترع عذرًا. قال الحقيقة فقط. سألته لماذا احتفظت بكل هذه الإيصالات والتحويلات؟ ابتلع ريقه. لأنني في يوم من الأيام فهمت أن أمي لن تتوقف. ثم أخرج ظرفًا آخر. ولأنها بدأت تهددني. فتحت الظرف. كان بداخله نسخ مطبوعة من محادثات ورسائل. قرأت واحدة منها إذا عرفت مريم الحقيقة، ستتركك. ثم رسالة أخرى تذكر من أعطاك مال الأرض. ورسالة ثالثة حيدر يستحق نصيبًا أيضًا. وأخرى هذا البيت بُني بفضلنا. ثم وجدت رسالة جعلت يدي تتوقف إذا لم تعطِ حيدر الطابق الثاني، فسأخبر مريم بكل ما فعلته.
شعرت بقشعريرة تسري في ظهري. رفعت عيني نحو سعد. كانت تبتزك؟ نعم. ولهذا بقيت صامتًا اليوم؟ هز رأسه. ليس تمامًا. قلت إذن أخبرني بالحقيقة كاملة. نظر إليّ مباشرة. كنت أعرف أنهم سيأتون اليوم. شعرت أن الهواء اختفى من الغرفة. ماذا؟ أمي أخبرتني قبل أسبوع أنها ستنتقل إلى البيت. حدقت فيه. وعرفت بذلك طوال أسبوع ولم تخبرني؟ نعم. لماذا؟ تردد لحظة. ثم قال لأنني أردتها أن تأتي. نظرت إليه وكأن الرجل الجالس أمامي أصبح شخصًا لا أرفه. كنت تريد من أمك أن تقتحم بيتنا بشاحنة أثاث؟ قال كنت أريدها أن تظهر إلى أي حد هي مستعدة للذهاب. لم أفهم. أشار سعد نحو المرآب والمدخل. ركبت كاميرات قبل ثلاثة أيام. تجمدت. كاميرات؟ عند المدخل. وفي الصالة. وفي المرآب. لتسجل ما تقوله؟ نعم. منذ متى وأنت تخطط لهذا؟ منذ أن أخبرتني بأنها ستحضر أوراقًا جاهزة لتسجيل حصة من البيت لحيدر. شعرت بمزيج من الغضب والذهول. وأنا ماذا كنت في خطتك يا سعد؟ مجرد شخص يقف ويتلقى الإهانات بينما أنت تسجل؟ قال بسرعة لا. لكن أحدًا لم يخبرني بشيء. أغلق عينيه. أخطأت. أخطأت كثيرًا. أعرف. تركتني واقفة هناك بينما كانت أمك تهينني داخل البيت الذي أمضيت سبع سنوات أبنيه. قال كنت أحتاج إلى أن تقول بنفسها، وأمام شهود، إن البيت لها وإنها تطالب بتغيير أوراق الملكية. عقدت حاجبي. ولماذا؟ قال لأن الشخص الذي سيأتي غدًا ليس موظف معاملات عقارية كما قالت أمي. بقيت ساكنة. من سيأتي؟ محامٍ. محامي من؟ قال محامينا نحن. للمرة الأولى منذ بداية الحديث، فهمت أن اجتماع الغد لم يكن تهديدًا أطلقه سعد في لحظة غضب. كان قد خطط له مسبقًا. سألته استعنت بمحامٍ من دون أن تقول لي؟ قال قبل شهرين. وضعت يدي على وجهي. لا أصدق ما أسمعه. مريم... أنزلت يدي. ماذا أخفيت عني أيضًا؟ صمت. وكان صمته كافيًا. قلت هناك المزيد. فتح الجزء الأخير من الملف. وأخرج ظرفًا آخر. حيدر مدين لي أيضًا. سألته كم؟ قال نحو مئة مليون دينار. ظننت للحظة أنني لم أسمعه جيدًا. ماذا قلت؟ لم يأخذها دفعة واحدة. بدأ يخرج أوراقًا من الظرف. سندات دين. تحويلات مصرفية. إقرارات مكتوبة. وتوقيعات. قال خلال سنوات، كان يطلب مني المال لمشاريع مختلفة. وكان يعدني في كل مرة بأنه سيعيده. وأنت كنت تعطيه؟ في البداية، نعم. مئة مليون دينار يا سعد؟ قال جزء منها كان من مالي. والجزء الآخر من مبلغ تركه أبي قبل وفاته. توقفت. أي مبلغ؟ نظر إليّ مباشرة. ميراث. لم أجد ما أقوله. كان والده قد توفي قبل زواجنا. وكنت أعرف دائمًا أن ما تركه لأبنائه كان محدودًا. أو هكذا كنت أعتقد. سألته كم ورثت؟ قال نحو مئة وستين مليون دينار. شعرت وكأنني أتلقى سرًا جديدًا فوق جبل من الأسرار. ولم تخبرني بهذا أيضًا. لا. وأين ذهب هذا المال؟ قال معظم ما تبقى منه انتهى في تغطية ديون حيدر وأمي والتزامات مرتبطة بهما. اجتاحني حزن عميق. ولم يكن سببه المال. كان سببه السنوات. سبع سنوات من حياة ظننت أنني أعرف تفاصيلها. سبع سنوات من التعب والمشاركة والتخطيط. وفي الجانب الآخر كانت هناك حياة مالية كاملة لا أعرف عنها شيئًا. نظرت إليه. هل تعرف ما أسوأ شيء في كل هذا؟ خفض رأسه. قلت أنك لم تثق بي. همس أعرف. أنا بعت ذهبي بينما كنت تخفي عني وجود ميراث. قال نعم. كنت أقف في المطبخ حتى الثانية صباحًا أعد الحلويات لنكمل دفعات البيت. مريم... رفعت يدي. لا تقاطعني. وانهمرت دموعي أخيرًا. قضيت سبع سنوات وأنا أعتقد أننا فريق واحد. دمعت عينا سعد أيضًا. كنا فريقًا. هززت رأسي. لا. الفريق لا يحتفظ بملف سري عن شريكه طوال سبع سنوات. لم يجب. في تلك الليلة، نمنا في غرفتين منفصلتين. وفي صباح اليوم التالي، تمام الساعة العاشرة، وصلت أمينة. وكان حيدر وزينب خلفها. وبعد دقائق، وصل رجل في منتصف الأربعينيات يحمل حقيبة أوراق. كان المحامي علي السامرائي. نظرت أمينة إليه بريبة. من هذا؟ أجاب سعد محامينا. تغيرت ملامحها. ولماذا نحتاج إلى محامٍ؟ قال سعد بهدوء لنتحدث عن الملك العائلي. جلسنا جميعًا حول طاولة الطعام. كانت أمينة تحمل الظرف البني نفسه الذي أحضرته في اليوم السابق. قالت أنا لا أريد سوى أن يصبح كل شيء مرتبًا وقانونيًا. مد المحامي علي السامرائي يده نحوها. ممتاز. لنرَ الأوراق التي تريدين من سعد ومريم توقيعها. ترددت أمينة. ثم سلمته الظرف. فتح المحامي المستندات. وبدأ يقرأ. مرت عدة دقائق لم يتكلم خلالها أحد. ثم رفع رأسه. السيدة أمينة، هذه الأوراق لا تتعلق بتخصيص الطابق الثاني لحيدر فقط. اعتدل حيدر في جلسته. ماذا تقصد؟ تابع المحامي الصيغة الموجودة هنا تهدف إلى إدخالكم جميعًا في ملكية مشتركة وحصص مشاعة في كامل العقار، مع محاولة ترتيب حق انتفاع وتخصيص داخلي لكل طابق. نظرت إلى أمينة. كامل العقار؟ أومأ المحامي. بحسب هذه الصياغة، تحصل السيدة أمينة على حصة مرتبطة بالطابق الأرضي، ويحصل حيدر على حصة مرتبطة بالطابق الثاني، بينما تبقى حصة سعد ومريم مرتبطة بالطابق الثالث. شعرت بأن الدم يغلي في عروقي. قلت أي بالضبط ما قالته لنا أمس. شبكت أمينة ذراعيها. وهذا هو العدل. فتح المحامي ملفًا آخر كان أمام سعد. قال باستثناء مشكلة أساسية واحدة. نظرت إليه أمينة. ما هي؟ قال أنك لا تملكين في الوقت الحالي أي حق قانوني في هذا العقار. شحبت ملامحها. أنا دفعت ثمن الأرض. صحح المحامي أنت قدمت مبلغًا على سبيل السلفة أو القرض، وفق المستندات الموجودة. قالت بسرعة كان استثمارًا. أخرج المحامي إيصال الاستلام ووضعه أمامها. هنا توقيعك، وهنا إقرارك بأنك استلمت كامل المبلغ الذي دفعته، والبالغ خمسة عشر مليون دينار، وبذلك انتهى الالتزام. ساد الصمت. نظر حيدر إلى أمه. أعادوا لك
متابعة القراءة