بعد خمس دقايق من طلاقنا، طليقي بصلي وقال خدي البنات أنا خلاص هيكون عندي ابن
تاني أبويا وأمي طايرين من الفرحة. أهو على الأقل طلع من المصيبة دي حاجة كويسة.
فضلت باصة له كام ثانية. المصيبة اللي بيتكلم عنها بكل برود، كانت زمان عيلتنا. 11 سنة جواز. بيت بنيناه سوا. والأهم من كل ده، بنتين صغيرين لسه بينادوه بابا.
لكن كريم ما كانش خلص كلامه. حط موبايله في جيبه، وشال جاكته. وبنفس الهدوء اللي ممكن حد يتكلم بيه عن خطط آخر الأسبوع، قال الجملة اللي أخيرًا شالت آخر ذرة تردد كانت جوايا خدي البنات يا لينا. أنا خلاص هيكون عندي ابن.
ما جادلتش. ما فكرتهوش إن البنات مش حاجة الأب يستبدلها لمجرد إن جه ولد. وما طلبتش منه حتى يعيد التفكير. بس بصيت لكريم فترة طويلة. وبعدين قفلت نسخة ورق الطلاق بتاعتي، وحطيتها بهدوء في شنطتي.
اللي كريم ما كانش يعرفه، إن جوازات سفر بنتيَّ كانت متجهزة بالفعل، وتذاكر السفر كانت اتحجزت. وفي الوقت اللي عيلته كلها كانت بتستعد تتجمع حوالين بريهان ويحتفلوا بالمستقبل اللي كانوا فاكرين إنه مستنيهم، كنت أنا وبنتيَّ على وشك نبدأ حياة مختلفة تمامًا، على بُعد آلاف الكيلومترات. وققبل ما كريم يستوعب إن الصبح ده ما مشيش بالطريقة اللي كان متوقعها، كنا هنكون اختفينا خلاص. والأغرب من كده؟ قبل ما احتفال السونار بتاع عيلته يخلص، سؤال واحد من الدكتورة هيخلي كل شخص في الأوضة يتساءل هل الحكاية اللي كانوا بيحتفلوا بيها من البداية كانت فعلًا زي ما هما فاكرين؟
حكايات_ميراا سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
بعد ما خرجت من مكتب المأذون، وقفت قدام الباب ثواني قليلة. كنت مستنية أحس بحاجة.. حزن، غضب، حتى ندم. لكن مفيش. فتحت موبايلّي وبصيت على الساعة 1021. اتصلت بالسواق اللي كنت متفقة معاه من قبل العربية جاهزة؟ رد فورًا أيوه يا مدام لينا. البنات مستنيين في البيت، وكل الشنط اتحطت في العربية.
غمضت عيني للحظة. البنات.. ده كل اللي كان يهمني. رجعت البيت للمرة الأخيرة. مش عشان كريم.. عشان آخد بنتيَّ. أول ما دخلت، لقيت نور قاعدة على السلم، وحاضنة شنطتها الصغيرة، وجنبها أختها سارة ماسكة الدبدوب بتاعها. بصت لي نور وسألت ماما بابا هييجي معانا؟ سؤال بسيط.. لكنه وجعني أكتر من أي كلمة قالها كريم النهارده.
نزلت لمستواها، وحضنتها لأ يا حبيبتي. هنروح فين؟ بصيت لسارة، وبعدها لنور هنبدأ حياة جديدة. نور سكتت شوية، وبعدين سألت لوحدنا؟ ابتسمت رغم إن عيني كانت بتوجعني لأ إحنا التلاتة مع بعض.
ما كانش عندي وقت أشرح لهم إن أبوهم اختار حياة تانية، ولا إن جدتهم كانت من شهور بتعاملهم كأنهم مجرد بنات مؤقتين لحد ما ييجي الولد اللي هيشيل اسم العيلة، ولا إن أبوهم قال لي النهارده بكل بساطة خدي البنات أنا خلاص هيكون عندي ابن. الأطفال مش لازم يشيلوا ذنوب الكبار. طلعت بيهم.
قبل ما أقفل باب البيت، بصيت للمكان مرة أخيرة. 11 سنة من عمري كانت هنا. ضحكات، خناقات، ليالي كنت بستنى فيها كريم يرجع، ومرات كتير نمت وأنا مقتنعة إن المشكلة فيا، وإن لو كنت أهدى، أجمل، أقل طلبًا، كان ممكن يحبني أكتر. لكن الحقيقة كانت أبسط من كده.. هو بس ما كانش عايزني.
قفلت الباب، ورميت المفتاح في صندوق البريد، وبعدين مشيت.
على الناحية التانية من المدينة، كانت عيلة كريم متجمعة في عيادة النساء والولادة. سبعة أشخاص أبوه وأمه، أخته الكبيرة وزوجها، أخوه الأصغر، وعمته، وبريهان. كلهم كانوا قاعدين في غرفة السونار وكأنهم داخلين
يحضروا إعلان وريث مملكة. والدة كريم كانت ماسكة سبحة، لكن مش بتسبّح، وكانت بتتكلم بحماس أنا حاسة إنه هيطلع شبه كريم. عمته ضحكت المهم يطلع ولد. العيلة محتاجة اسم جديد يكمل. بريهان ابتسمت وهي حاطة إيدها على بطنها.