بطلي هزار ماسخ منال علي

لمحة نيوز

 بس المرة دي، ندى وقفت مكانها ومعملتش خطوة. تالت يوم، دخل المطبخ وفتح السيرة تاني من غير أي مقدمات وبنبرة هجومية. — إنتِ مش مقدرة أنا بطحن نفسي قد إيه عشان البيت ده؟ وإنتِ دايما واقفة لي في اللقمة وعايزة تكسري مقاديفي. ندى لفت وشها وبصتله بكل برود وقالتله: — يا حسام، لو نفسك تبقى رجل أعمال وتدخل مشاريع، روح خد قرض من البنك واعمل اللي إنت عايزه… إشمعنى فلوسي أنا؟

بطلي هزار ماسخ بقى ج 2 حكايات منال

ندى سابت الطبق من إيديها، ومسحته بهدوء وحطته على الرخامة، وبعدها لفتله وبصت في عينه لأول مرة من غير ما تتهرب. — يا حسام… لو نفسك تبقى رجل أعمال وتدخل مشاريع، روح خد قرض من البنك واعمل اللي إنت عايزه… إشمعنى فلوسي أنا؟ الكلمة نزلت عليه زي القلم. وشه احمر، وصوته علي فجأة. — فلوسك؟! بقى بعد عشر سنين جواز بتقولي فلوسي وفلوسك؟ ندى هزت كتفها بهدوء. — أول ما كانت ورثة قديمة وبيت مهدود، عمره ما كان "بتاعنا". دلوقتي بس بقى "بتاعنا" عشان بقى تسعمية ألف؟ حسام خبط بإيده على الرخامة. — يعني خلاص؟ ده قرارك النهائي؟ — أيوه… ونهائي. سكت ثواني، وبعدها ابتسم ابتسامة مستفزة. — براحتك… بس متندميش لما تشوفي الناس كلها بتكبر وإحنا واقفين مكاننا. ندى أخدت نفس عميق وقالت: — الندم الحقيقي إني أحط تعب سنين في مشروع مش معايا فيه أي ضمان.

بعد يومين، وهي راجعة من الشغل، لقت حسام قاعد في الصالة ومستنيها. الغريب إنه كان هادي بشكل مش طبيعي. — تعالي… عايزك في كلمتين. قعدت قدامه. طلع من الدرج شوية أوراق وحطهم قدامها. — شوفي بنفسك. ندى مسكت الورق. عقد شراكة… وصور بطاقات… وإيصالات. لكن وهي بتقلب، لفت نظرها حاجة. العقد معمول باسم كريم بس. رفعت عينها بسرعة. — فين اسمك؟ حسام اتلخبط. — لسه… كنا هنضيفه بعد ما ندفع. — يعني إحنا هندفع الأول… وبعدها نبقى نفكر نكتب اسمك؟ ما ردش. ندى كملت تقلب في الورق، وفجأة وقفت عند ورقة صغيرة مدبسة: إيصال أمانة باسم كريم بقيمة ثلاثمائة ألف جنيه. بصت لحسام بصدمة. — إيه ده؟ اتنحنح وقال وهو بيهرب بعينه: — أصل... كنت مستلف منه من فترة كده. — مستلف؟! — أيوه. — كام؟ سكت. — كام يا حسام؟! قالها بصوت واطي جدًا: — تلتميت ألف. ندى حسّت الأرض بتميد بيها. — تلتميت ألف؟! إمتى؟! — من سنة تقريبًا. — سنة كاملة؟! وأنا معرفش؟! — كنت مستني المشروع يقوم وأسددله. ندى حطت الورق على الترابيزة وهي حاسة إن الصورة كلها بدأت تكتمل: مشروع الديتيلينج، ضغط كريم، حماس هبة، إصرار حسام… كل ده ماكانش عشان "فرصة عمر"، كان عشان يسدد دينه. رفعت عينيها وبصتله. — يعني إنت مش عايز تستثمر فلوسنا... إنت عايز تنقذ نفسك. حسام سكت، وسكوته كان اعتراف أقوى من أي كلام. ندى قامت من مكانها وقالت بهدوء أكتر من أي خناقة: — من بكرة الصبح، الفلوس هتتحول لحساب باسمي، ومحدش هيقرب منها غير لما أعرف الحقيقة كلها... من أول جنيه استلفته... لآخر جنيه راح فين.

وقبل ما يرد، رن جرس الباب. فتح حسام... واتجمد مكانه. كان محضر المحكمة واقف على الباب، وفي إيده ظرف أصفر كبير، وقال بصوت رسمي: — الأستاذ حسام عبدالعزيز؟ — أيوه... — اتفضل... إعلان جلسة تنفيذ خاصة بإيصال الأمانة. ندى بصت على الظرف.. وبعدين بصت على حسام، ولأول مرة شافت الخوف الحقيقي في عينيه، وعرفت إن اللي مستخبي... أكبر بكتير من مجرد مشروع خسران.

بطلي هزار ماسخ بقى ج 3 والاخير حكايات منال

ندى أخدت الظرف من إيد المحضر، وبصت لحسام. كان وشه شاحب، وإيده بتترعش وهو بيحاول ياخده منها. — هاته يا ندى... أنا هتصرف. سحبت إيدها بهدوء وقالت: — لا... المرة دي هعرف كل حاجة. فتحت الظرف، وقعدت تقرأ. كل سطر كانت بتقراه كان بيكسر جزء من الصورة اللي كانت رسمها لجوزها طول السنين. فعلاً... إيصال الأمانة بقيمة تلتمية ألف جنيه، وكريم رفع قضية بعد ما حسام ما التزمش بالسداد. رفعت عينيها وقالت بصوت هادي: — يعني كل اللي حصل... كان عشان تسدد دينك؟ حسام نزل راسه. — غلطت... وخفت أقولك. كل مرة كنت بقول هعوضها، والخسارة كانت بتكبر. ندى سكتت شوية، وبعدها قالت: — لو كنت جيتلي من أول يوم وقلتلي الحقيقة، كنت هقف جنبك. لكن إنت اخترت الكدب، وجبت أصحابك يضغطوا عليا، وحاولت تاخد فلوس ورثي من غير ما أعرف السبب الحقيقي. حسام دموعه نزلت لأول مرة. — سامحيني... أنا كنت خايف أخسرك. ابتسمت ابتسامة كلها وجع. — للأسف... خسرت ثقتي قبل ما تخسرني.

بعد أسبوعين، ندى اشترت العربية اللي كانت بتحلم بيها من سنين، وحطت باقي الفلوس في شهادة استثمار باسمها واسم يوسف، عشان يبقى مستقبله مضمون. أما حسام... باع عربيته القديمة، واستلف من أخوه، واشتغل شغل إضافي بالليل، لحد ما قدر يسدد جزء كبير من ديونه. وبعد شهور، راح لكريم وسدده آخر جنيه، واعتذرله على كل اللي حصل. ولما رجع البيت، لقى ندى مستنياه. قالها من غير ما يبرر: — مش طالب غير فرصة أصلح اللي بوظته. ندى ردت بهدوء: — الفرصة دي مش بالكلام... بالأفعال.

مرت سنة كاملة. حسام اتغير فعلًا. بقى صريح، وما بقاش ياخد قرار من غير ما يشاورها. وهي كمان بدأت ترجع تثق فيه واحدة واحدة، لكن الثقة دي رجعت بعد تعب، مش في يوم وليلة. وفي يوم، وهما راجعين سوا بالعربية، يوسف كان قاعد ورا بيضحك، فقال: — أخيرًا بقيتوا بطلتوا تتخانقوا! بصت ندى لحسام، وضحكت وقالت: — اتعلمت درس مهم... الفلوس ممكن ترجع، لكن الثقة لو راحت، رجوعها أصعب بكتير. وحسام هز راسه وقال: — وأصعب غلطة إن الواحد يخبي الحقيقة عن أقرب الناس ليه. ومن يومها، بقوا متفقين على قاعدة واحدة: "أي قرار يخص البيت... لازم يكون برضا الاتنين، لأن الشراكة الحقيقية مبتتبنيش على الضغط أو الكدب، لكن على الصراحة والاحترام."

تمت بحمد الله. 🌿🤍

تم نسخ الرابط