بوم سبوع بنت اخويا

لمحة نيوز

— ليه؟

— علشان نعرف آخر مرة الإسورة كانت في إيد مريم إمتى.

مدير القاعة بدأ يرجع التسجيل لقبل بداية السبوع، وظهرت أم سلمى وهي شايلة مريم والإسورة كانت في إيد البنت.

رجعنا التسجيل شوية، ومريم راحت لسلمى والإسورة لسه موجودة، وبعدين سلمى خرجت بيها من القاعة ناحية طرقة جانبية.

مدير القاعة قال:

— الطرقة دي فيها كاميرا تانية.

سلمى قالت فجأة:

— مش لازم!

كل الناس بصتلها وهي بلعت ريقها:

— قصدي... أكيد وقعت هناك. نروح ندور عليها أحسن بدل ما نضيع وقتنا في التسجيلات.

قلت:

— نشوف التسجيل الأول.

مدير القاعة فتح الكاميرا التانية، وظهر الممر وسلمى ماشية وهي شايلة مريم.

وقفت قدام باب غرفة جانبية، بصت يمين وشمال، وبعدين الكاميرا صورتها وهي بتمسك إيد بنتها وتفك الإسورة بنفسها!

القاعة كلها انفجرت: — إيه ده؟! هي اللي شالتها! أمال كانت بتتهم ليلى ليه؟!

محمود وقف كأنه مش فاهم اللي شايفه، أما أنا ففضلت باصة للشاشة وهي بتتحط في جيب فستانها.

محمود لف ناحيتها ببطء:

— سلمى... الإسورة فين؟

سلمى بدأت ترتعش:

— أنا... أنا كنت خايفة تقع.

صرخ محمود:

— أمال ليه قلتي إنها اتسرقت؟!

— أنا افتكرت إني رجعتها لإيد مريم!

قلت:

— كدابة. إنتِ من أول ما صرختي، قلتي إن الإسورة كانت في إيد مريم قبل ما تديهالي، وعمتي نوال قالت نفس الكلام.

هنا كل العيون راحت ناحية عمتي نوال، ووشها اصفَرّ:

— أنا... أنا قلت اللي كنت فاكراه.

قلت:

— لأ، إنتِ قولتي إنك شوفتي الإسورة قبل ما سلمى تدخل الحمام، مع إن التسجيل بيقول إنها كانت شالتها قبلها.

عمتي نوال سكتت، ومحمود مد إيده لسلمى:

— هاتي الإسورة.

سلمى ما اتحركتش:

— مش معايا.

أمها صرخت:

— يعني إيه مش معاكي؟!

— أنا... حطيتها في مكان آمن.

قلت:

— فين؟

صرخت فيا:

— وإنتِ مالك؟!

ضحكت:

— أنا مالي؟ من عشر دقايق وشي كان منتشر على النت إني حرامية، يبقى من حقي أعرف الإسورة موجودة فين.

محمود قال:

— ردي عليها.

سلمى سكتت، وأمها نفسها قالت:

— أنا اللي جايبة الإسورة دي من فلوسي، قولي راحت فين!

سلمى بدأت تعيط أكتر، وقبل ما تتكلم، موبايلها رن ومدت إيدها تقفل المكالمة بسرعة، لكن محمود لمح الاسم:

— مين كريم للمجوهرات ده؟

سلمى اتجمدت، ومحمود خطف الموبايل ورد:

— ألو؟

سكت يسمع، وبعد ثواني ملامح وشه اتغيرت:

— حضرتك بتقول إيه؟

سلمى جريت تخطفه:

— اقفل يا محمود!

لكنه زق إيدها:

— استنى يا أستاذ كريم... ممكن تعيد اللي قلته؟ وحط المكالمة على السماعة الخارجية.

صوت الراجل طلع واضح:

— يا مدام سلمى، كنت بس بفكرك إن باقي المبلغ بتاع الإسورة لسه عندنا... وإنتِ قولتي إنك هتعدي النهارده تاخديه بعد الحفلة.

محدش نطق، ومحمود بص لمراته كأنه أول مرة يشوفها:

— بعتي إسورة بنتك؟!

سلمى هزت رأسها بسرعة:

— لأ... الموضوع مش كده.

صوت الراجل كمل من الموبايل:

— هي حضرتك مش مدام سلمى؟ الإسورة اللي عليها اسم مريم من جوه؟

محمود قفل المكالمة وبص لها:

— ليه؟

سلمى انهارت:

— كنت محتاجة الفلوس!

أمها صرخت:

— محتاجة فلوس؟! ما إنتِ عارفة إن الإسورة دي أنا جايباها لحفيدتي!

سلمى قالت:

— كنت هرجعها!

قلت:

— ترجعيها إزاي بعد ما بعتيها؟ ولا إنتِ أصلًا ما كانش يهمك ترجعيها؟ إنتِ كنتِ محتاجة الإسورة تختفي ومحتاجّة حد تلبسيه التهمة.

سلمى صرخت:

— بطلي افترى!

قلت:

— يبقى ليه أنا؟ ليه أصريتي إني أشيل مريم رغم إني رفضت؟ وليه عمتي نوال شهدت إني سرقتها وهي عارفة الحقيقة؟

محمود لف ناحية عمتي نوال:

— إنتِ كنتِ عارفة؟

— والله ما كنت أعرف انها باعتها! – قالتها بسرعة ثم حطت إيدها على بوقها.

القاعة كلها سكتت، وأنا ابتسمت ببطء لأنها وقعت في الغلطة اللي كنت مستنياها:

— محدش سألك إذا كنتِ تعرفي أنها باعتها يا عمتي، إنتِ كنتِ عارفة إن فيه تمثيلية معمولة عليا.

سلمى صرخت:

— اسكتي يا نوال!

لكن الكلمة خرجت، ومحمود قرب من عمتي:

— إيه اللي بينك وبين مراتي؟ وليه تساعديها تتهم أختي؟

وهنا أنا افتكرت رسالة سلمى لقبل ما أطلع الصور، وطلعت موبايلي وفتحت فيديو يوسف ابن خالتي، ورجعته للثواني اللي سلمى بعدت فيها عن الناس، وكبرت الشاشة لحد ما ظهر اسم الشخص اللي كانت بتبعتله: عمتي نوال.

يوسف قال من ورا الناس:

— استنوا... أنا عندي حاجة أغرب.

فتح فيديو تاني صورته بالصدفة قبل موضوع الإسورة بعشرين دقيقة، وكبر الصوت لحد ما طلعت جملة سلمى بوضوح:

— المهم ليلى تشيل البنت قدام الناس... والباقي سيبيه عليا.

وش محمود اتجمد، وعمتي نوال لفت ناحية الباب، بس مسكتها من دراعها:

— على فين؟ دقيقية اعرف الباقي كان إيه.

سلمى كانت واقفة بتبصلي بكره حقيقي، وقربت منها:

— الإسورة اتباعت، والتهمة كانت جاهزة، والفيديو اتنشر بسرعة.. مين أول واحد بعت الفيديو بره جروب العيلة؟

يوسف فتح المحادثة وقال:

— الفيديو اتبعتلي من رقم تاني ومعاه العنوان جاهز.

لما شوفت الرقم قلبي دق بقوة، لأنه كان لنفس الشخص اللي سلمى كانت بتستعين بيه في كل الورق والحسابات: طارق ابن خالة سلمى وشغال في مكتب محامي.

محمود اتصل بالرقم تلات مرات ومحدش رد، وسلمى قالت:

— ممكن يكون حد مستخدم رقمه!

قلت:

— وإنتِ عرفتي منين إنه رقمه أصلًا؟

سكتت، ويوسف قال:

— استنوا... الرقم باعتلي رسالة تانية: "امسح الفيديو اللي عندك وماتدخلش نفسك في الموضوع."

محمود خطف الموبايل وشاف إن طارق عارف إننا اكتشفناه.

سلمى بدأت تتوتر:

— محمود، كفاية بقى، إحنا في سبوع بنتنا!

— وإنتِ افتكرتِ إننا في سبوع بنتنا لما اتهمتي أختي بالسرقة؟!

صرخت فيها:

— كفاية كدب! إنتِ بعتي الإسورة، وخليتي عمتي نوال تساعدك، وأصرتي إني أشيل مريم.. يبقى فيه سبب. إنتِ عايزة مني إيه يا سلمى؟

أمها قالت بعصبية:

— ردي عليها!

لكن سلمى قالت أخيرًا وهي منهارة:

— كنت عايزة ماما تعرف حقيقتك... طول الوقت ليلى هي البنت الكويسة اللي ماما بتثق فيها واللي ليها نص في كل حاجة، وإحنا اللي عايشين معاها وبنخدمها!

أمي ردت بصدمة:

— بتخدميني؟! أنا بعمل كل حاجة في البيت، وإنتِ سايبة الشقة والمحلات في الآخر تتقسم بالنص!

قلت:

— يعني علشان الميراث؟

سلمى صرخت:

— أنا بفكر في بنتي!

— لأ، إنتِ بتفكري في نفسك.

عمتي نوال حاولت تمشي بس محمود وقفها وسألها، وبدأت تتلجلج وتقول إن سلمى كلمتها تعمل حركة تخلي ليلى تبعد عن العيلة عشان افتكرتها خناقة عادية.

وفي اللحظة دي، باب القاعة اتفتح ودخل طارق.

أول ما شاف الناس وقف مكانه، ومحمود مشي ناحيته:

— هات موبايلك.

طارق حاول يرجع، بس مدير القاعة وقف عند الباب، ففتح المحادثة وغصب عنه ظهرت رسايل سلمى: "النهارده الموضوع يخلص.. هخلي ليلى تشيل مريم.. أول ما أعمل المشكلة خلي الفيديو ينتشر.. المهم ماما تشوف بعينيها إن بنتها حرامية عشان موضوع الورق يبقى أسهل."

أمي بدأت تعيط، مش عشان الفلوس، لكن لأنها فهمت الحقيقة، ومحمود اتصل بالشرطة فورًا.

قدمت كل اللي معايا من صور وفيديوهات وتسجيلات الكاميرات والرسائل، ونزل فيديو يوسف الكامل اللي بيوضح سلمى وهي بتفك الإسورة بنفسها ومعاه توضيح صريح إن اتهامي كذب.

بعد أسبوعين محمود ساب البيت، وبعد شهور انفصلوا رسميًا بسبب ديون وحاجات تانية مخبياها، ومريم فضلت بنت أخويا اللي عمرها ما كان لها ذنب.

أما أنا فتعلمت إن الناس اللي بتحكم عليك من فيديو عشرين ثانية اعتذارهم مش مهم، والأهم إن الحقيقة مهما تأخرت بتظهر، وغلطة سلمى الوحيدة كانت أنها اختارت الشخص الغلط عشان تلبسه التهمة في الوقت اللي كنت فيه الوحيدة اللي صورت إيد مريم قبل ما الإسورة تختفي.

تمت.

تم نسخ الرابط