كيد الحموات حمايات مني السيد

لمحة نيوز

وشها اللي كان أحمر ومزهزه اتقلب رماد، وإيدها اللي كانت في وسطها نزلت بتترعش جنبها. حاولت تمد إيدها تخطف التليفون، بس كنت أسرع منها، رجعت خطوة لورا وحطيت التليفون في شنطتي وقفلت السوستة بمنتهى الهدوء والبرود.
إيه رأيك يا ماما؟ الصوت واضح ولا نقرب السماعة شوية؟ يا ترى بقى حماة سلفي، الست المستشارة أم العروسة اللي بيتها كله هيبة وقيمة، لو سمعت رأيك فيها وبنتها وطمعك فيهم قبل ما يكتبوا كتاب ولا حتى يدخلوا في الجد، تفتكري الخطوبة دي هتكمل لحد بكرة؟
حماتي بلعت ريقها بالعافية، كأن في شوكة واقفة في زورها، صوتها طلع مخنوق ومرعوب انتي.. انتي بتسجليلي يا فوزية؟! انتي بتلعبي في الخباثة من ورانا؟ ده انتي حية رقطة صحيح!
ضحكت بضحكة صافية، ضحكة خلتها تحس إن الأرض بتهتز تحت رجليها حية؟ أنا بقيت حية دلوقتي عشان اتعلمت أدافع عن نفسي في غابة الديابة اللي إنتوا عايشين فيها؟ إنتي نسيتي عملتك السودة؟ نسيتي لما دخلت عليكي هنا، رافعة راسي وبشتري خاطرك وبقولك أعملك إيه يراضيكي، بصيتي في عيني وكدبتي عليا وقولتيلي الخطوبة اتأجلت؟ نسيتي إنك جمعتي العيلة كلها ورا ضهري وخليتي المعازيم يتريقوا عليا وينزلوا فيديوهات يشتموني فيها ويقولوا بتاكل في ورق زبالة؟ نسيتي إنك حرضتي ابنك عليا وجاي يهددني في بيتي ويتفرعن على قفايا؟ كل ده كنتي فاكراه هيعدي بالساهل؟ لا يا ست الكل.. اللي يفتكر إن الطيبة هبل وغفلة، لازم يفوق على صفعة توعيه!
حماتي اتسندت على الحيطة، حسيت إن رجليها مش شايلاها، وشها جاب ألوان الطيف، وقالت وهي بتنهج انتي عاوزة إيه بالظبط؟ جاية تفركشي فرحة ابني؟ عاوزة تكسري قلبه وهو مصدق لقى بنت الحلال؟ حرام عليكي، ده ابني الغلبان، ملوش ذنب في خلافاتنا!
ابنك ملوش ذنب؟! وابنك التاني، محمود، اللي هو جوزي اللي دخلتوني في لعبة حقيرة وخليتوه يشمت فيا ويهيني، ده كان له ذنب؟ ولا أنا اللي ماليش ضهر ولا سند عندكم ومرمية في الشارع؟ بصي بقى يا حماتي، اسمعي الكلام اللي مفيش فيه رجعة، عشان لو حركة واحدة غلط اتعملت، الريكورد ده مش هيروح لأم العروسة بس، ده هينزل على جروب العيلة الكبير، الجروب اللي حطيتوا فيه صوركم وتريقتكم عليا، وهخلي العيلة كلها تعرف وشك الحقيقي!
حماتي دموعها نزلت من الخوف على مصلحة ابنها وفضيحتها، وقالت بصوت مكسور عايزة إيه يا فوزية؟ اطلبي اللي انتي عايزاه بس امسحي البتاع ده من تليفونك، الله يستر عليكي بلاش فضايح، إحنا نسايبنا ناس كبار ومش بتوع شوشرة!
قعدت على الصالون وحطيت رجل على رجل، وبصيت في الصالة اللي احتفلوا فيها امبارح، شفت باقي الزينة المفرقعة على الأرض، وريحة العطور الرخيصة لسه معلقة في الجو. قولت بصوت واثق وقاطع طلباتي مفيش أسهل منها، بس هتتنفذ بالحرف، وقدام عيني.. أولاً رد اعتباري، مش بيني وبينك في الأوض المقفولة.. جروب العيلة اللي نزل فيه التشهير بيا وباسم وإني ماليش في الواجب ومبحبش الخير، ينزل فيه بوست اعتذار رسمي، بصوتك انتي، تقولي إنك انتي اللي غلطتي وإنك طلبتي مني طلب مش أصول وفهمتيني غلط، وإن فوزية أصل الأصول وعمرها ما قصرت!
حماتي برقت عينيها وقالت بنحيب انتي عاوزة تنزلي قيمتي قدام سلايفك وبنات أختي؟ عايزاني أقول إني غلطت؟ دي رقبتي تطير ولا أعملها!
يبقى رقبة الخطوبة تطير يا ماما، والقرار ليكي، أنتي اللي بتختاري تكسري خطوبة ابنك وفرحته، ولا تنزلي مناخيرك اللي طايحة في الكل شوية وتعترفي بالحق؟
سكتت لحظة، والغيظ كان بياكل في وشها، بس شافت في عيني إصرار مفيش فيه هزار. هزت راسها باستسلام وقالت ماشي.. وإيه كمان؟
ثانياً العزومة اللي جاية، عزومة رد الواجب لأهل العروسة، هتحصل في أكبر مطعم مشويات في المنطقة، وعلى حسابك انتي ومحمود، ومش هقف في مطبخ ولا هغسل معلقة، وهكون أول الحاضرين بلابسة تليق بيا وبقيمتي، وهتعرفيهم بيا كأني ست الكل، ومفيش كلمة تتقال من تحت لتحت.. وثالثاً، وده الأهم ابنك محمود يتربى، يدخل بيتي ويعرف إن له زوجة كرامتها خط أحمر، وإن بيت أمه مش ملجأ لمعايرة مراته!
حماتي نزلت راسها في الأرض، مقدرتش تنطق كلمة اعتراض واحدة. حسيت براحة غريبة بتغسل قلبي، مش شماتة، بس إحساس إن كرامتي اللي داست عليها بجزمتها رجعت تلمع من تاني.
معاكي نص ساعة يا حماتي، تعملي الفويس نوت وتبعتبها على الجروب، وهستنى أشوفها هنا على شاشتي قبل ما أخطو عتبة الباب، والتسجيل ده هيفضل معايا كارت أمان، لو فكرتي بس في يوم من الأيام تلعبي لعبة تانية، هدوس على زرار الإرسال ومش هتردد ثانية واحدة!
حماتي مسكت تليفونها بإيد مرتعشة، وشغلت الواتساب، وبصوت باكي ومكتوم، سجلت الفويس.. قالت فيه كل كلمة طلبتها، وبرأتني قدام العيلة كلها، وقالت إن فوزية كانت صاحبة الفكرة الصح وإنهم هما اللي اتسرعوا وسوء التفاهم جه منهم، وإنها بتعتذر لها قدام الكل عشان هي ست العارفين وأول واحدة تشيل البيت في الأزمات.
شفت الرسالة بتنزل على الجروب، وشفت الردود بتبدأ تنهال بذهول واستغراب، بس محدش قدر ينطق بكلمة لإن صاحبة البيت هي اللي اتكلمت. قومت وقفت، عدلت دريسي وطرحتي، وبصيت لها بابتسامة خفيفة وقولت عن إذنك يا ماما.. ألف مبروك خطوبة سلفي، عقبال ما
تم نسخ الرابط