مصيف حماتي
المحتويات
لسه في أول يوم. أنا مش عايز أزعل ماما.
الجملة دي كانت كفاية، لأني في اللحظة دي فهمت حاجة مهمة جدًا؛ المشكلة مش حماتي لوحدها، المشكلة إن جوزي شايف اللي بيحصل وساكت، بل وعايزني أنا اللي أسكت عشان مامتوش متزعلش.
طيب.. ولا يهمك. أنا فعلًا مش هعمل مشكلة. ابتسمتله وقلت عندك حق. بصلي باستغراب، واضح إنه مكانش متوقع إني أوافق بالسهولة دي، قال يعني خلاص؟. قلت خلاص.
رجعت للشط. الحاجة منى كانت لسه نايمة على الكرسي ومستمتعة بالشمس، بصتلي وقالت كلمتي أحمد؟. قلت أيوه. وقالك إيه؟. ابتسمت قاللي منعملش مشاكل. هزت راسها برضا أهو شوفتي؟ ابني عاقل. ابتسمت أنا كمان، لكن هي مكانتش تعرف إن في اللحظة دي أنا قررت أحل المشكلة من أساسها.
طلعت من الشط ورجعت الفندق، وروحت على طول للاستقبال. وقفت قدام الموظف وقلتله مساء الخير لو سمحت، أنا محتاجة أعمل كام تعديل في ترتيبات الحجز بتاعنا. الموظف ابتسم وقال طبعًا يا فندم. تحت أمرك. طلعت بيانات الحجز، وبدأت أشرحله أنا عايزة أغير إيه بالظبط؛ كام تعديل صغير بس كفاية جدًا إن الإجازة كلها تتقلب. خلصت كل حاجة.
رجعت أوضتي، حطيت الورقة اللي حماتي ادهالي فوق الترابيزة، وبصيت لآخر سطر فيها مرة تانية عشان ابني يعرف يرتاح من غيرك. ابتسمت وقلت لنفسي حاضر يا حاجة منى من عيوني. ونمت الليلة دي أهدى نومة نمتها من شهور.
تاني يوم الصبح، كنت لسه بصحى على صوت خبط عنيف جدًا على باب أوضتي دب دب دب دب!، وبعدها سمعت صوت حماتي من بره وهي بتصرخ سارة! افتحي الباب حالًا!.
قمت بمنتهى الهدوء، لبست الروب، ومشيت ناحية الباب. وأول ما فتحته لقيت الحاجة منى واقفة قدامي، وشها أحمر، شعرها منكوش، وفي إيدها ورقة. لكن المرة دي مكانتش ورقة واجباتي، كانت ورقة من إدارة الفندق. وأحمد واقف وراها، باصصلي بصدمة. الحاجة منى رفعت الورقة في وشي وصرخت لأ! إنتِ عملتي إيه؟! أزاي تجرؤي تعملي فيا كده؟! لاء لا مستحيل!.
وقفت قدامها بمنتهى الهدوء، لكن قبل ما أتكلم، خليني أرجعليكم للي حصل من أول الصبح؛ لأني صحيت بدري وقعدت مع العيال في مطعم الفندق. كنت بحط الفطير الصغير والبان كيك قدامهم، وبقطع الأكل لابني الصغير ياسين، وأحاول لأول مرة من وقت ما وصلنا أتصرف كأني فعلًا في إجازة. حطيت طبق قدام أحمد وبصيتله وقلت عندي مفاجأة ليكم النهارده. رفع عينه من على القهوة مفاجأة إيه؟. ابتسمت حجزت لنا رحلة بالمركب. إحنا والعيال بس. هنروح خليج هادي ونقضي اليوم هناك.
أحمد بان عليه الاستغراب في الأول وبعدين ابتسم بجد؟ إمتى حجزتي ده؟. قلت وأنا بكمل تقطيع البان كيك امبارح بالليل. كان واضح إنه مبسوط بالفكرة، أما أنا فكنت عارفة إن المفاجأة الحقيقية لسه موصلتش.
بعد شوية دخلت حماتي، الحاجة منى. كانت حاطة نضارة الشمس فوق شعرها، ومشيت لحد الترابيزة وقعدت على الكرسي الرابع كأن الدنيا كلها مستنياها. أول ما قعدت بصتلي وقالت سارة القهوة. أنا كملت تقطيع أكل ياسين كأني مسمعتش. فقالت بصوت أعلى سارة، أنا بكلمك. القهوة. وبعدين بصت في الساعة وأضافت بانزعاج والجدول كان مكتوب فيه الساعة سبعة. دلوقتي الساعة تمانية.
رفعت عيني وبصيتلها بمنتهى الهدوء وقلت الجدول ده مش هيتنفذ يا حاجة منى. ضحكت ضحكة الشخص اللي متأكد إن اللي قدامه بيهزر، وبعدين بصت لأحمد وقالت أحمد شوف مراتك بتقول إيه. أحمد فتح بقه عشان يتكلم، بصلي، وبعدين بص لأمه.. ولأول مرة، قفل بقه تاني.
وققبل ما يقدر يقول أي حاجة، لقينا اتنين من موظفين الفندق جايين ناحية ترابيزتنا. واحد منهم كان ماسك كارت أوضة، وقف بأدب وقال مدام منى؟. بصتله باستغراب أيوه؟. مد إيده بالكارت وقال حاجتك اتنقلت لأوضتك الجديدة يا فندم. رقم 314. الأوضة على نفس الدور، بعد تلات أبواب. وده كارت الدخول.
حماتي فضلت باصة للكارت كأن الموظف مدهالها حكم محكمة، قالت أوضتي إيه؟. الموظف رد بمنتهى الأدب أوضتك الجديدة يا فندم. تم نقل متعلقات حضرتك إليها صباحًا. بصت لأحمد بسرعة مستنية منه يتدخل، مستنية ابنها يقول إن فيه غلط. لكن أحمد نفسه كان باصصلي كأنه أول مرة يشوفني، قال بصوت واطي سارة إنتِ عملتي إيه؟.
مسحت إيد ياسين بالمنديل وقلت عملت كام تعديل بسيط في الحجز. بس كده.
وش حماتي اتحول في لحظة، وقفت بسرعة لدرجة إن الكرسي اتحرك وطلع صوت عالي على الأرض، وقالت ده شيء لا يُصدق! لا يُصدق!. خدت الكارت من إيد الموظف بعصبية، ولفت ومشيت ناحية الأسانسير، وصوت صندلها كان بيخبط في أرضية الفندق وهي ماشية.
أحمد فضل قاعد مكانه متجمد ماسك فنجان القهوة، وبعدين كرر إنتِ عملتي إيه بالظبط؟. وقفت وشلت ياسين على وسطي، بنتي الكبيرة ليلى مسكت إيدي، وابني التاني نوح مسك في طرف فستاني. قلت لأحمد هنتكلم في المركب. وسبته قاعد ومشيت.
وأنا بعدي من اللوبي، شفت موظفة الاستقبال اللي ساعدتني امبارح، اسمها كان نادين. بصتلي وابتسمت ابتسامة صغيرة. روحت ناحيتها وقلت شكرًا جدًا على كل حاجة. قالت العفو يا فندم. وبعدين قربت مني شوية ووطت صوتها وقالت بصراحة أنا في العادي عمري ما كنت هقول حاجة زي دي. بصيتلها باستغراب، كملت بس امبارح وأنا براجع تفاصيل
متابعة القراءة