في أول يوم لها كمديرة مدرسة، أشار إليها طفل أمام الفصل وقال: «صورتك في بيتنا...

لمحة نيوز

في أول يوم لها كمديرة مدرسة، أشار إليها طفل أمام الفصل وقال: «صورتك في بيتنا… لكن أمي تقول إنكِ توفيتِ قبل أن أولد!»

لم تستطع مريم أن ترفع عينيها عن الصورة. كان الطفل يقف أمامها ينتظر أن تعيدها إليه، بينما المعلمة وبقية الطلاب لا يعرفون لماذا تغير وجه المديرة بهذه الصورة. قالت المعلمة: أستاذة مريم، هل أنتِ بخير؟ لم تجب فورًا. أخذت نفسًا طويلًا، ثم انحنت قليلًا نحو الطفل: — ما اسمك؟ — آدم. — آدم، هل تسمح لي أن أنظر إلى الصورة قليلًا؟

أومأ. قلبتها مريم. كان على ظهرها خط باهت. اسمها: مريم عبدالرحمن، وتحته تاريخ يعود إلى أكثر من عشرين عامًا. لم يكن هناك مجال للشك، هذه صورتها. لكن كيف يمكن أن تكون واقفة بجوار والدها؟ مريم لم تر والدها في حياتها، هذا على الأقل ما كانت تعتقده؛ منذ طفولتها، كانت تعرف القصة نفسها؛ أن والدها توفي قبل ولادتها بأشهر، وأن والدتها لم تتزوج بعده، ولم تكن العائلة تحب الحديث عنه. كلما سألت مريم وهي صغيرة: «كيف كان أبي؟»، كانت والدتها تجيب: «رجل طيب». «هل كان يشبهني؟»: «قليلًا». «لماذا لا نملك صورًا كثيرة له؟»: «ضاعت معظم أغراضه عندما انتقلنا».

وبمرور السنوات، توقفت مريم عن السؤال. لكن الصورة الموجودة أمامها الآن كانت تهدم القصة كلها. إذا كان الرجل والدها، فكيف التقطت معه صورة وهي في السابعة عشرة؟ أعت الصورة إلى آدم وقالت: — أريد منك شيئًا، لكن لا أريدك أن تقلق. نظر إليها: — ماذا؟ — عندما تعود إلى البيت، أخبر والدتك أن المديرة تريد مقابلتها. قال الطفل فورًا: — هي تعرف. — تعرف ماذا؟ — أنك تريدين مقابلتها.

شعرت مريم بقشعريرة. كيف؟ قال: «قالت لي هذا الصباح إذا رأت المديرة الصورة، ستطلب أن تراني». هذه المرة لم تستطع مريم إخفاء اضطرابها، فوالدة آدم كانت تنتظر هذه اللحظة.

انتهى اليوم الدراسي ببطء شديد. بقيت مريم في مكتبها بعد خروج معظم الموظفين، وكانت تنظر إلى الساعة كل عدة دقائق. في الرابعة وعشر دقائق، طُرق الباب ودخلت السكرتيرة: — هناك سيدة تريد مقابلتك. — اسمها؟ — هناء.

وقفت مريم فورًا. دخلت امرأة في أواخر الثلاثينيات، توقفت عند الباب ونظرت إلى مريم طويلًا، ثم أغلقت عينيها للحظة وقالت: «كنت أعرف أنك ستشبهينه أكثر عندما تكبرين». لم تطلب منها مريم الجلوس، وقالت مباشرة: — من أنتِ؟ — والدة آدم. — أععرف. أقصد من أنت بالنسبة إليّ؟

صمتت هناء ثم جلست وقالت: «هذا السؤال كان يجب أن يجيب عنه أشخاص آخرون منذ سنوات». وضعت مريم يديها على المكتب: — هل الرجل في الصورة أبي؟ — نعم.

جاءت الإجابة بسرعة ودون تردد. شعرت مريم أن قلبها يضرب بقوة: — مستحيل. — لماذا؟ — لأن أبي توفي قبل أن أولد.

نظرت هناء إليها بحزن وقالت: «لا يا مريم، والدك عاش بعد ولادتك سنوات طويلة». جلست مريم؛ لم تعد ساقاها تحملانها: — ماذا تقولين؟ — الحقيقة. — رأيته؟ — نعم. — متى؟ قالت هناء: «آخر مرة رأيته فيها كنتِ أنتِ في السابعة عشرة».

نظرت مريم إليها، ثم إلى الصورة التي وضعتها على المكتب: «إذن هذه الصورة... التُقطت في ذلك اليوم. لكنني لا أتذكره». قالت هناء: «أعرف». وهنا أصبح الأمر أغرب. قالت مريم: «كيف يمكنني أن أقف بجانب رجل وألتقط معه صورة ولا أتذكره؟» أجابت هناء: «لأنك لم تعرفي أنه والدك».

ساد الصمت. بدأت هناء تحكي؛ عندما كانت مريم صغيرة، انفصل والداها بعد خلافات عائلية كبيرة، لكن بدلًا من أن تخبر الأم ابنتها بالحقيقة، قيل لها إن والدها توفي. لم يكن القرار طبيعيًا، ولم يكن الجميع موافقًا عليه. قالت مريم: «أمي كذبت عليّ؟» قالت هناء: «القصة أعقد». «لا تبدو معقدة. إما أن الرجل مات أو لم يمت». «والدك حاول رؤيتك». «متى؟» «أكثر من مرة».

بدأ الغضب يظهر في صوت مريم: «وأين كان؟» قالت هناء: «قريبًا أكثر مما تتخيلين». في سن السابعة عشرة، حضرت مريم مناسبة عائلية كبيرة مع والدتها. كانت تتذكر اليوم؛ تذكرت رجلًا اقترب منها، رجلًا هادئًا سألها عن دراستها. قال لها: «سمعت أنك متفوقة». أجابته: «الحمد لله». سأل: «ماذا تريدين أن تصبحي؟» قالت: «معلمة». ابتسم وقال: «ستكونين معلمة ممتازة». ثم طلب أحد الأقارب أن يلتقط لهما صورة. وافقت مريم؛ لم تعرف من يكون، وقيل لها إنه قريب بعيد للعائلة. والصورة التي يحملها آدم كانت تلك الصورة.

تم نسخ الرابط