حكاية مرام
أحلام امرأة مات زوجها و هي في سن صغيرة تاركا لها ابنتين توأم، شاء القدر أن يكون الابنتان مختلفتين تماما في الشكل، بنت جميلة جدا بيضاء تشبه أمها و الأخرى سوداء اللون.
أحلام يا أمي على الزواج أيام قليلة فحبيت أعرفك اني قررت اني مش هاخد البنت دي تقصد مرام التي يلقبونها بالقبيحة و هاخد منار. الأم يا بنتي هتفرقي بين الأختين و تتركي بنتك ضناكي؟ أحلام يا ماما ما أنا هسيبها معاكي انتي تربيها.
كل هذا و هم لا يشعرون أن مرام مستيقظة تغطي وجهها و تبكي تحت الغطاء دون أن يشعر أحد، فقد سمعت ذات العشر سنوات كل ما قالته الأم. حان وقت الزواج، استعدت الأم ليوم الفرح و تزوجت و رحلت إلى بيت الزوج. و بعد الزواج بقليل أخذت الأم منار، و كان يوم حزين جدا على مرام و هي ترى أختها فرحة و سعيدة أنها ستذهب لأمها في بيتها الجديد الجميل.
و بعد أن ودعت منار البيت، لم تستطع مرام اخفاء دموعها هذه المرة التي انهمرت على وجنتيها، و جلست في حجرتها تبكي رافضة الطعام و الشراب. دخلت إليها الجدة تمسح دموعها بيديها. مرام أنا أحب أمي و هي لا تحبني.
و مرضت مرام مرض شديد، أخذتها الجدة إلى الطبيب و سهرت الليالي الطويلة حتى تعافت من مرضها. ذات يوم قالت لها جدتها يا مرام أنا عاوزاكي تجتهدي في دروسك، العلم هو اللي هيرفع شأنك و هتبقي أحسن بنت في العيلة. و جلست الجدة تحدثها عن حلمها بأن تصبح مرام طبيبة و مرام تنصت باهتمام.
ذهبت الجدة إلى مدرسة في نفس الحي و حكت لها قصة مرام و قالت لها مرام ذكية جدا أريدك أن تهتمي بها في دراستها. و كانت الاستاذة رجاء سيدة طيبة لم ترزق أطفال هي و زوجها، فأوصتها الجدة على مرام و أنها تخشى عليها من الزمن و تريد أن تكون مرام ذات شأن كبير. أشفقت الأستاذة رجاء على مرام و احتضنتها بكل اهتمام، و كانت بعد شرح الدروس تجلس معها تحكي لها حكايات عن الأمل و عن جمال الحياة و بريق مستقبلها، فقامت بدور المدرسة و الطبيبة النفسية.
كبرت مرام بين أحضان الجدة و الأستاذة رجاء و أصبحت في الصف الثاني الثانوي. و كانت تأتي أمها أحلام تزور الجدة فتشتكي لها من سوء أخلاق زوجها و من قسوة ابنتها منار و عدم سماع كلامها، و كانت أحلام تبكي و أمها تهدئ من روعها. و في يوم من الأيام أتت أحلام مسرعة إلى بيت الجدة تبحث عن منار، سألت أحلام أمها ألم تأت عندك منار؟ الجدة لم تأت منار، لم تأت من فترة إلا معكي.
بحثتا أحلام و زوجها عن منار في كل مكان فلم يجدوها، و في المساء عادت البنت إلى البيت. الأم بشدة و اضطراب أين كنتي؟ منار كنت عند صديقتي. الأم سألنا كل صديقاتك و لم نجدك. تصمت منار قليلا فأبرحها زوج أمها ضربا و سب الأم و تركهم و خرج. ثم بعد ذلك أتت صديقة منار إلى الأم، عنفتها الأم و حبستها في البيت، لكن كل ذلك لم يجد شيء.
نجحت مرام في الصف الثاني الثانوي بتفوق و فرحت الأستاذة رجاء بتفوقها و ذهبت إليها بهدية جميلة و قالت لها استعدي بئا يا مرام للثانوية العامة عشان تحققي حلم جدتك، و كان يوما جميلا حقا على الجدة و على مرام.
و بعد أيام قامت مرام من النوم رتبت البيت و أحضرت الفطور للجدة كالعادة، و ذهبت لتوقظ الجدة من نومها فلم تستيقظ الجدة. ظنت مرام أنها متعبة، أسرعت إلى باب الجارة المقابل فأسرعت الجارة إلى الجدة فوجدتها قد فارقت الحياة، و كانت أصعب صدمة في حياة مرام.
تجمع الجميع يوم موت الجدة و أتت أحلام و ابنتها و بعض الأقارب. و بعد اسبوع من الاقامة مع مرام في بيت الجدة، جاءت أحلام إلى الجارة و قالت أمام مرام و الجميع خلاص أنا هضطر آخذ منار و أمشي و خدي بالك انتي من مرام حاولي تكوني معاها على طول. و ودعت مرام قائلة لها اغلقي الباب على نفسك كويس يا مرام. و هنا انهارت مرام في البكاء فلم تتوقع أبدا أن تكون أمها بهذه القسوة. فقالت الجارة لأحلام لم أتخيل أن تكوني بهذه القسوة. جلست الجارة مع مرام في هذه الليلة و مرام تبكي رافضة الطعام و الشراب.
بعد مضي اسبوعين على موت الجدة، نزلت صاحبة البيت و قالت لمرام خلاص كدا عقد الشقة انتهى و لا بد أن تتركي الشقة. اسودت الدنيا في وجه مرام، ساءت حالتها النفسية و جلست تفكر أين تذهب فشرد ذهنها في كل اتجاه. و في منتصف الليل و هي جالسة في الصالة تبكي، دق جرس الباب فإذا بالأستاذة رجاء، فتحت لها مرام و ارتمت في أحضانها تبكي و تبكي و تبكي.
أستاذة رجاء اهدئي يا بنيتي الحبيبة أنا هقول لك على حاجة مهمة جدا. مرام ما هي؟ أستاذة رجاء لقد زارتني جدتك قبل أن يتوفاها الله بأسبوع و قالت أنها تشعر بدنو أجلها و أوصتني عليكي فهي تخشى عليكي من الذهاب إلى بيت أمك، و تركت لك أمانة عندي. و أخرجت الأستاذة رجاء علبة. فتحت مرام العلبة فوجدتها عقد من الذهب غالي الثمن. بكت مرام بكاء شديد. أستاذة رجاء لا تبكي يا حبيبتي أنا من اليوم جدتك و أمك و أختك، هيا يا مرام اجمعي كل حاجاتك ملابسك و كتبك و كل ما يخصك حتى تنتقلي إلى بيتك الجديد، أنت تعلمي يا مرام أنا وحيدة و كبرت في السن و أتمنى أن تأنسي وحدتي.
مرام صامتة تفكر ماذا تفعل فهذا بالنسبة لها طوق النجاة و لكنها تستحي أن تكون عبئا ثقيلا عليها. انتقلت مرام إلى هذا