جوزي عاوز يطلعني مجنونة
أبويا وهو واقف في المطبخ بيتخانق بصوت عالي مع حسام، ورشا بتعيط، وأبويا بيقول لو جرالي حاجة، بنتي لازم تعرف الحقيقة! وبعدها.. سواد تام لمدة ست سنين.
شغلت تطبيق تسجيلات الصوت على التليفون التاني، ولقيت ملف مسترجع اسمه June14_FINAL. ضغطت تشغيل.. أول الصوت كان تشويش، وبعدين ظهر صوت أبويا بتعب وغضب
يا حسام، إنت مش فاهم بتعمل إيه! حسام رد بصوت ناشف لا، فاهم كويس. ورشا دخلت بصوت متهدج أرجوك، بلاش كدة. وصوت أبويا قال حاجة مش واضحة، وبعدها حسام قال هي مينفعش تعرف حاجة. وصوت خبطة جامدة والتسجيل خلص! وفيه صوت ست تالتة خالص مستخبية قالت في آخر التسجيل هو بيصحى.
تاني الصبح.. نزلت جري على بيت رشا. فتحت الباب وشافتني، وشها اصفر وبقع الدم هربت من وشها
إنتي بتعملي إيه هنا؟ طلعت التليفون قدام وشها، وانهارت وقالت إنتي.. لقيتيه! دخلت وقفلت الباب ورايا أبويا مات إزاي يا رشا؟ رشا انهارت في العياط وقالت وهي بتترعش أبويا اكتشف إن حسام بيسرق أموال العيلة وبيلاعب الدنيا، وحصلت مشادة وأبويا وقع.. وحسام منعنا نطلب الإسعاف.. وهو اللي فرض علينا نمثل دور المجنونة عليكي عشان تنسي وتعيشي في الكذب!
وانتي ساعدتيه؟!
أنا مكنتش أعرف إنه هيوصل لكده!
وقبل ما أرد، تليفوني رن.. رسالة من حسام
تعالي البيت.. وقبل ما تسألي، أبويا لم يكن الوحيد اللي سمع التسجيل ده.
بصيت لرشا اللي كانت مرعوبة، وسألتها مين تاني سمع التسجيل؟ هزت راسها بخوف م.. مش عارفة!
وفجأة تليفوني رن رسالة تانية من رقم مجهول ما تصدقيش رشا.
رفعنا راسنا إحنا الاتنين، ولقيت الباب بيفتح بالمفتاح.. حسام دخل وشكله كأنه كان مراقبنا طول الوقت. ابتسم ببرود وهو بيبصلي وقال
كنت متأكد إنك هتيجي هنا يا مريم.. بس غبيتي إنك فتحتي تليفون مكنش مفروض تلمسيه.
حاولت أرجع لورا وأطلع التليفون من جيبي، بس رشا بسرعة غدرت بيا ومسكت إيدي جامد وهي بتصطنع العياط وقالت لحسام أنا عملت زي ما قلتلي بالظبط.. خدها واخلص منها!
هنا حسيت إن الكوابيس كلها بتتحقق قدامي.. رشا كانت بايعاني من الأول، واللعبة كلها كانت مرتبة عشان يتخلصوا مني زي ما تخلصوا من أبويا. حسام قرب مني بخطوات بطيئة ونظرة مرعبة في عيونه، ومد إيده عشان ياخد التليفون التاني اللي فيه التسجيل والفيديو.
قلبي كان بيدق كأنه هيوقف، وفجأة حسام شد إيدي بقوة وقال بصوت واطي انتهي اللعبة يا حلوة، زي ما أبوكي فهم غلط.. إنتي كمان هتحصلي..
بس قبل ما حسام يكمل كلامه، صوت صفارات بوليس عالية هزت الشارع برة، ودرابزين البيت اتفتح دفعة واحدة وباب الشقة اتهد من كتر الخبط! دخلت قوة من المباحث ومعاهم ظابط بصوت عالي ارفعوا إديكوا كلكم، مكانكم محدش يتحرك!
حسام اتفاجئ ووشه اصفر، ورشا صرخت ووقعت على الأرض من الرعب. الظابط قرب مني وخد من إيدي التليفون التاني وقال متخافيش يا فندم، إحنا كنا مراقبين حسام ورشا من شهر، ورسالة الفيديو والتسجيلات وصلت للنيابة مباشرة أول ما فتحتي الملفات المشفّرة على السيرفر السحابي المؤقت.
بصيت لحسام وهو متكتف بالكلابشات وبيتسحب على السلم، وبصيت لرشا وهي منهارة، وحسيت إن الست سنين اللي ضاعوا من عمري في الضباب والجنون الوهمي انتهوا للأبد. الحق أحياناً بياخد وقته، بس لما بيبان، بياخد حقه تالت ومثلث.
وهناك، وسط الليلة دي كلها، حسيت إن روح أبويا ارتاحت.. أخيراً.