جوزي عاوز يطلعني مجنونة

لمحة نيوز

دخلت جوازنا في مرحلة غريبة، وكنت ببص لنفسي في المراية وأنا حاسة إني بدأت أتجنن بجد. جوزي حسام كان دايماً بيلعب دور الراجل الهادي العاقل؛ بيفتكر أعياد الميلاد، بيدفع الفواتير، وعارف دايماً يقول الكلمة اللي تراضي الكل. أهلي كانوا بيحبوه موت، وأمي الله يرحمها كانت دايماً تقولي بختك، لاقيتي راجل زي الفل.
وكنت مصدقة لحد ما الحاجات بدأت تتغير بالتدريج. حسام بقى يتأخر برة البيت، وكل ما أسأله يقولي اجتماع، زحمة طريق، عشاء مع عميل. وكلام يمشي عادي، بس روحي كانت حاسة إن فيه إن. بعدها بشوية، حاجات غريبة بدأت تختفي من أوضتنا؛ صورة قديمة، جواب قديم من أبويا، ومفتاح صغير بتاعه. وكل ما أسأله يبصلي بنظرة كلها قلق
انتي متأكدة إنك إنتي اللي مش حطيتيه في حتة تانية؟
لا، مطلعتوش.
شكل الذاكرة بتاعتك بقت تضعف الأيام دي!
الجملة دي بقت لعبته المفضلة تعبانة، مضغوطة، ناسية، بتتهيألك! في الأول حسيت إنه خايف عليا، لحد ما أختي سماح قالتلي كلمة غيرت كل حاجة. واحنا بنشرب القهوة مع بعض، وطت صوتها وقالتلي بحذر
انتي كويسة يا مريم؟ حسام كلمني وبيقلي إنك بقيتي تقلقي من كل الناس ومش مظبوطة.
ساعتها الدم وقف في عروقي. هو مكنش بيمثل عليا لوحده، ده كان بيمهد للناس كلها عشان يلبسني تهمة الجنون بمرور الوقت!
بقيت حذرة أكتر، وبطلت أحكي لحسام كل حاجة بلاحظها، وبدأت أكتب كل التواريخ والأوقات والحاجات اللي بتختفي. مش عشان خايفة أنسى، لا.. عشان أثبت لنفسي إني سليمة ومبتهوسش.
لحد ما جت ليلة خميس.. المطر بينزل بغزارة على الشبابيك، وحسام كان نايم على الكنبة قدام التلفزيون بعد ما غط في النوم. افتكرت إن فيه ورق شغل محتاجاه ضروري، وكان المفروض إنه في مكتبه. طلعت فوق بهدوء، الأوضة كانت ظلام، فتحت الأباجورة وبدأت أدور في الدرج. وفجأة، ملف وقع من الرف اللي تحت وانفرطت أوراقه على الأرض.
وأنا بوطي ألملمها، عيني جت على حاجة تحت الدولاب.. تليفون أسود من غير جراب.
مسكته.. الشاشة نورت فوراً على رسالة جديدة لحد دلوقتي مش عارفة اللي حصل في الليلة دي.
قلبي دق بجنون. قرأتها مرة واتنين، ومئات الرسايل ظهرت قدامي؛ محادثات بين حسام وشخص ملوش اسم غير الحرف ده م.
سألت تاني.
قلتلها إيه؟
إنها متلخبطة.
كويس.
نزلت بعيني أكتر، وهنا كانت الصدمة اللي جابتني الأرض.. صورة لحسام وهو واقف قدام فندق، وجنبه واحدة ست عرفتها فوراً.. أختي الكبيرة رشا! رشا نفسها اللي كانت لسه بتسألني لو كنت كويسة!
كملت تقليب، ولقيت رسالة هي اللي قلبت كل الموازين لو افتكرت التسجيل القديم.. نبقى رحنا في داهية.
إيدي بقت تترعش. تسجيل إيه؟ دورت في التليفون لحد ما لقيت ملف باسم 14 يونيو، بس كان فاضي! ورسالة تانية بتقول
دمرته؟
لسه.
في اللحظة دي سمعت صوت طرقة خفيفة على خشب البيت من تحت! حسام صحي! حطيت التليفون في جيبى بسرعة، وطفيت الشاشة، وطلعت الورق اللي كنت ببحث عنه ونزلت. حسام كان واقف على أول السلم وبيبصلي بنظرة خلتني أرعش
مش جايبك نوم؟
كنت محتاجة الورق ده للشغل.
بص للورق وبصلي، ولثانية حسيت إنه كاشفني، لكنه ابتسم ببرود وقال روحي نامي يا مريم.
مقدرتش أنام للصبح. الساعة 317 الفجر، دخلت دورت في صندوق قديم جوه الدولاب، كنت بدور على أي حاجة تخص تاريخ 14 يونيو. وفعلاً لقيت صورة قديمة.. أبويا، حسام، رشا، وأنا.. ومكتوب وراء الصورة تاريخ 14 يونيو من ست سنين!
اليوم ده.. أبويا كان نازل يقابل حد عشان كشف حاجة خطيرة تخص الشغل والفلوس، ومن الليلة دي أبويا مرجعش.. وقالوا إن جاله هبوط حاد وهو سايق. وفجأة الذاكرة اللي مسحوها رجعت تصرخ في دماغي.. افتكرت منظر

تم نسخ الرابط