بنتي ازاي؟؟؟؟

لمحة نيوز

أتحرك، الباب اتفتح بعنف وانكسر جزء من الكلون، ودخل طارق عيونه مليانة رعب حقيقي، وشدني من دراعي بقسوة أول مرة أشوفها منه في حياتنا كلها، وقال بصراخ قومي حالا.. هفهمك برة.. اللعبة انكشفت والمصيبة وقعت!
قمت وأنا مذهولة، حاضنة الطفلة اللي بدأت تعيط بصوت عالي كأنها حاسة بالرعب اللي في الجو، وطلعت وراه في ممر المستشفى، والناس كلها بتبص لنا باستغراب وكأننا مجانين، ركبنا العربية ودخلنا في زحمة الشارع، وطارق ساق بجنون وعرقي بينزل بغزارة من جبينه، وبص لي وقال بصوت مرتعش ودموعه في عيونه حقك عليا يا دعاء.. أنا كنت بداري على فضيحة أكبر بكتير من إني أستحمل أخسركم كلكم.. البنت دي مش بنت طفل أنا لقيته.. دي حكاية أفظع بكتير من اللي عقلك ممكن يتخيله!
بصيت له وقلبي بينزف من الخوف وقولت له بنبرة كلها رجاء وانهيار انطق.. خلصني وفهمني مين أم البنت دي وإيه علاقتي بيها بنسبة 99 8 وإزاي أنا خلفتها وأنا ممعيش بيبي في بطني؟!
ابتسم ابتسامة صفراء مكسورة وقال بصوت واطي أشبه بالهمس المرعب افتحي شنطة عربيتي اللي ورا.. هتلاقي ملف قديم من خمس سنين خاص بمركز الأبحاث الطبية اللي كنت بشتغل حارس أمن فيه.. وهناك هتعرفي السر اللي كنت أنا والدكتور مستخبين منه عمرنا كله!
إيديه كانت بترجف وأنا بفتح الشنطة، وطلعت الملف اللي كان جواه أسرار طبية مرعبة لعمليات سرية غير مرخصة، وأول ما فتحت الورقة الأولى، حسيت إن الأرض بتسود بيا وإن كل سنين حياتي كانت مجرد كذبة كبيرة ومخيفة.. لقيت اسمي متسجل في سجلات التجميد البيولوجي، ووراها حكاية شيطانية اتعملت من ورايا وأنا نايمة في مستشفى الاستثماري قبل سنين طويلة، ووقتها عرفت إن البنت اللي في حضني دي مش بس بنتي، دي مصيبة تاريخية هتغير مصير العيلة كلها لآخر يوم في عمرنا.
فتحت الملف وأنا إيديا بتترعش لدرجة إن الأوراق كانت بتوقع مني، ولقيت قدامي صور ومستندات رسمية مختومة من مركز أبحاث طبي سري كان بيقوده دكتور أجنبي هارب مع شبكة دولية. الحكاية بدأت قبل خمس سنين مش دلوقتي، لما دخلت المستشفى الاستثماري عشان أعمل جراحة بسيطة في المرارة وتخدير كامل، ومن غير ما أنا أو طارق نعرف، المركز ده كان بيستخدم المستشفيات الكبيرة واجهة لعمليات تجارب وراثتية وتجميد بويضات واستنساخ غير مشروع للبشر تحت ستار الأبحاث الجينية المتقدمة.
دكتور المركز استغل وجودي وقتها وسحب بويضات مني بطريقة غير شرعية وبدون علمي، وتم زرعها وتجميدها في معاملهم السرية كجزء من تجربة طويلة المدى. طارق اكتشف الموضوع بالصدفة القاتلة من سنتين لما شاف أوراق تخص المركز ده صدفة في خزنة قديمة أثناء شغله، وعاش في رعب حقيقي وخوف من إنه يصارحني عشان ما يدخلنيش في دوامة جنون وأقسام شرطة وتحقيقات دولية، وخصوصاً إن الشبكة دي كانت بتهدده بالقتل لو فتح بوقه بحرف واحد.
لكن الصدمة الأكبر اللي طارق اعترف بيها وهو منهار وإحنا في العربية، إن الشبكة دي اتقبض عليها الليلة اللي فاتت في مداهمة أمنية كبرى، والمعامل دي اتصادر كل اللي فيها، والطفلة دي.. حبيبة.. تم استخراجها من أجهزة الحفظ البيولوجي الحيوي وتوليدها قبل الأوان بأمر قضائي وطبي بعد ما لقوا بصمتي الجينية مطابقة بنسبة شبه مطلقة مع البويضة المجمدة اللي سرقوها مني زمان. الدكتور اللي قابلناه في المستشفى هو الطبيب الشرعي والقضائي اللي أشرف على تسليم الأطفال لأهاليهم الحقيقيين بالوراثة، وكان مستغرب إزاي جوزي طارق جاب البنت وادعى أنها ولادة طبيعية قدام الناس من غير ما يفهم الطبيعة القانونية للقصة.
روحت البيت وأنا حاضنة البنت وجسمي كالصخر، دخلت على ولادي التلاتة الكبار اللي كانوا نايمين وصحيوا مفزوعين على صوتنا وعياطنا، بصوا لينا باستغراب وهما شايفين طارق بيعيط زي الأطفال وأنا ماسكة بيبي حديث الولادة في بيتنا اللي مكنش فيه غير شباب كبار. قعدت وسطهم على السرير، وجمّلنا الشجاعة وحكينا لهم الحقيقة كاملة من أولها لآخرها، من غير ما نخبي كلمة واحدة. الصدمة كانت مرعبة في الأول، والولاد حسوا كأنهم في كابوس، بس الإنسانية والحب غلبوا أي صدمة؛ أوسطهم، شاب عنده واحد وعشرين سنة، قرب مني وخد البنت من إيدي بحنان جارف سها وقال بصوت مهتز دي أختنا.. مهما حصل ومهما كانت الظروف، دي حتة من ريحتك يا أمي ومن دمنا.
مرت الشهور الأولى وسط دوامة من التحقيقات والنيابات والقضايا اللي شغالين فيها محامين عشان نثبت حضانتنا القانونية الكاملة لحبيبة بعيداً عن أي نزاعات مع جهات البحث الطبي المهارة، والدكتور اللي كان بيحقق معانا في الأول تحول لسند لينا وقدم تقارير تثبت إننا الضحايا الأوائل للشبكة دي. وفي وسط كل الميركاتو والمحاكم، كانت حبيبة بتكبر قدام عينينا وتملى البيت بضحكتها اللي نستنا أيام الرعب والسواد كلها.
ولادنا الكبار بقوا بيتنافسوا مين يشيلها ويغير لها، وطارق رجع لحياته الطبيعية بس بعد ما قطع صلته بأي شغل مشبوه، وأنا بقيت قاعدة في وسط أربع ولادي وبنتهم الصغيرة اللي نورت بيتنا بعد ما اليأس كان قفل الباب سنين طويلة. قصة بدأت بكابوس مرعب في المستشفى وتقرير DNA جنوني، وانتهت بإن القدر جاب لي حلم عمري على طبق من ذهب، بنت تشبهني في كل تفصيلة، وتكون هي الضحكة اللي ربنا عوضنا بيها في آخر المشوار عشان تفتح صفحة جديدة مليانة دفء وحياة لعيلتنا كلها.

تم نسخ الرابط