بعد أربع سنين استنيتهم بفارغ الصبر، ربنا أكرم بنتي لارين بالحمل
تاني يوم الصبح، مكنتش قعدت ساكتة طول الليل. استعنت بمحامي شاطر وقوي، وبعت جبت تقرير طبي موثق من المستشفى الكبيرة اللي لارين عملت فيها السونار الحقيقي، وتأكدنا بما لا يدع مجالاً للشك أن الجنين "ولد"، وأن ماجد زور نتيجة التحليل والتورتة عشان يربطها ببنت، وفي نفس الوقت يمسك عليها عيب وهمي قدام أهله، والأهم من ده كله، قدرنا عن طريق قرايب لينا في السجل المدني نوصل لبيانات الست التانية اللي متجوزها عرفي وفي السر، ولقينا إن عندها منه ولد فعلاً، وإن ماجد بيلعب لعبة حقيرة عشان يستولي على شقة لارين وميراث أبوها بحجة أنها "مابتخلفش ولاد".
لما واجهت لارين بالحقائق دي كلها، النظرة اللي في عينها اتغيرت من الكسرة والانكسار لنظرة ثانية خالص.. نظرة انتقام وبرود غريب. قالت لي بصوت حازم: "أنا مش هسكت يا ماما.. اللي باعني بالشكل رخيص ده، مش هنديله فرصة يتنفس."
نفذنا الخطة بذكاء. في اليوم التالي، استغلينا إن ماجد نازل شغله الصبح بدري، وطلبت من لارين تلم هدومها وكل الحاجات الخاصة بيها وتيجي معايا على بيتي، وسبنا له ورقة على الترابيزة مكتوب فيها: "اللعبة خلصت يا ماجد.. الحقيقة كلها بقت معايا، والتحاليل الأصلية والسونار الحقيقي والڤيديوهات بقوا في إيد المحامي.. واستعد للفضايح في المحاكم."
لما رجع ماجد البيت ولاقى الشقة فاضية والورقة مستنياه، اتهبل جنونه. تليفون لارين وفوني ما بطلوش رن، رسايل تهديد واستعطاف ومحاولات رخيصة منه عشان نرجع، بس احنا كنا قفلنا كل الباب وراه.
مرت الأيام، والمحاكم اشتغلت. أول ما ماجد حس إن الطوق بيضيق عليه وإنه ممكن يدخل في قضايا نصب وتزوير وتشهير، جه لحد باب بيتي والدموع في عينه، خبط بعنف وفتحنا له. رمى نفسه قدامنا وقال بصوت منهيار: "والله العظيم غصب عني.. الست دي هي اللي ضغطت عليا، وأنا كنت خايف أهلي يزعلوا.. ارجعي يا لارين، والنبي ارجعي!"
لارين وقفت قدامه بكل كبرياء وقوة، وبصت له من فوق لتحت وقالت بصوت هادي وجارح: "أنا كنت مستعدة أعيش معاك على البلاطة، وكنت مستعدة أسامحك في كل حاجة.. حتى في جوازك عليا.. بس تخون وتزور وتخطط تقتلني معنويّاً عشان تطردني وتورثني.. دي حاجة ملهاش غفران."
حاول يقرب منها، بس وقفت قدامه بمنع قاطع وقولت له بصوت حاد: "اطلع برة بيتي يا ماجد.. المحامي هو اللي هياخد حق بنتي، والقضية اللي مرفوعة عليك بالخلع والتعويض ونفقة الصغير والتزوير هتاخد مجراها.. وبصفتك بقيت في الشارع، اعتبر نفسك خسرت كل حاجة."
طلع ماجد من البيت وهو بجر أذيال الخيبة والذل، مراته التانية لما عرفت باللي حصل وسابت وراه كل حاجة وطفشت، وأهله لما عرفوا بالحقيقة وبأعمال ابنهم الوضيع، تبرؤوا منه ومن أفعاله، وبقى لوحده تماماً.
بعد شهور قليلة، وفي مستشفى نضيف وهادئ، ولدت لارين أحلى ولد في الدنيا.. شبهها بكل ملامحها الطيبة، وسمّاه جده الله يرحمه. كنت واقفة جنبها في الغرفة، وهي بتبتسم لابنها وبتبوس إيده، وقالت لي بصوت مليان رضا وسعادة: "شايف يا ماما؟ ربنا عوضنا بـ إيه؟ أحسن مليون مرة من الراجل ده."
ضحكت وقولت لها: "طبعاً يا قلب أمك.. اللي يفرط في الجوهرة، ميرجعش يلوم إلا نفسه."
عاشت لارين معايا مرفوعة الراس، ربت ابنها بعزة وكرامة، ونسيت تماماً كابوس ماجد وخيانته، وبقى كل همها بكرة الجميل اللي ربنا كاتبهولها مع ابنها، بينما ماجد فضل تايه في المحاكم والفضايح، بيدفع ثمن ندالته وطمعه عاجلاً غير آجلاً.