بعد أربع سنين استنيتهم بفارغ الصبر، ربنا أكرم بنتي لارين بالحمل
رفعت التورتة بإيديا اللي كانت بتترعش، وبقلب مخلوع من مكانه.. ولقينا تحت قاعدة التورتة ظرف أبيض مغلق كويس قوي ومكتوب عليه اسم "لارين" بخط إيد غريب.
صاحبة المحل بصتلي بخلعة وقالت بصوت واطي وهي بتتلفت حواليها: "الست دي لما رجعت بعد ما ماجد مشي، حطت الظرف ده وطلبت مني بالحرف إني أول ما الحفلة تبدأ وتشوفوا لون الكيك، أديهالكم.. وقالت لي إن ده هيلحقكو من كارثة."
فتحت الظرف بسرعة، وعينيا التهمت السطور المكتوبة جواه: "يا لارين.. جوزك اللي بتموتى فيه مش راجل أصلاً، واللي في بطنك ده مش بنت زي ما الكيك بيقول.. ده ولد، وهو عمل كل اللعبة دي عشان عارف إنك لو ولدتي ولد، أهله مش هيقدروا يضغطوا عليه يتجوز عليكي تاني، وهو أصلاً متجوز في السر وعايز يخلص منك ومن ابنك عشان يكتب الورث كله لمراته التانية اللي خلفت منه ولد قبل كدة.. فوقي لنفسك قبل ما يخلص عليكي."
الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة. بصيت ناحية الحفلة.. كان ماجد واقف بيضحك مع الصحاب، وكأنه أطهر راجل في الدنيا، وهي لسه تايهة ومش فاهمة حاجة. الدم غلي في عروقي، وحسيت بنار قايدة في صدري. إزاي بني آدم بالحقارة والندالة دي؟ إزاي يخطط ويكيد لمراته اللي استماتت أربع سنين عشان تشيل منه بيبي، ويقلب فرحتها لمأساة عشان عيونه الزايغة وطمعه؟!
بصيت لصاحبة المحل وقلت لها بصوت حاسم: "امسحي الفيديو ده وابعتهولي حالاً على تليفوني.. ومحدش يشوف وشك هنا تاني." هزت راسها بخوف وطلعت تجري تركب عربيتها وتمشي.
خدت نفس عميق وحاولت أجمع شتات نفسي، مش هينفع أعمل فضيحة هنا وسط الناس وتولع الدنيا من غير خطة، لازم أكسر راسه بالطريقة اللي وجع بيها قلب بنتي. رجعت الحفلة وأنا ببتسم غصب عني، لقيت لارين بتقرب مني وبتقولي بصوت مكسور: "ماما، كنتي فين؟"
، قلت لها بصوت هادي وثابت: "مفيش يا حبيبتي، صاحبة المحل كانت بتعتذر عشان نسيت الشوكولاتة الإضافية.. المهم، ارتاحي دلوقتي عشان شكل تعبان، وسيبي الباقي عليا."
خلصت الحفلة والناس مشيت، وماجد كان بيمثل الهتم والاهتمام على أصوله، بيودع الضيوف ويقفل الباب وراهم، ولما دخل الشقة بص للارين وقال ببرود مزيف: "مالك يا حبيبتي؟ من ساعة ما قطعنا التورتة وأنتِ مش على بعضك.. مش مبسوطة إننا ربنا رزقنا ببنوتة تملى علينا البيت؟"
لأول مرة، لارين ردت بصوت جاف وغير معتاد: "الحمد لله على كل حال يا ماجد.. اللي يجيبه ربنا كويس، بس أنا تعبانة وعايزة أنام في أوضتي لوحدي النهاردة."
ماجد كشر بحيرة مزيفة: "لوحدك إزاي يعني؟ هو أنا زعلتك في حاجة؟" وقبل ما يكمل، دخلت عليهم وقلت بصوت صارم هز جدران الشقة: "سيبي الراجل يا لارين يدخل أوضته، وادخلي معايا أنا عايزك في كلمتين جوه."
ماجد بص لي باستغراب وقال: "خير يا طنط؟ في حاجة ولا إيه؟" قلت له بابتسامة صفراء: "خير يا حبيبي، خير قد عذاب ربنا اللي مستنيك.. ادخل أنت ارتاح."
دخلت مع لارين الأوضة، وقعدت جنبها على السرير، مسكت ايديها الباردة وقولت لها: "اسمعيني كويس يا لارين، وعايزك تبطلي عياط وتفتحي مخك معايا.. جوزك الصانع العظيم للتمثيليات مدبر لكي مصيبة تضيعك أنتِ واللي في بطنك."
لارين فتحت عينيا بذهول وقالت: "ماما.. أنتِ بتقولي إيه؟ ماجد بيحبني!"
طلعت التليفون من جيبى وفتحت فيديو الكاميرات، وطلعت الورقة اللي كانت تحت التورتة وقريتها عليها حرف بحرف. وجه لارين أصفر تماماً، وعينها اتفتحت على آخرها من الشعة والذهول. فضلت تعيط بهيستيريا وتقول: "لا.. مستحيل! ماجد يعمل فيا كدة؟ ده أنا ضحيت بعمري عشانه!"
"العين مبقتش تكذب يا لارين.. الراجل ده بيلعب بينا كلنا، ومراته التانية اللي عاملة نفسها طيبة هي اللي مشاركاه في الخطة دي عشان تخلص منكم.. بس وحياة بنتي لتندم يا ماجد."