تزوجتُ رجلاً ثريًا يبلغ من العمر 74 عامًا حتى أضمن لابنتي ذات العشر سنوات حياة أفضل بقلم محمد عبده

لمحة نيوز

حامل.
بحثت عنه طويلًا، لكنه اختفى تمامًا.
ولم أعرف عنه شيئًا منذ ذلك الحين.
قلت لحسام
ما علاقته بك؟
قال بهدوء
رامي كان شريكًا تجاريًا لي منذ سنوات طويلة.
شعرت أن الأرض تتحرك من تحتي.
هل كنت تعرف أن ليان ابنته؟
ساد الصمت.
ثم قال
نعم.
اتسعت عيناي.
منذ متى؟
أجاب
منذ البداية.
شعرت بالغضب.
وقفت وقلت
وأنت كنت تعرف طوال هذه الفترة؟ كنت تعرف أن الرجل الذي تخلى عني هو والد ابنتي، ومع ذلك لم تخبرني؟
قال
كنت أخشى أن أخشى أن أخسر ثقتك.
ضحكت بمرارة.
ثقتي؟ لقد بنيت حياتي كلها على أسرار لم تخبرني بها!
اقتربت ليان مني وهي تبكي.
ماما، جدي حسام لم يكن يريد إيذاءك.
نظرت إليها.
وكيف عرفتِ كل هذا؟
قالت
هو أخبرني لأنني طلبت منه أن يساعدني.
جلست أمامها.
تساعدك في ماذا؟
مسحت دموعها وقالت
كنت أريد أن أعرف من هو أبي.
شعرت بأن قلبي انقبض.
كنت دائمًا أحاول حماية ليان من الحقيقة.
كنت أقول لها إن والدها توفي قبل أن تولد.
لم أكن أريد أن أخبر طفلة صغيرة أن والدها اختار الابتعاد عنها.
لكنها كبرت، وبدأت تسأل.
وحسام كان أول شخص شعرت أنه يستطيع إعطاءها إجابة.
قال حسام
لم أخبرها بكل شيء. فقط أخبرتها أن والدها ما زال حيًا، وأن هناك سببًا جعلني أحتفظ بالأمر لنفسي.
صرخت
وأين هو الآن؟
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال
في المستشفى.
توقفت للحظة.
ماذا؟
رامي مريض منذ فترة طويلة.
شعرت بالغضب يتراجع فجأة، وحل مكانه شيء آخر لم أستطع تحديده.
قال حسام
قبل أشهر، علمت أن حالته الصحية تدهورت. وققبل أن يسوء وضعه، طلب مني شيئًا.
ماذا طلب؟
أجاب
طلب أن يرى ابنته.
نظرت إلى ليان.
كانت تبكي بصمت.
ثم قالت
أنا التي طلبت منه أن يخبرني أين هو.
وضعت يدي على كتفها.
ولماذا لم تخبريني؟
قالت
كنت خائفة أنك ستمنعينني.
لم أجد ما أقوله.
كنت غاضبة من حسام، وغاضبة من رامي، وحتى غاضبة من نفسي.
لكن أكثر ما آلمني أن ابنتي الصغيرة كانت تحمل كل هذه الأسئلة وحدها.
قال حسام
الأموال التي كنت أعطيها لليان لم تكن رشوة، كما قد تظنين.
نظرت إليه.
إذن ما هي؟
أخرج ورقة أخرى.
هذا حساب ادخار باسمها. كل مبلغ وضعته فيه كان جزءًا من المال الذي قررت تخصيصه لمستقبلها.
ثم أضاف
لكن هناك شيء آخر.
فتح الملف الأخير ووضعه أمامي.
كان يحتوي على مستندات ملكية.
قال
هذا القصر لن يكون ليان فقط في المستقبل. هناك صندوق مالي كامل أعددته لها، وستحصل عليه عندما تبلغ السن القانونية.
نظرت إليه بدهشة.
لماذا تفعل كل هذا؟
ابتسم بحزن.
لأنني عشت طويلًا بما يكفي لأعرف أن المال لا قيمة له إذا لم تستخدمه لحماية الأشخاص الذين تحبهم.
ثم نظر إلى ليان.
هذه الطفلة أعادت إلى منزلي شيئًا ظننته مات مع زوجتي.
سألته
وما هو؟
قال
العائلة.
ساد الصمت.
ثم أخرج هاتفه ووضعه أمامي.
كانت هناك رسالة واحدة لم أكن مستعدة لقرايتها.
كانت من رامي.
وجاء فيها
إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أعد أملك الشجاعة لأقول لكِ ما أريد قوله وجهًا لوجه. لكن هناك حقيقة أخفيتها عنك طوال هذه السنوات والآن حان الوقت لتعرفي لماذا تركتكِ في ذلك اليوم.
نظرت إلى حسام.
هل كنت تعرف سبب رحيله؟
خفض رأسه.
ثم قال
نعم.
شعرت بغضب جديد يشتعل داخلي.
إذن أخبرني.
لكنه لم يتكلم.
وبعد لحظات، قال جملة جعلتني أشعر بأن كل ما أعرفه عن الماضي قد يكون كذبة
رامي لم يترككِ لأنه لم يحبكِ لقد ترككِ لأنه كان يحاول حمايتكِ من شخص آخر.
تجمدت في مكاني.
من؟
نظر حسام نحو الباب.
وفي تلك اللحظة، سمعنا صوت طرقات قوية على باب القصر.
ثلاث طرقات متتالية.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
نورا افتحي الباب. أنا أعرف أن حسام أخبركِ بالحقيقة.
نظرت إلى حسام.
فقد تغير وجهه تمامًا.
ولأول مرة منذ عرفته، رأيت الخوف الحقيقي في عينيه.
همست
من هذا؟
فقال بصوت منخفض
الشخص الذي كان رامي يحاول حماكِ منه طوال هذه السنوات.
ثم جاءت طرقات أخرى على الباب.
لكن هذه المرة كانت أقوى.
وكان الرجل في الخارج ينادي اسم ليان أيضًا
تراجعت خطوة إلى الخلف، بينما كانت ليان تمسك بيدي بقوة.
ماما أنا خايفة.
ضممتها إلى صدري.
أما حسام فنهض ببطء من مكانه، واتجه نحو الباب.
قلت بسرعة
لا تفتح!
توقف ونظر إليّ.
لن أفتح.
ثم أخرج هاتفه واتصل بأحد الأشخاص.
سمعنا الرجل في الخارج يصرخ
نورا! لن تستطيعِي الاختباء إلى الأبد!
شعرت بأن جسدي كله ارتجف.
كيف يعرف اسمي؟
وكيف يعرف أن ليان هنا؟
اقترب حسام مني وقال
اذهبي إلى الطابق العلوي وخذي ليان معك.
وأنت؟
سأتعامل مع الأمر.
رفضت.
لن أتركك وحدك.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
أنا لم أعد الرجل العجوز الذي يعيش وحده يا نورا. لدي الآن عائلة تستحق أن أحميها.
وفجأة، سمعنا صوت سيارة تتوقف أمام القصر.
ثم أصوات عدة رجال.
بعد أقل من دقيقة، طرق أحدهم الباب، وقال
الشرطة! افتحوا الباب!
شعرت براحة مفاجئة.
فتح حسام الباب، ودخل رجلان بملابس رسمية.
تحدثا معه للحظات، ثم خرجا إلى الخارج.
وبعد دقائق، عاد أحدهما وقال
الرجل الذي كان بالخارج هرب قبل وصولنا، لكنه ترك سيارته.
سألته
هل تعرفون من يكون؟
أخرج صورة من هاتفه.
هل تعرفين هذا الرجل؟
نظرت إلى الصورة.
وشعرت بأن قلبي توقف.
كان سامر الديب.
رجل كنت أعرفه منذ سنوات طويلة.
كان شريكًا سابقًا لوالدي.
والآن بدأت قطع الماضي تتجمع أمامي.
قلت
لماذا يلاحقني؟
نظر الشرطي إلى حسام.
هذا السؤال يجب أن يجيب عنه السيد حسام.
التفت إليه.
ماذا يعني ذلك؟
تنهد حسام.
سامر كان يدير بعض أعمال والدك قبل سنوات.
قلت
وأبي؟
صمت.
ثم قال
والدك لم يمت كما قيل لك.
تجمدت.
ماذا قلت؟
والدك ما زال حيًا.
شعرت بدوار شديد.
هذا مستحيل حضرت جنازته.
قال حسام
الجنازة كانت حقيقية، لكن الرجل الذي دُفن لم يكن والدك.
جلست على أقرب كرسي.
كل ما ظننته حقيقة طوال حياتي بدأ ينهار أمامي.
سألت
لماذا؟ لماذا فعلتم كل ذلك؟
قال حسام
والدك اكتشف أن سامر كان يختلس أموالًا من الشركة. وعندما حاول مواجهته، بدأت التهديدات.
وما علاقة رامي بهذا؟
رامي كان يعمل مع والدك في ذلك الوقت. وعندما اكتشف الحقيقة، قرر مساعدته على الاختفاء.
وضعت يدي على فمي.
ولهذا تركني؟
أومأ.
كان يخشى أن يصل سامر إليكِ من خلاله.
بدأت الدموع تنزل من عيني.
كل تلك السنوات كنت أكره رامي.
كنت أعتقد أنه تخلى عني وعن ابنته.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
في تلك اللحظة، رن هاتف حسام.
نظر إلى الشاشة، ثم تغير وجهه.
إنها المستشفى.
أجاب المكالمة.
استمع لعدة ثوانٍ، ثم قال
ماذا؟
اقتربت منه.
ماذا حدث؟
أغلق الهاتف ونظر إليّ.
رامي استيقظ.
شعرت بأن أنفاسي توقفت.
هل هو بخير؟
قال
طلب رؤيتك أنتِ وليان.
نظرت إلى ابنتي.
كانت تمسح دموعها.
ثم قالت بصوت ضعيف
ماما أريد أن أراه.
لم أستطع رفض طلبها.
بعد أقل من ساعة، كنا في طريقنا إلى المستشفى.
طوال الطريق، لم أتحدث.
كنت أحاول أن أستوعب أن الرجل الذي قضيت سنوات أكرهه قد يكون ضحية مثلي.
وعندما دخلنا غرفة رامي، رأيته مستلقيًا على السرير.
كان يبدو أكبر بكثير مما أتذكر.
وجهه شاحب، وجسده ضعيف.
لكن عينيه
عرفتهما فورًا.
عندما رأى ليان، امتلأت عيناه بالدموع.
همس
ليان
اقتربت منه ابنتي ببطء.
هل أنت أبي؟
أغلق عينيه للحظة.
ثم قال
نعم.
لم تقل شيئًا.
فقط جلست بجواره وأمسكت يده.
أما أنا فبقيت واقفة عند الباب.
نظر إليّ.
وقال
نورا أنا آسف.
لم أستطع الكلام.
قال
أعرف أن اعتذاري لا يكفي.
اقتربت منه.
لماذا تركتني؟
بكى للمرة الأولى.
لأنني كنت أعرف أن سامر لن يتوقف حتى ينتقم من والدك. ولو بقيت معك، كنت سأقود الخطر إليكِ.
ثم نظر إلى ليان.
لكنني لم أتوقف عن متابعتكما من بعيد.
رفعت رأسي بدهشة.
ماذا؟
قال
كنت أعرف عن مرض ليان. وكنت أعرف عن ظروفكِ. لكنني لم أستطع الاقتراب.
ثم أضاف
وحسام كان يساعدني.
نظرت إلى حسام.
فهمت الآن لماذا كان يعرف الكثير.
ولماذا كان دائمًا يحاول حماية ليان.
ولماذا كان يعطيها المال سرًا.
لم يكن يخطط لشيء سيئ.
كانا يحاولان بناء مستقبل آمن لها قبل أن يفوت الأوان.
لكن رامي لم ينتهِ بعد.
أمسك يدي وقال
هناك شيء أخطر لم أخبركِ به.
سألته
ماذا؟
نظر إلى حسام.
ثم قال
سامر لم يكن وحده.
ساد الصمت.
كان هناك شخص آخر يساعده.
سألته
من؟
قال
تم نسخ الرابط