الطلاق مش مبرر
المحتويات
وقفت جنب الرصيف.
الزجاج نزل.
والدة أحمد كانت قاعدة في الخلف.
اركبي يا نينا.
نينا رجعت خطوة
مش هركب.
الست قالت بهدوء
لو عايزة تعرفي أختك فين، اركبي.
نينا قلبها خبط بعنف.
إنتِ تعرفي داليا؟
أكتر مما تتخيلي.
إيه اللي حصل لها؟
اركبي الأول.
لأ.
الست فتحت باب العربية ونزلت.
كانت لابسة معطف أسود طويل، وملامحها كانت مختلفة عن المرة الوحيدة اللي نينا شافتها فيها قبل كده.
مافيش غرور.
مافيش تكبر.
كان في خوف.
خوف حقيقي.
أنا مش جاية أطلب منك ترجعي لأحمد.
نينا ضحكت بسخرية
كويس، لأن ده آخر حاجة ممكن تحصل.
أنا جاية أحذرك.
من مين؟
الست بصت حواليها قبل ما تقرب منها من أحمد نفسه.
نينا سكتت.
ابني عمل حاجات أنا نفسي مش قادرة أسامحه عليها.
وأنا إيه علاقتي؟
علاقتك إنك اتجوزتيه من غير ما تعرفي السبب اللي خلاه يختارك.
نينا حسّت بقشعريرة.
أنا مش فاهمة.
والدة أحمد مدت لها ظرف بني
داليا اكتشفت ده من أسبوع.
نينا أخدت الظرف
فيه إيه؟
افتحيه لما تكوني في مكان آمن.
وداليا فين؟
المرأة نزلت عينيها مش معايا.
يبقى مين عنده؟
مش عارفة.
نينا مسكت دراعها
إنتِ لازم تقوليلي الحقيقة.
الست قالت
آخر مرة شوفت داليا كانت عندي.
إنتِ قلتي إنها مش عندك!
أنا قلتلك إنها مش معايا دلوقتي.
حصل لها إيه؟
كانت بتدور على دليل.
دليل على إيه؟
إن طلاقك من أحمد ماكانش صدفة.
نينا سابت دراعها ببطء
يعني إيه؟
قبل ما المرأة ترد، موبايل نينا رن.
أحمد.
نينا بصت للشاشة.
الست قالت بسرعة ما ترديش.
نينا ردت
ألو؟
صوت أحمد جه هادي
إنتِ فين؟
نينا بصت لوالدته
ليه؟
أمي قالتلي إنها شافتك.
نينا حسّت إن قلبها وقف
وأنت مالك؟
نينا، اسمعيني كويس. أنا عارف إنك زعلانة مني، وعارف إنك مش عايزة تسمعي صوتي، بس لازم تيجي عندي دلوقتي.
ليه؟
عشان داليا.
نينا قبضت على الموبايل
إنت تعرف هي فين؟
سكت.
أحمد!
أيوه.
فين؟
تعالي وأنا أقولك.
لأ، قول دلوقتي.
مش هينفع.
يبقى مفيش كلام بينا.
وقبل ما تقفل، قال
لو عايزة أختك ترجع، لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
قفلت نينا.
بصت لوالدته
أنا هروح له.
المرأة هزت راسها لا.
إنتِ قلتيلي أحذرك منه.
قلتلك ما تروحيش لوحدك.
وبعدها فتحت باب العربية اركبي.
بعد عشرين دقيقة، كانت نينا قاعدة في بيت أحمد.
البيت اللي عاشت فيه شهور قليلة قبل ما تنتهي جوازتهم.
البيت اللي خرجت منه وهي شايلة شنطة واحدة، ومصممة إنها مش هترجع له أبدًا.
لكن أول ما دخلت، لاحظت حاجة غريبة.
البيت كان شبه مهجور.
الأثاث موجود، لكن التراب ظاهر على بعض الأسطح.
والصور اللي كانت معلقة على الحيطان اتشالت.
نينا قالت
أحمد فين؟
والدته ردت
في المكتب.
دخلت نينا المكتب.
أحمد كان واقف قدام الشباك، وظهره ليها.
لما سمع صوت الباب، استدار.
لأول مرة من شهور، نينا شافته بشكل مختلف.
كان مرهق.
عينيه حمرا، ودقنه طالعة، وقميصه متكرمش.
فين داليا؟
ما ردش.
أحمد، أنا مش جاية أتكلم عننا. أختي فين؟
قال بهدوء
مش عارف.
أنت بتكذب.
أنا فعلًا مش عارف.
طيب ليه طلبت مني أجيلك؟
أحمد أشار للكرسي
اقعدي.
مش هقعد.
براحتك.
فتح درج المكتب وأخرج مجموعة أوراق.
داليا كانت هنا امبارح.
عندك؟
أيوه.
ليه؟
كانت بتسألني عن ملف قديم.
نينا افتكرت كلام سامر
ملف طلاقها من سامر؟
أحمد هز راسه
لأ. ملف طلاقك مني.
نينا اتجمدت
إيه؟
داليا كانت مقتنعة إن طلاقنا كان متخطط له.
من مين؟
مني.
نينا ضحكت بسخرية
وده جديد؟ أنت أصلًا طلبت الطلاق.
أنا طلبت الطلاق فعلًا.
أمال المشكلة فين؟
أحمد قرب منها
المشكلة إن السبب اللي قلتهولك ماكانش السبب الحقيقي.
نينا حست إنها مش قادرة تنفس
كنت بتخدعني؟
كنت بحاول أحميكي.
من إيه؟
سكت.
أحمد! من إيه؟
قال
من عيلتي.
سكتت نينا.
أحمد كمل
أنا اتجوزتك لأنهم كانوا عايزين يضغطوا عليا من خلالك.
مين هم؟
عمي.
ليه؟
عشان شركة العيلة.
نينا بدأت تفهم شيئًا شيئًا.
أحمد قال
أبويا مات وساب شركة كبيرة، لكن كان فيه خلاف على الملكية. عمي كان عايزني أبيع حصتي، وأنا رفضت. فبدأ يهددني.
وإيه علاقة جوازنا؟
عرف إنك أقرب شخص ليا.
بس إحنا ماكناش قريبين أصلًا.
كنتِ أقرب شخص ليا وقتها.
نينا هزت راسها
أنا مش فاهمة.
أحمد مد لها صورة.
كانت صورة لنينا وهي خارجة من الجامعة، من بعيد.
وبعدين صورة تانية ليها قدام بيت أهلها.
وثالثة وهي في محل بقالة.
نينا شهقت
مين صورني؟
رجال عمي.
إنت كنت بتراقبني؟
كنت بحاول أعرف إذا كانوا بيراقبوكي.
ومع ذلك اتجوزتني؟
عشان أبعدهم عنك.
نينا ضحكت بمرارة
وأبعدتهم عني إزاي؟ بالطلاق؟
أحمد نزل عينيه
لما حسيت إنهم قربوا منك، طلبت الطلاق عشان أقطع أي علاقة بينك وبيني.
بس أنت أهنتني.
عارف.
خلتني أصدق إنك ماعدتش بتحبني.
عارف.
خلتني أخرج من بيتك وأنا حاسة إني أقل واحدة في الدنيا.
أحمد قال بصوت مكسور
وأنا كل يوم ندمت.
نينا بصت له
فين داليا؟
أحمد رد
هي اكتشفت إن عمي كان بيمول سامر من زمان.
نينا فتحت عينيها
إيه؟
سامر ماخانش داليا لوحده... كل اللي حصل بينهم كان جزء من خطة.
نينا رجعت خطوة
ليه؟
عشان داليا كانت شريكة في شركة أبوها، وعمي كان عايز يوصل لأوراق معينة من خلالها.
وسامر؟
كان شغال معاه.
نينا افتكرت رسالة سامر وأن داليا كانت بتدور على حاجة.
قالت
إذن سامر كدب عليا.
أيوه.
وأنت عارف مكانها؟
أحمد هز راسه
آخر مرة شوفتها كانت امبارح بالليل. خرجت من هنا وقالت إنها رايحة عند سامر عشان تواجهه.
وبعدين؟
ما رجعتش.
فجأة، باب المكتب اتفتح.
والدة أحمد دخلت وهي ماسكة موبايلها
لقيتها.
نينا جريت عليها
فين؟
المرأة مدت الموبايل.
كانت فيه صورة لداليا.
واقفة في محطة قطار صغيرة.
لكن الصورة كانت من كاميرا مراقبة.
وتحتها وقت التصوير الساعة 843 مساءً.
نينا بصت للوقت
ده من امبارح؟
أيوه.
أحمد قال
المحطة دي على طريق قديم خارج المدينة.
يعني راحت هناك؟
غالبًا.
نينا قالت
يبقى نروح.
أحمد أخذ مفاتيحه.
والدته قالت
وأنا جاية معاكم.
بعد حوالي ساعة، وصلوا للمحطة.
المكان كان شبه مهجور.
مبنى صغير، وممر طويل، وأصوات قطارات بعيدة.
سألوا العامل.
ولما عرضوا صورة داليا، الرجل قال
أيوه، شفتها.
كانت مع مين؟
راجل.
مين؟
معرفش.
كان لابس إيه؟
بدلة رمادي.
نينا بصت لأحمد.
أحمد بص لأمه.
كلهم افتكروا نفس الوصف بدلة رمادي.. الرجل الكبير.
لكن العامل كمل
بس بعد ما مشيت معاه، رجعت لوحدها بعد حوالي عشرين دقيقة.
نينا قالت
رجعت؟
أيوه.
راحت فين؟
العامل أشار لمبنى قديم خلف المحطة دخلت المخزن ده.
جروا ناحية المخزن.
الباب كان مقفول.
أحمد كسر القفل.
دخلوا.
المكان كان مظلم.
نينا نادت داليا!
مفيش رد.
مشوا بين الصناديق.
وبعدين سمعوا صوت خافت نينا؟
نينا جريت ناحية الصوت.
كانت داليا قاعدة في زاوية، إيديها مربوطين، لكن مفيش إصابة واضحة عليها.
داليا!
فكت نينا الحبل عنها وحضنتها بقوة
إنتِ كويسة؟
داليا كانت بتعيط أنا كويسة.
مين عمل فيكي كده؟
داليا بصت لأحمد مش هو.
أحمد سأل مين؟
داليا قالت سامر.
نينا اتجمدت
سامر؟
أيوه.
ليه؟
داليا بدأت تحكي
سامر كان اكتشف إن داليا وصلت لأوراق تثبت إن عمه كان بيزور مستندات الشركة، وإنه استخدم اسم أحمد في معاملات مالية مش قانونية. داليا كانت ناوية تسلم الأوراق للشرطة، فسامر عرف وخطفها. لكن الغريب إنه ما أذاهاش، كان بيحاول يخوفها بس.
وفي لحظة، وصل صوت عربيات من الخارج.
أحمد خرج بسرعة.
كان سامر واقف بعيد.
لكن المرة دي ماكانش لوحده.
كان معاه ضابط شرطة.
سامر رفع إيديه وقال
متابعة القراءة