اختي وعيالها
المحتويات
الأكل وأرص الحلل. مرة أخبط في حلة، مرة طبق يقع، مرة واحد من العيال يقول خاالو، أنا جعان! والبيت كله كان مليان حياة. لكن واضح إن الصوت والريحة وصلوا لحد تاني، لأن فجأة سمعت خطوات حماتي على السلم. وقفت مكاني، بصيت لأختي، وأختي بصتلي. وبعد ثواني، حماتي دخلت المطبخ وبصت على السفرة، وبعدين عينيها وقعت على البط. سكتت ثانيتين، وبعدين قالت هو إنتي دبحتى الدكر؟! قولتلها أيوه يا ماما. قالت وهي بتبصلي بصدمة والبطة؟! دي كانت بتبيض! أنا اتصدمت من السؤال، وقولتلها معلش يا ماما، أنا كنت عايزة أكرم أختي. ردت عليا أكرميها بفلوسك! إنتي فاكرة البط ده ببلاش؟! أختي كانت واقفة ورايا، وأنا حاولت أضحك وأهدي الدنيا معلش يا ماما، ده دكر واحد يعني. لكنها كملت دكر واحد؟! إنتي مش عارفة تمنه؟! وبعدين كنتي قوليلي، كنت طلعتلك بطّة تانية بدل اللي ذبحتيها! الكلمة الأخيرة وجعتني، مش عشان البط، عشان أختي، لأن أختي كانت واقفة بتسمع كل ده. وبصراحة، أنا كنت نفسي الأرض تنشق وتبلعني. بصيت عليها لقيتها بتحاول تمسك دموعها. قالتلي بصوت واطي خلاص يا حبيبتي أنا همشي. قولتلها لا، استني. قالت لا يا ستي، كفاية كده. حاولت أمسك إيدها، لكنها سحبتها بهدوء، وجمعت عيالها بسرعة. واحد منهم كان بيقول ماما هنمشي ليه؟ أنا لسه ما كلتش. التاني بدأ يعيط، وأنا واقفة مش عارفة أعمل إيه. قولتلها والله ما تمشي. قالتلي وهي بتبص في الأرض أنا مش زعلانة منك أنا زعلانة إني حطيتك في موقف وحش. الكلمة دي كسرتني. فضلت أترجاها تقعد، لكنها أصرت، فتحت الباب وهي شايلة شنطتها والعيال حواليها. وقبل ما تنزل، بصتلي وقالت إنتي مش غلطانة بس واضح إن وجودنا مش مرحب بيه. وقَفِلِت الباب، وأنا فضلت واقفة وراه. سمعت خطواتهم بتنزل السلم، وبعدها صوت واحد من العيال بيعيط. وأنا انهرت. بصيت على السفرة، الأكل اللي كنت عاملاه بحب لقيته زي ما هو، ولا حد لمس لقمة. قعدت على الكرسي ودموعي نزلت غصب عني، وفضلت أسأل نفسي أنا عملت إيه؟ أنا اللي بطعمي الطيور، أنا اللي بنضفها، أنا اللي بتعب فيها، ولما حبيت أكرم أختي، اتعاملت كأني ارتكبت جريمة! بس اللي خلاني أقوم من مكاني فجأة، إني سمعت حماتي بتتكلم مع حمايا في الصالة. كنت فاكرة إن الموضوع كله كان بسبب البط والدوشة. لكن الجملة اللي سمعتها بعدها، خلتني أعرف إن البط ما كانش السبب الحقيقي أصلًا! والأغرب؟ إن الكلام اللي سمعته كان عن أختي تحديدًا، وساعتها فهمت إن زيارة أختي النهارده ما كانتش مجرد زيارة عادية زي ما أنا كنت فاكرة.
وقفت ورا الباب، ورجلي ما بقتش شيلاني. صوت دقات قلبي كان أعلى من صوت نفسي. قربت ودني من فتحة الباب عشان أسمع كويس، كان صوت حماتي بتتكلم بنبرة كلها غل وانتصار كويس إني طردتها بذوق قبل ما تفتح بؤها وتنطق باللي جاية عشانه! رد عليها حمايا بصوت واطي ومتردد يا ولية اتقي الله! البت نزلت ودموعها في عينيها وعيالها هيموتوا من الجوع كنتي سيبيها تاكل لقمة وتمشي! زعقت فيه وقالت لقمة إيه وطين إيه؟! دي لو قعدت وكلت وشربت وشافت أختها، كانت هتفتح الموضوع! وإحنا ما صدقنا إن أختها غبية ومش دارية بحاجة ومفتكراها زيارة عادية! حمايا قالها وابنك؟ لما يرجع ويعرف إنك بهدلتي أخت مراته وهيجي يقولك ليه؟ ضحكت حماتي باستهزاء وقالت ابني هيعمل
متابعة القراءة