أنا اديت أخت جوزي عقد المحل بتاعي عشان تستخدمه في تسجيل شركتها
العلاقات. فضلت باصة للرسالة فترة طويلة. وبعدين رديت بكلمة واحدة حاضر. هي ماكنتش تعرف... إن من اليوم ده، بدأت أحتفظ بكل رسالة تبعتها لي. وماكنتش تعرف حاجة أهم بكتير. إقرار موافقتي كمالكة للعقار على استخدام العنوان... كان محدد المدة بثلاث سنين فقط.
في نهاية السنة الأولى، الشركة بدأت تحقق أرباح فعلًا. وفجأة، داليا بعتت صورة عربيتها الجديدة على جروب العيلة. عربية SUV بيضا، تمنها حوالي 270 ألف جنيه. حماتي أمينة بعتت ورا بعض رموز تصفيق وقلوب، وقعدت تقول ما شاء الله يا بنتي، ربنا يزيدك، تعبك ما راحش على الفاضي. وحمايا عم محمود بقى يوري صورة العربية للقرايب، ويفتخر إن بنته بدأت من الصفر وبقت صاحبة شركة ناجحة. لكن الغريب... ولا شخص فيهم سأل داليا دفعت لنيرمين إيجار المحل ولا لأ؟ وأنا كمان ما سألتش. في عزومة رأس السنة، داليا ادت أبوها وأمها لكل واحد 5 آلاف جنيه. اشترت لزياد تابلت جديد. وجابت لشريف جوزها موبايل جديد. ولما جه دوري... مدت إيدها وادتني علبة فوط كانت هدية دعائية من السوبر ماركت. وقالت وهي بتضحك إنتِ بتحبي الحاجات العملية. خدت العلبة. وابتسمت. شكرًا يا داليا. بعد الأكل، حماتي شدتني للمطبخ. وقالت بصوت واطي نيرمين، شركة داليا لسه بتقف على رجليها. بلاش تفتحي معاها موضوع إيجار المحل دلوقتي. قلت بس أنا عليّا أقساط خاصة بالمحل كل شهر. وشها اتغير. وقالت يا بنتي، إنتِ وجوزك مستورين والحمد لله. إنما داليا عندها شركة وموظفين وبيت وابن ومصاريف كتير. ما رديتش. في السنة التانية... داليا اشترت شقة جديدة مساحتها 120 متر. وعملت حفلة كبيرة بمناسبة البيت الجديد. تلات ترابيزات مليانين أكل. وداليا ماشية بين الناس بالكوباية، تحكي لكل واحد إزاي بدأت من الصفر، وإزاي خاطرت وتعبت لحد ما عملت نفسها بنفسها. واحد من القرايب سألها طب مقر الشركة إيجار؟ ضحكت ولوحت بإيدها. لأ، ده مكان بتاع العيلة. مش بندفع إيجار. كنت قاعدة في آخر الترابيزة. رفعت عيني وبصيت لها. عينها جت في عيني للحظة... وبعدين بصت الناحية التانية وكملت كلام مع الضيوف. رجعت بيتي في اليوم ده، لقيت إخطار متأخرات خاص بالمحل. داليا ما دفعتش رسوم الخدمات أربع شهور. والمية متأخرة شهرين. صورت الفواتير وبعتها لها. ما ردتش غير بعد يومين. المحاسبة عندي مضغوطة اليومين دول. هقول للمحاسبة تخلصهم. عدى أسبوع. محدش دفع. وبدأت الإدارة تتصل بيا أنا باعتباري المالكة. خفت الموضوع يعمل لي مشاكل في أوراق العقار، فدفعت من جيبي 3760 جنيه. وبعت لداليا صورة التحويل. ردت عليّا بإيموجي إيدين مضمومين. وكتبت متشكرة، أنا فاكرة. آخر السنة نحاسب بعض على كله. عدت آخر السنة. وما اتحاسبناش. وفي إجازة الصيف من السنة التالتة... داليا سجلت زياد في معسكر صيفي دولي لمدة سبع أيام. التكلفة؟ 38 ألف جنيه. وأول ما إيصال الحجز نزل على جروب العيلة، القرايب كلهم بدأوا يمدحوها. برافو عليكِ. الاستثمار الحقيقي في الأولاد. ربنا يزيدك يا داليا. وحمايا عم محمود افتكر عزومة زمان. وكتب عشان كده وقفة نيرمين جنب داليا من البداية كانت في محلها. لما أهل البيت يقفوا جنب بعض ربنا بيبارك لهم. داليا ردت فورًا نيرمين مرات أخويا وعمرها ما كانت غريبة عني، وأنا عمري ما أنسى وقفتها. قعدت أبص للجملة شوية. وبعدين... لأول مرة من تلات سنين، كتبت قدام العيلة كلها طيب يا داليا، إيجار المحل بتاع التلات سنين، والمصاريف اللي دفعتها مكانك... إمتى هنتحاسب عليهم؟ الجروب سكت. دقيقة. خمسة. عشرة. أكتر من ربع ساعة تقريبًا... ولا كلمة. داليا ما ردتش. أول واحدة كلمتني كانت حماتي. رن تليفوني. نيرمين! كان لازم يعني تطلبي منها الفلوس قدام العيلة كلها؟ قلت بهدوء وليه لأ؟ قالت داليا لسه دافعة 38 ألف جنيه لمعسكر زياد، وظروفها مضغوطة دلوقتي. قلت لها لما غيرت العربية ماكانتش مضغوطة؟ سكتت. قلت ولما اشترت شقة 120 متر ماكانتش مضغوطة؟ سكتت أكتر. ولما دفعت 38 ألف جنيه في سبع أيام معسكر ماكانتش مضغوطة؟ وبعدين سألتها ليه أول ما ييجي دوري أنا وآخد حقي، فجأة داليا تبقى ظروفها صعبة؟ حماتي قالت بنبرة ضيق داليا قدامها مستقبل كبير. بلاش عشان كام ألف جنيه تبوظي علاقتك بأخت جوزك وتعملي مشاكل في العيلة. كام ألف؟ بحساب متوسط إيجار المحلات في المنطقة خلال التلات سنين، إيجار المكان لوحده عدى 110 آلاف جنيه. ومع رسوم الخدمات والمية والإصلاحات والحاجات اللي دفعتها بدلها... المبلغ الإجمالي كان أكتر من 123 ألف جنيه. ومع ذلك... في نظر حماتي، حقي بقى مجرد كام ألف جنيه. بالليل، داليا أخيرًا ردت. مش برسالة عادية. بعتت لي تسجيل صوتي مدته دقيقة كاملة. قالت إن أول تلات سنين لأي شركة هما أهم فترة توسع. وإن السيولة لازم تفضل في حساب الشركة بدل ما تتسحب في حاجات جانبية. وقالت إن أنا وجوزي دخلنا ثابت، ومش محتاجين المبلغ ده دلوقتي. وبعدين قالت الجملة اللي خلتني أضحك من الصدمة وبصراحة، لولا شركتي كان محلك فضل مقفول تلات سنين. أنا على الأقل شغلته وحافظت عليه لكِ، يعني المفروض تشكريني. وفي آخر التسجيل... ما اعتذرتش. وما قالتش هتدفع إمتى. قالت امسحي الرسالة اللي كتبتيها في الجروب. ما ينفعش تقللي مني قدام قرايبي بالشكل ده. أنا ما مسحتش الرسالة. وفي اليوم اللي بعده... فتحت جروب العيلة عشان أشوف حاجة. ملقتوش. داليا كانت شالتني من جروب العيلة بالكامل.
لما اكتشفت إن داليا شالتني من جروب العيلة، ما زعلتش. بالعكس. حطيت الموبايل جنبي وكملت قهوتي كأن مفيش حاجة حصلت. أحمد، جوزي، كان قاعد قدامي ولاحظ هدوئي الغريب. قال إنتِ مش متضايقة؟ قلت من إيه؟ داليا شالتك من الجروب. ابتسمت. دي أقل حاجة عملتها داليا في التلات سنين اللي فاتوا. سكت شوية، وبعدين قال نيرمين... أنا عارف إن أختي غلطانة. رفعت عيني وبصيت له. لأول مرة من بداية المشكلة، أحمد قال الجملة دي بوضوح. من غير بس. من غير استحمليها. من غير دي أختي. قال وأنا غلطان كمان. اتصدمت شوية. كمل كل مرة كنت بشوفها بتاخد خطوة زيادة في المحل، كنت بقول لنفسي إنك لو متضايقة هتتكلمي. ولما ماكنتيش بتتكلمي، كنت بسكت أنا كمان. قلت وأنا فعلًا كنت ساكتة. ليه؟ ابتسمت ابتسمة صغيرة. عشان كنت مستنية التلات سنين يخلصوا. عقد حواجبه. تلات سنين إيه؟ دخلت الأوضة، وجبت الملف اللي مجهزاه من فترة. حطيته قدامه.