رجعت مصر فاجأ

لمحة نيوز

طلعت من جيبي ورقة بيضاء كنت مجهزها مع محامي صاحبي قبل ما أنزل المطار، وطلعت قلم.

قلت: "الشرط هو إنكم تمضوا على الورقة دي.. الورقة دي بتثبت إنكم استلمتم مني كل المبالغ المالية اللي بعتها لكم طول الأربع سنين اللي فاتوا، والتعويض الجديد، وإنكم مبرئين ذمتي تماماً، وإني مش مديون لكم بحاجة، وإن كل حاجة بقت بتاعتكم بموافقتكم ورضاكم، عشان أحمي نفسي من أي مشاكل قانونية في المستقبل".

نادية مسكت القلم وقالت ببساطة: "يا واد يا نايل، إنتَ بتشك فينا؟ ده إحنا أهلك.. هاتي أمضي يا هيام".

طارق مسك الورقة وقرأها بتركيز، وبدأ وشه يصفر. قال: "استني يا حماتي.. الورقة دي بتقروا فيها إنكم استلمتم المليون دولار فعلاً، وإنكم مبرئين نايل من أي فلوس تانية".

نادية قالت بغضب: "ما هو نايل قال إن المليون دولار لينا.. هاتي القلم". ومضت الورقة من غير ما تقرأ التفاصيل، وهي بتحلم بالمليون. هيام وطارق مضوا وراها، وبعدين رمت الورقة في وشي وقالت: "يلا يا خويا خد مرتك القرعة دي واطلع بره، البيت بيتنا دلوقتي".

ابتسمت ابتسامة واسعة، ولميت الورقة وحطيتها في كيس بلاستيك محكم الغلق في جيبي.

قلت بهدوء مرعب: "البيت فعلاً بقى بتاعكم.. بس المليون دولار لسه في حسابي الكندي، ومحدش فيكم هيشوف مليم واحد منهم".

نادية وهيام اتصدموا وبصولي ببلاهة. قالت نادية: "إيه؟ مش إنتَ قلت المليون دولار لينا؟".

قلت بضحكة عالية: "يا ستي إنتِ وهيام أغبى من ما كنت متخيل. أنا قلتلكم خبر التعويض، بس عمري ما قلت إني هديكم الفلوس. الفلوس دي هتتعالج بيها جميلة في أحسن مستشفيات العالم، وهنعيش بيها أنا وهي حياة ملوكية في كندا بعيداً عن وشكم وجشعكم".

طارق هجم عليا وقال: "أنتَ نصاب يا ابن الـ... وهنمضيك على ورق تاني".

مسكت إيد طارق ولويتها ورا ضهره، ورميته على السفرة اتكسرت فوق الأكل.

قلت بصوت جهوري: "اللي هيقرب مني أو من مراتي، هعتبره دفاع عن النفس وهخلص عليه. الورقة اللي مضيتوها دي ورقة إبراء ذمة قانونية وموثقة من شهود كانوا قاعدين معانا في العشاء (صاحبي اللي صور الفيديو من بعيد)، وفيها اعتراف صريح منكم باستلام كل حقوقكم وموافقتكم على التنازل عن البيت مقابل التبرئة دي. يعني لا ليكم عندي مليم، ولا ليكم حق في أي فلوس أنا كسبتها. والبيت والعربية اللي باسمكم، هبيعهم بكرة الصبح وأخد حقهم، ولو فكرتم تعترضوا، الورقة دي هتدخلكم السجن بتهمة النصب والاحتيال واستغلال غيابي".

نادية بدأت تولول وتصوت وتلطم على وشها: "الحقوني.. الولد اتجنن وسرقنا ومشي".

هيام بصت لي بحقد وقالت: "يا واطي يا ابن الـ..."

بصيت لهم باحتقار شديد، وطلعت موبايل تاني كان في جيبي وفتحت تسجيل الفيديو اللي صور كل حاجة، من ساعة ما اعترفت بطمعهم ورضاهم على إهانة جميلة، لحد لحظة ما مضوا الورقة وهم فاكرينهم هيورثوا المليون.

قلت بابتسامة نصر: "الفيديو ده هيروح لأهل الحارة كلهم، وقرايبكم، والبوليس لو لزم الأمر، عشان يعرفوا مين الحرامية ومين اللي أكلوا لحم مراتي وهي مريضة بالسرطان. قدامكم ساعة واحدة تلموا زبالتكم وهدومكم اللي اشتريتوها بفلوسي وتطلعوا بره البيت ده، وإلا هتشوفوا وش تاني مني عمري ما وريته لحد فيكم".

حملت جميلة بين إيديا، وكانت خفيفة جداً بس كانت بتبتسم لأول مرة من سنين. طلعت بيها برة البيت ده، ومن غير ما ألتفت ورايا. سحبت كل الفلوس من البنك، وبعتّ محامي يبيع البيت وكل حاجة باسمهم تاني يوم الصبح. خدت جميلة وسافرنا كندا، وبدأت رحلة علاجها الطويلة.

بعد سنتين، جميلة خفت تماماً ورجعت أجمل من الأول، والشعر طلع في راسها تاني، وعوضت كل يوم عذاب عاشته في بيت العيلة الملعون. عشنا في كندا حياة هادية ومستقرة، وعمري ما ندمت على اللي عملته، لأن العزة والكرامة أغلى بكتير من السكوت على الظيم، وإن بيت العيلة اللي مفيش فيه عدل ورحمة، البعد عنه راحة للقلب والبال. وعرفت في الآخر إن الطمع والجشع بيدمروا صاحبه، وإن جزاء الظالمين في الدنيا قبل الآخرة هو الخزي والفضيحة.

أما نادية وهيام، فسمعت إنهم رجعوا للفقر المدقع تاني، والناس كلهم قاطعوهم بعد ما انتشر الفيديو وفضايحهم في المنطقة كلها، وباعوا العفش اللي اشتروه عشان يعيشوا، وتابوا من الجشع والطمع، بس بعد فوات الأوان.

النهاية سعيدة ليا ولجميلة، بداية جديدة بفلوس حلال، وبعيد عن عيلة مابتفهمش معنى الأصول.

(تمت)

تم نسخ الرابط