حماتي رمت أكلي كله عشان تحط المانجا في الفريزر .. حكايات مني السيد
المحتويات
فخر وحب. الأيام اللي بعدها، مريم كانت بتنزل كل يوم بعد الشغل، تعدي على شقة حماتها، تطبخ لهم، وتنضف الشقة، وتطمن على عم مجدي. مديحة اتغيرت معاملتها تماماً، بقت تحترم مريم وتقدرها، وتسمع كلامها في كل حاجة تخص أكل عم مجدي وعلاجه. حتى المانجا اللي كانت سبب المشكلة، مديحة طلبت من أحمد يوزع نصها على الجيران والقرايب، والنص التاني قشرته وعملته عصير لعم مجدي، بس بعد ما استأذنت مريم الأول! الدرس اللي اتعلمته مديحة كان قاسې، بس علمها إن القيمة الحقيقية مش في المنظرة ولا في كلام الناس، القيمة في القلب النضيف، وفي الإيد اللي بتتمد في وقت الضيق من غير ما تستنى مقابل. ومريم، بقلبها الكبير وأصولها الطيبة، قدرت تكسب احترام وحب حماتها، وتثبت إن الأصيلة بتفضل أصيلة، مهما واجهت من جحود.
الجزء الرابع الأيام كانت بتجري، والهدوء اللي رجع للشقة كان هدوء حذر، من النوع اللي تحس بعده إن فيه عاصفة بتجهز نفسها في السكون. عم مجدي صحته بدأت ترد شوية، وبقى يقدر يقعد على الكنبة في الصالة يسند ضهره ويسمع الراديو، ومديحة بقت تتكلم مع مريم بحساب شديد، كلمة ورد غطاها، شايلة جواها إحراج ممزوج بعزة نفس مچروحة لسه بتكابر. كانت بتشكرها على الأكل كل يوم، بس عينها كانت بتهرب من عيون مريم، وكأن وجود مريم في الصالة بيفكرها باللحظة اللي ابنها سحب منها المفتاح قدام الكل. وفي يوم جمعة، بعد العصر بشوية، الباب خبط خبطات سريعة وورا بعضها. فتحت مديحة، ودخلت نجوى، أختها الكبيرة، ومعاها بنتها دينا. نجوى دي كانت الست الآمرة الناهية في عيلة مديحة، صوتها عالي، وعينها بتلف في أركان البيت تلقط الغلطة قبل الميزة، ومشهورة في العيلة إنها بتدخل في اللي ليها واللي ملهاش فيه.
يا فتاح يا عليم! إيه يا مديحة، البيت ماله ريحته بقت كلها مسلوق في مسلوق كده ليه؟ فين القهوة؟ فين الواجب بتاعنا؟ ده إحنا جايين من آخر الدنيا نتحمد لمجدي بالسلامة! نجوى رمت الشنطة على الترابيزة ودخلت الصالة، عينها فوراً وقعت على مريم اللي كانت واقفة في زاوية المطبخ المفتوح بترص كوبايات العصير.
أهلاً يا مريم.. لسه هنا؟ نجوى قالتها بنبرة فيها استعلاء صريح، كويس والله إنك بتساعدي حماتك، بس برضه يا مديحة عيب تسيبي مرات ابنك تمشي البيت وإنتي قاعدة تتفرجي، الناس تقول إيه؟ كبرتي وخرفتي وسلمتي الراية؟ مديحة وشها جاب ألوان، واتلخبطت بين إنها ترد على أختها وبين إنها تداري الموقف
لا يا نجوى، مريم بتعمل واجبها وخلاص، ومجدي محتاج أكل مخصوص الدكاترة اللي محددينه. دينا بنت نجوى قعدت وحطت رجل على رجل، وبصت لمريم وقالت بسخرية
أكل مخصوص إيه يا خالتي! دي شوية شوربة وخضار، أي حد يعملهم في خمس دقايق، ده إحنا لما بابا تعب عملناله حمام محشي وفطير مشلتت من البلد يرم عضمه، مش مية سخنة وخضار دبلان! مريم مكانتش بترد، فضلت مكملة تقطيع الفاكهة في هدوء تام، بس أحمد كان داخل من باب الشقة وسامع الكلام من أوله. دخل أحمد وسلم على خالته وبنتها ببرود، وقعد جنب أبوه
أهلاً يا خالة. الحمام والفطير ده يرم عضم اللي معندوش جلطة وشرايين مقفولة، مش اللي لسه خارج من عناية مركزة ودكاترة القلب مانعين عنه حتى ريحة السمنة البلدي. الكلام ببلاش يا دينا، بس المړض وصحابه هما اللي بيدفعوا التمن. دينا اتخرست ووشها احمر، ونجوى بصت لأحمد بحدة
جرى إيه يا واد يا أحمد؟ بقيت ترد الكلمة بعشرة لخالتك؟ ده بدل ما تقول كتر خيركم إنكم سيبتوا بيوتكم وجايين تطمنوا؟ ولا هي القعدة مع الغرب غيرت طبعك وخليتك تقسى على أهلك؟ الكلمة كانت واضحة ومقصودة، موجهة لمريم مباشرة. مريم طلعت من المطبخ، حطت صينية العصير على الترابيزة قدامهم بكل هدوء وذوق، وبصت لنجوى وقالت بنبرة رزينة مفيهاش أي غلطة
نورتوا يا طنط. والبيت بيتكم، وعم مجدي يفرح بلمة أهله حواليه، بس أهم حاجة عنده دلوقتي هي الراحة وميبقاش فيه كلام يرفع ضغطه. بعد إذنكم، هروح أجهز دوا القلب لمعاده. مريم لفت عشان تدخل الأوضة، لكن نجوى مقدرتش تسكت، وقفت وقالت بصوت مسموع لمديحة
شايفة؟ بتطردنا بالشياكة! بقيتي ضيفة في بيتك يا مديحة، ومرات ابنك هي اللي بتحدد مين يتكلم ومين يسكت، وحتى مفتاح شقة ابنك اللي كان معاكي سمعت إنه اتاخد منك عشان خاطر الهانم تزعل وترضى براحتها! الصالة كلها اتجمدت. مديحة وقفت مكانها مذهولة وبصت لأختها بړعب إنتي... إنتي مين قالك الكلام ده يا نجوى؟! نجوى ابتسمت بخبث، وطلعت تليفونها البلد كلها عارفة، وصور أقفاص المانجا اللي اترمى نصها اتوزع كلامها على كل لسان.. انتي فاكرة إنك لما تداري خيبتك وتسيبي مرات ابنك تركب البيت محدش هيعرف؟ أحمد وقف وعينيه بتقدح شرار، وبص لأمه وسألها بصوت يرعب
الكلام ده خرج من بيتنا إزاي يا أمي؟ مين اللي راح يشتكي ويفضح أسرار بيوتنا للناس عشان يعمل من الحبة قبة؟ مديحة لسانها اتعقد، وعم مجدي بدأ يتنفس بصعوبة وإيده بتترعش على طرف الكنبة، والأزمة اللي افتكروا إنها خلصت، اتفتحت من أول وجديد وبشكل أوسع وأخطر بكتير.
الجزء الخامس صوت تزييق الخشب بتاع كراسي الصالة كان عالي وسط السكون اللي قطع أنفاس الكل. عم مجدي حط إيده الشمال على قفص صدره، وشه بدأ يصفر وشفايفه بهتت، وصوت نفسه بقى طالع بنهجان حاد كأنه بيجري في مطلع. مريم، اللي كانت لسه على عتبة الأوضة وماسكة علبة الدوا في إيدها، انتبهت فوراً لحركته. سابت العلبة وجريت عليه، قعدت على ركبها قدام الكنبة ومسكت نبض إيده اليمين.
أحمد! هات كوباية مية بسرعة، وافتح شباك البلكونة الهوا هنا اتكتم! أحمد اتنطر من مكانه، زق الكرسي اللي جنبه ودخل المطبخ يجيب المية، بينما نجوى وبنتها فضلوا واقفين يتفرجوا، ودينا بتبص لأمها بنظرة ارتباك بعد ما شافت عمها بيتلوى من الألم. مديحة قربت تصرخ وهي بتلطم على خدودها مجدي! اسم الله عليك يا أخويا، مالك؟ يا وقعة سودة، الراجل هيروح مننا! مريم بصتلها بحزم وصوت قاطع مسمعش حد منها النبرة دي قبل كده
طنط مديحة، اهدي خالص وابعدي خطوة عشان يعرف يتنفس! بلاش لطم وصويت، ده بيزود ضربات القلب عنده! مريم طلعت حبة صغيرة من جيب شنطتها اللي كانت على الترابيزة حبة تحت اللسان كان الدكتور كاتبها للطوارئ وحطتها تحت لسان عم مجدي، وسندت راسه على مخدة عالية بزاوية مظبوطة، وفكت أول زرارين من قميصه. أحمد جه يجري بالمية، وشه مخطۏف نطلب الإسعاف يا مريم؟ ننزله المستشفى؟ مريم راقبت نبضه وعينيه اللي بدأت تفتح براحة بعد دقيقتين من الحبة، وقالت بصوت هادي عشان تطمن عم مجدي قبل أي حد
الحمد لله، النبض بدأ يهدى، دي نوبة قلق مفاجئة مع خضة الكلام. بس لازم يقيس الضغط حالاً ومحدش يعلي صوته في الصالة بحرف واحد. أحمد لف وشه ناحية خالته نجوى وبنتها. نظرة عينيه كانت كفيلة تخرس أي حد.
متابعة القراءة