خمس سنين
المحتويات
صاحب شركة مقاولات مفلسة استلم تحويلات بملايين من حسابات سعاد. الولد سليم اتولد في الإسكندرية.. وفي نفس يوم الولادة، رامي كان حجز باسمه في فندق قصاد المستشفى، ورجع بليل المعادي يشتريلي ورد في عيد جوازنا! الورد ده أنا كنت لسة شايلاه مجفف جوه كتاب!
اليوم التالت، رحت مدافن الوفاء والأمل قبل الفجر. قعدت على دكة قصاد التربة واستنيت.. الساعة تسعة وربع، العربية الجيب السودا وصلت. نزل منها سعاد، ورامي، ونادين، والولد. سليم كان ماسك بوكيه عباد شمس. رامي ركع قدام الشاهد اللي مكتوب عليه اسمه، ظبط الورد وقال للولد سلم على عمك رامي الله يرحمه. سعاد ضحكت ضحكة مكتومة، خبيثة ومستفزة.
سجلت كل حاجة بالموبايل من ورا شجرة. لما مشيوا، قربت من التربة. تحت الورد كان فيه كيس بلاستيك شفاف، جوة الكيس صورة سونار تاريخها قبل العزا بسنة، ومعاها ورقة بخط سعاد ده ولد.. عيلتك الحقيقية مستنياك، ما تضيعش عمرك مع إيلينا. رجليا ما شالتنيش.
بالليل، فتحنا حساب قديم لرامي على إيميل الشركة. سارة سكرتيرتي قدرت رجع فولدرات كان فاكر إنه مسحها. تذاكر طيران، صور نادين وهي حامل، شات مع أمه، وإيميلات سريعة عن تفتيش من النيابة الأموال العامة! شركة العطار كانت تحت التحقيق في قضايا إهدار مال عام وتسهيل استيلاء على أراضي دولة. لو رامي فضل عايش بشخصيته كان هيترمي في السجن.. بس وهو ميت، بقى في الأمان!
بمساعدة التحريات، جابوا عينات من أماكن عامة دخلها رامي كوباية قهوة، منديل، شوكة.. تحليل ال DNA في معمل خاص أكد إن سعاد هي الأم البيولوجية ل كريم الألفي بنسبة 99 99.
فاضل الاعتراف. عزمت سعاد على فنجان قهوة في صالة خاصة بفندق في الزمالك. جرت برفيوم غالي، ولابسة لولي، وداخلة بوش الأرملة الحنونة. شفت راجل نسخة من رامي.. دلقِت القهوة على المفرش! انتِ تعبانة يا بنتي، الحزن بيعمل أكتر من كده. حطيت نتيجة تحليل ال DNA على الترابيزة. وشها اتغير، والماسك وقع في ثانية. تفت بقرَف وقالت حتى لو عرفتِ، مش هتعرفي تثبتي حاجة! رامي العطار ميت بالقانون.. انتِ كنتِ مجرد كارت بنستغله لما كان اسم عيلتك بيفتح أبواب. نادين هي الست الوحيدة اللي ابني حبها!
كنت مشغلة التسجيل في الشنطة. يعني زوّرتوا السرطان؟ ابتسمت بحقارة زوّرنا كل حاجة.. المرض، والوفاة، والحرقة اللي كلت قلبك. وإيه يعني لما تسفي التراب 5 سنين قدام تربة فاضية؟ أعمل ألعن من كده عشان أحمي ابني!
في اللحظة دي، تليفوني رن.. رقم غريب. رديت، الصوت جاني زي السكينة في قلبي إيلينا.. صوت رامي. .. بلاش تعملي حاجة قبل ما نتكلم. لسة ممكن نلم الموضوع من غير ما ندمّر بعض.
وافقت أقابله تاني يوم في مكتب المحامي.. ما قلتلوش إن أمه لسة مسلماني أول مفتاح ل باب سجنه. واللي رامي اعترف بيه في المكتب تاني يوم، خلي المحامي بتاعه نفسه يطلب النيابة!
اليوم التالي، الساعة 11 الصبح. مكتب الأستاذ طارق في التجمع الخامس. الجو جوة المكتب كان كئيب ومكتوم، يقطع النفس. الأستاذ طارق قاعد ورا مكتبه وشبه مش مصدق الكابوس اللي بيتحضر قدامه. سارة سكرتيرتي واقفة جنب الباب، وأنا قاعدة على الكرسي، ظهري مفرود، وإيدي ثابتة فوق شنطتي اللي فيها الموبايل وبيسجل كل نفس يدخل أو يخرج في الأوضة.
الباب اتفتح. دخل كريم الألفي.. أو رامي العطار. كان لابس بدلة رمادي أنيقة، نفس البرفيوم اللي كان بيفضله زمان، بس عينيه كانت حايصة ومفيهمش أي نظرة ندم. بصر لي بنظرة كلها رجاء مزيف، ودخل وراه محاميه الشاب اللي كان ماسك شنطة جلد وشكله مرعوب.
رامي قرب مني خطوة إيلينا.. أرجوكِ اسمعيني الأول. ما ردتش عليه.. ولا حتى رمشت. سبته يعوم في سكوتي. عدل لياقته وقعد قصادي، وقفل محاميه الباب. انتِ فاهمة الموضوع غلط.. أنا ما كانش قدامي غير الحل ده. أنا اتزنقت زنقة سودة!
الأستاذ طارق حط إيده على المكتب وقال بصرامة تكلم بإيجاز يا أستاذ.. وشرح للأساتذة هنا إزاي شخص متوفي ومسجل في سجلات الأحوال المدنية بوفاة ناتجة عن سرطان الدم، قاعد قصادنا وبياكل ويشرب؟
رامي اتنهد، وفرك وش بفركته الشهيرة، وبدأ يتكلم بصوت واطي ومبحوح القصة مش قصتي لوحدي.. القصة بدأت من ست سنين. شركة العطار للخدمات اللوجستية ما كانتش بس بتنقل بضائع.. كان فيه لواء متقاعد وشريك مستتر معانا بيستغل مخازن الشركة في نقل شحنات أجهزة إلكترونية وأدوية مهربة من غير جمارك، لحساب شبكة كبار. أنا اكتشفت ده بالصدفة، ولما جيت أرفض، هددوني بيا وبكي! قالولي يا إما تشيل القضية وتترسخ في السجن مؤبد، يا إما هتوصلك جثة انتِ وأمك!
بص لي ومسك إيدي، فرحت ساحباها بقرَف، كأني لمست برص. كمل وقال أمي هي اللي جابت الفكرة.. قالتلي نلعب لعبة الموت. اتواصلت مع دكتور ورئيس قسم في مستشفى شهير بالمهندسين أخد 3 ملايين جنيه كاش وطلع تقارير طبية مزورة بإن عندي Leukemia في مراحله الأخيرة. والتقرير اتقيد في وزارة الصحة. المستشفى ضربت الأوراق، وتوفيت صورية في العناية المركزة.
الأستاذ طارق كان بيكتب كل كلمة، ومحامي رامي وشه بقى زي حيطة جير، بدأ يعرق بغزارة. أنا سالته بصوت هادي زي الموت والجثة؟ مين اللي اندفن في مدافن الوفاء والأمل وأنا
متابعة القراءة