بيت مين؟؟ للكاتبة منال علي
بيت مين؟!! الجزء الأول بقلم منال علي
لو أبوك فتح بُقه عليّا تاني... أنا مش هسكت!
يا مِنى... هو أحمد بيفطر ولا إنتِ معاقباه؟!
الصوت الجهوري اللي طلع من المطبخ وصل لمنى قبل حتى ما تفتح عينيها. فتحتها بالعافية، وبصّت للسقف وهي بتتنهد. بقى عندها يقين إن أي يوم يبدأ بصوت عم رمضان، يبقى يوم مفيهوش راحة.
لفّت وشها ناحية السرير... لقت مكان أحمد فاضي. طبعًا صحي بدري وقاعد مع أبوه، اللي جه من البلد من أسبوع بحجة إنه هيعمل شوية فحوصات في معهد القلب، وقال هقعد كام يوم بس لحد ما أخلص. كام يوم... دي كانت أكبر كدبة سمعتها منى. لسه اليوم الرابع، لكنها كانت حاسة كأن الراجل عايش معاهم من شهور، وكل يوم بيحاول يثبت لها إن البيت ده بقى بيته، وهي مجرد واحدة جاية تخدم فيه.
قامت من السرير وهي بتعدل شعرها، وخرجت ناحية المطبخ. ريحة البيض المقلي كانت مالية المكان، لكن كان برد خلاص. عم رمضان قاعد على رأس السفرة، لابس جلابية بيت خفيفة، وقدامه كباية شاي تقيلة، وبياكل بمنتهى الأريحية، كأنه صاحب الشقة. أما أحمد، فكان لابس هدوم الشغل، وماسك رغيف بلدي بيدهن فيه جبنة، وعلى وشه نفس الابتسامة المستفزة اللي بيبتسمها كل ما أبوه يقول حاجة تضايقها.
أول ما شافها عم رمضان قال، من غير حتى صباح الخير هو البيض ده بيتاكل؟! ناشف خالص... الراجل لازم يفطر فطار يرد فيه الروح.
ابتسمت منى ابتسامة صفرا وهي بتحاول تتحكم في أعصابها. صباح الخير الأول يا عمي.
بصلها وقال وهو بيهز كتفه صباح النور... بس بقول اللي بشوفه. لو مش عاجبك، متاكلوش.
رفع الشوكة في الهوا وبص لأحمد. شوفت مراتك؟! على طول مستعدة ترد. أنا بنصحها بس.
ضحك أحمد وقال يا بابا... سيبها، دي لسه صاحية. وبعدين يا منى... بابا قصده الخير.
الجملة دي! والله لو كانت جنيه، كانت بقت من أغنى الناس من كتر ما سمعتها. بابا قصده الخير. بابا راجل كبير. بابا عاش وشاف. اسمعي كلامه وهترتاحي.
في الأول كانت تبتسم وتسكت. بعدها بقت ترد بكلمتين. دلوقتي... بقت بتحس إن كل كلمة بيقولها عم رمضان بتنزل على أعصابها زي الحجر.
بيت مين؟!! الجزء الثاني
في الأربع أيام اللي فاتوا، الراجل ما سابش حاجة إلا وعلّق عليها. الجزمة اللي عند باب الشقة. الفوط اللي في الحمام. ترتيب التلاجة. حتى مكان السكر والشاي في المطبخ!
وفي مرة وقف قدام الدولاب وقال بكل ثقة قمصان أحمد لازم تتكوي بالليل، مش الصبح. ردت عليه بهدوء أحمد راجل كبير... ولو احتاج حاجة يعرف يعملها. هز راسه بأسف. هو ده اللي بوظ الجيل ده... كل واحد بقى يقول يعرف يعملها. أمال الست دورها إيه؟
ساعتها منى ما ردتش. لكن من جواها كانت بتغلي.
بيت مين؟!! الجزء الثالث
الشقة دي ما جتش بالساهل. من أربع سنين، لما هي وأحمد اتجوزوا، باعِت شقة جدتها الله يرحمها، وحطت فلوسها مقدم للشقة. وأحمد كمل معاها الباقي بقرض من البنك. وقتها كانوا بيقعدوا بالساعات يختاروا لون الحيطان، ويختلفوا على شكل المطبخ، ويضحكوا في الآخر. ماكنش فيه حد بيفكر مين الكبير في البيت. ولا مين له الكلمة.
كانت شايفة أحمد راجل هادي ومحترم. لكن بعد الجواز اكتشفت إن هدوءه ليه سبب تاني. هو ببساطة... ما بيعرفش يقول لأ. خصوصًا لو اللي قدامه أبوه.
أول ما عم رمضان يدخل أي مكان، أحمد يتحول لطفل صغير مستني كلمة برافو من أبوه. ولو أبوه قال إن السما خضرا... يبقى أكيد عنده وجهة نظر!
بيت مين؟!! الجزء الرابع
حطت منى لنفسها فنجان قهوة. لسه هتشرب أول رشفة، لقت عم رمضان بيقول إنتِ النهارده نازلة الشغل؟ أيوه. هترجعي إمتى؟ على حسب الشغل. يعني البيت يفضل مقفول لحد بالليل؟
بصتله باستغراب. يعني إيه؟ يعني مين هيعمل الغدا؟
قالتها بمنتهى البساطة لو رجعت متأخرة هنطلب أكل.
الراجل بص لها وكأنها قالت إنها هتعزمهم ياكلوا من الزبالة. طلبات؟! أيامنا عمرنا ما عرفنا الكلام ده. أم أحمد الله يرحمها كانت تقوم من الفجر، تعجن وتخبز وتطبخ، ولما أرجع من الغيط ألاقي السفرة جاهزة. الست هي اللي تريح جوزها.
ردت منى وهي بتحط المج وربنا يرحمها. بس الزمن اتغير. وأنا كمان بشتغل زي أحمد.
تدخل أحمد بسرعة قبل ما الدنيا تولع. خلاص يا جماعة... كل واحد يشرب الشاي بتاعه. لكن عم رمضان ما سكتش. لا يا ابني... لازم مراتك تعرف إن البيت ليه أصول.
قالت منى وهي بتبص في ساعتها وأنا كمان عندي شغل لازم أمشي. رد وهو بيتمتم أهو الشغل... بقى حجة كل الستات.
بيت مين؟!! الجزء الخامس
طول الطريق وهي رايحة الشركة، كانت بتحاول تنسى اللي حصل. لكن الكلمات كانت بتلف في دماغها. البيت ليه أصول. الست لازم. الراجل لازم.
هي ليه كل يوم حد بيشرح لها تعيش إزاي؟ وليه أحمد كل مرة يفضل ساكت؟ ولا مرة قالتله يدافع عنها قدام أي حد. بس أقل حاجة... يحسسها إنها مش لوحدها.
بيت مين؟!! الجزء السادس
خلصت شغلها، ورجعت البيت بعد المغرب. أول ما فتحت الباب، سمعت صوت عم رمضان من الصالة. أهو وصلت الهانم!
ابتسمت بالعافية. مساء الخير. مساء النور... إيه؟ لحد دلوقتي مفيش أكل؟
قالت وهي بتقلع الكوتشي يا عمي أنا لسه داخلة. رد بكل هدوء ما هو الراجل