الحب ماكنش كفاية حكايات منــال عـلـي

لمحة نيوز

ومسك دراعها رايحة فين؟! الصوت خرج منه مذعور. لازم نتكلم!
بصتله مباشرة في عينيه إحنا اتكلمنا خلاص. إنت اخترت وأنا هشيل نتيجة اختيارك. وحطت المفتاح في إيده بالقوة. اقفل الباب كويس. ولما سارة تطلع، ابقوا احتفلوا بالنصر سوا. وخرجت.
الباب اتقفل وراها بصوت حاد. ومن بره، صوت كعبها كان ثابت وسريع... خطوات واحدة خدت قرارها خلاص. كريم وقف مكانه، قابض على المفتاح، باصص للباب المقفول كأنه لأول مرة يشوفه. في نفس اللحظة، سمع صوت كلاكس تحت العمارة، وبعده ضحكة سارة وهي بتسلم على السواق. كان عايز ينادي على مريم لكن صوته اختفى.
وبعد ثواني، سمع صوت كعب سارة وهي طالعة السلم بسرعة. ثم خبط على الباب. كريم! افتح! أنا بردانة موت! صوتها كان حاد ومستعجل.
قرب من الباب، وحس فجأة بحاجة غريبة بتاكل فيه... غضب، وخجل، وخسارة. بص للمفتاح اللي في إيده... كان بيلمع كأنه بيتريق عليه. الخبط زاد. كريم! إيه التأخير ده؟!
مد إيده على القفل... وصوت المفتاح لف خفيف. لكن فجأة وقف. يمكن لأنه سمع آخر كلام مريم بيرن في دماغه... أو يمكن لأنه لأول مرة يحس بالفراغ الحقيقي جواه. سكت.
برا الباب، سارة بطلت خبط للحظة. وفجأة موبايله رن. بص للشاشة... مريم. إيده اترعشت وهو بيرد. وجاله صوتها هادي جدًا أنا مش عايزة أنتقم منك. أنا بس مقدرش أعيش في مكان حد شايفني فيه عبء ومكسورة. الشقة خليك فيها. بس لو في يوم فهمت إنت خسرت إيه ماتدورش عليا. الخط اتقفل.
كريم وقع منه الموبايل. برا الباب، سارة رجعت تخبط بعصبية أكبر. وهو فضل واقف مكانه ساكت. لحد ما صوت أخته اتحول لصراخ وضيق. وفي اللحظة دي لأول مرة من سنين، حس بالوحدة. وحدة تقيلة عاملة زي الأسمنت فوق صدره.
لف المفتاح وفتح الباب. كانت سارة واقفة قدامه، شايلة شنطة سفر كبيرة، ولابسة بالطو طويل عليه شوية تراب ومطر خفيف، وعلى وشها ابتسامة انتصار باردة. أخيرًا! هو ينفع تسيب أختك واقفة برا كل ده؟
بصلها كريم ثواني... وفجأة فهم إن التلج اللي كان شايفه في عيون مريم من شوية نقل جواه هو. رجع خطوة لورا ودخلها. لكن في اللحظة دي كان متأكد إن البيت ده ما بقاش بيته. الباب اتقفل وراهم بصوت ثقيل... صوت كأنه أنهى كل حاجة للأبد.
الحب ماكنش كفاية الجزء الثالث والأخير
سارة دخلت الشقة وهي بتنفخ من البرد، رمت شنطتها جنب الباب وبصت حواليها بسرعة. إيه الريحة دي؟ هو كنتوا متخانقين ولا إيه؟ قالتها بنصف ضحكة وهي بتفك الإيشارب من حوالين رقبتها.
كريم ما ردش. فضل واقف مكانه، ساكت بشكل غريب. سارة ضيقت عينيها مالك؟ في إيه؟ بصلها للحظة وبعدين لف وشه بعيد.
الصالون كان هادي زيادة عن اللزوم. طبق السلطة لسه على الترابيزة، وفوطة المطبخ مرمية زي ما هي، والشباك مقفول لكن برد مريم كان لسه مالي المكان. سارة مشت لجوه وهي بتتكلم بثقة الناس اللي متعودة تدخل أي مكان كأنه ملكها بصراحة مراتك أوفر أوي. شهر واحد هتقعد فيه أخت جوزها، قامت عاملة مأتم. والله الستات اللي زيها بيتعبوا أي راجل.
الكلمة الأخيرة نزلت تقيلة. كريم رفع عينيه ببطء. اسكتي يا سارة. هي اتفاجئت نعم؟ بقولك اسكتي. صوته كان واطي لكنه حاد.
ضحكت بعدم تصديق إيه ده؟ قلبت عليا فجأة؟ عشان الهانم مشيت؟
قرب منها خطوة إنتِ قولتلها إيه يوم عيد ميلاد أمي؟ سارة رمشت باستغراب بعد سنة كاملة فاكر الموضوع ده؟ جاوبي. اتنهدت بضيق ورمت شعرها لورا قولتلها الحقيقة. إنها عايشة دور الضحية، وإن الجواز مش كله عياط عشان مفيش عيال.
كريم غمض عينيه للحظة. ولأول مرة سمع الجملة دي كأنها بتتقال قدامه دلوقتي. بكل قسوتها. بكل وساختها. افتكر وش مريم وقتها... كانت واقفة وسط الناس، مبتسمة بالعافية، وعينيها مليانة دموع محبوسة. وهو؟... كان ساكت.
سارة قربت منه وهي متضايقة متبصليش كده. أنا ما غلطتش. وبعدين هي اللي حساسة بزيادة. كريم ضحك ضحكة قصيرة مكسورة حساسة؟ رفع عينيه ناحيتها، وكان فيهم تعب عمر كامل دي كانت مراتي يا سارة.
سكتت للحظة، وبعدين قالت بعناد ولسه مراتك عادي. يومين وترجع. الستات بتعمل كده عشان تخوف الرجالة بس. لكن كريم هز راسه ببطء لأ مريم مش هترجع.
الصمت وقع فجأة. سارة حست لأول مرة بعدم ارتياح يعني إيه مش هترجع؟ إنت مكبر الموضوع ليه؟
مشى ناحية الشباك وفتحه سنة صغيرة. الهوا البارد ضرب وشه عشان أنا شوفت نظرتها الأخيرة. لف ناحيتها دي نظرة واحدة ماتت جواها كل حاجة.
سارة بدأت تتوتر طب وإنت مستني مني أعمل إيه دلوقتي؟ بصلها طويل وبعدين قال بهدوء تلمي شنطك.
اتسعت عينيها نعم؟! هتروحي عند أي حد غير هنا. ضحكت بعصبية إنت بتهزر؟! أنا ماليش مكان! ومريم؟ كان ليها مكان وهي عايشة معايا؟ سارة سكتت.
كريم فتح باب الشقة اتفضلي. صوته كان جامد بشكل أخافها إنت بترميني برا عشانها؟! لأ. أنا برمي برا النسخة اللي خلتني أخسرها.
سارة فضلت باصة له ثواني، مستنية يلين لكنه ما اتحركش. ولأول مرة في حياتها، ما لقتش في عيني أخوها ضعف. بعصبية شدت شنطتها وخرجت وهي بتتمتم ماشي يا كريم لما ترجعلك ماتجيش تعيطلي. الباب اتقفل.
والشقة غرقت في صمت مرعب. كريم رجع ببطء للصالون. بص للمكان اللي كانت مريم قاعدة فيه... للكوباية بتاعتها... للفوطة اللي لمستها إيديها... للحياة اللي كانت هنا واختفت فجأة. قعد على الكنبة، وحط وشه بين إيديه. ولأول مرة من سنين... عرف إنه كده خسرها للابد.
تمت

تم نسخ الرابط