عزوتي و كرامتي أغلي ما أملك بقلم منــال عـلـي

لمحة نيوز

​روحت عند الباب، لقيت عمرو واقف مستني ببرود وكأنه معملش كارثة.

​قال لي: "ها؟ خلصتي؟ يلا إخلصي عشان ورانا مشوار لأمي."

​بصيت له في عينه بكل قوة وثبات قولت له بكلمة واحدة: "لا."

​اتصدم ورفع حاجبه: "نعم؟! يعني إيه لا؟"

​قلت له: "يعني إنت اللي تمشي.. أنا قاعدة في بيت أبويا. البيت اللي إنت مهنتوش بس، إنت هنتني أنا قبله. إنت مبتحترمش أهلي، ولا بتحترمني كزوجة، ولا حتى بتحترم شيبه الراجل اللي استقبلك في بيته."

​زعق بعصبية: "إنتي اتجننتي؟ إنتي مراتي! والمفروض تسمعي الكلام وتمشي ورايا زي الـ..."

​قاطعته بثبات: "أنا كنت مستنية الراجل اللي اتجوزته يرجع لي تانى.. الراجل اللي بيعرف يعني إيه أصول وواجب، بس واضح إنه مات واختفى تحت أنانيتك. الباب يفوت جمل يا عمرو."

​سكت ومبقاش عارف ينطق، ملامحه كانت مزيج من الصدمة والغيظ.

​قلت له ببرود: "امشي يا عمرو.. وكل حاجة كانت بتربطنا انتهت النهاردة."

​خرج وهو بيخبط الباب وراه بكل غله لدرجة إن الشقة كلها اتهزت.

​رجعت السفرة، وقفت قدام بابا وماما، قلبي كان بيدق بس كنت حاسة براحة عمري ما دوقتها.

​قلت لبابا وماما وأنا بحضنهم: "أنا اللي آسفة.. سبته يتمادى كتير ويدوس على كرامتكم، بس خلاص، الكابوس ده انتهى ومش هيتكرر تاني."

​ماما ضمتني وقالت: "إنتي في بيتك يا جنى.. والبيت من غيرك ملوش طعم، إنتي بنتنا الغالية."

​ولأول مرة من سنين، حسيت إني بتنفس بجد.. حسيت إني حرة.

​وأخيراً، عرفت إن العيلة الحقيقية هي اللي تشيلك وتصون كرامتك، مش اللي تكسر بخاطرك في يوم فرحك.

عمرو فضل واقف قدام الباب شوية، ملامحه كانت متراوحة مابين الصدمة الحقيقية والغرور اللي مش عايز ينكسر، وكأنه لسه مش مصدق إن جنى بالجرأة دي وإنها قالت له "الباب يفوت جمل". بصلي بنظرة أخيرة كلها غيظ ووعيد، وخبط الباب وراه بكل قوته لدرجة إن الشقة كلها اهتزت.

​بابا كان لسه حاطط إيده على صدره من تداعيات الخضة والانفعال، وماما جرت عليه بخوف وهي بتعيط وتلوم نفسها: "يا رب أستر.. حقك عليا يا حاج كمال، أهو جوزها طفش مننا وعمل مشكلة!"

​قربت منهم بسرعة، وطبطبت على بابا وأنا بقول بحسم وثبات: "متقلقيش يا ماما، بابا بالدنيا كلها، واللي عمله ده كان لازم يتوقف عند حده من زمان. كرامتنا مش مهانة عشان يستخسر فينا الكلمة الطيبة أو يقل مننا في يوم زي ده."

​بابا خد نفس عميق، وبص لي بنظرة فخر وعينيه لمعت بالدموع وقال: "طول عمرك بطلة يا جنى.. وأنا ضهرك وعزوتك، واللي ما يقدركش دقيقة، ما تستحمليهوش عمر."

​عدت الساعات الأولى تقيلة شوية، بس البيت تدريجياً رجع يدفى بحب أهلي واهتمامهم. بابا صحته اتحسنت لما شافني واقفة في صفي ومكسرتش كلمته ولا هنت كرامته، وقعدنا كلنا نتغدى وسط ضحكات أخواتي الصغيرين اللي حاولوا يخرجوا جو التوتر. ولأول مرة من سنين طويلة، حسيت إن روحي مرتاحة وإني أخيرًا اختصرت طريق العذاب مع شخص ما بيعرفش يتقي الله في مشاعر مراتي ولا أهلها.

​تليفوني رن بعد حوالي ساعتين.. كان رقم "عمرو".

​سيبه يرن لحد ما فصل لوحده. وبعدها بعبع رسالة نصية قصيرة:

"إنتي اتجننتي رسمي! شكلك قعدتي في بيت أبوكي لحست مخك.. لآخر مرة بقولك، لمي هدومك وتعالي على بيتك بدل ما الأمانة تخلص وتندمي."

​بصيت للموبايل، وبكل برود وثقة كتبت له الرد اللي قفل بابه للأبد:

"البيت ده كان مالينا بالحب والاحترام، وإنت هدمته بأنانيتك وغرورك. اعتبر نفسك في طريقك لأمك زي ما كنت عايز.. وأنا وكل حاجة بينا انتهت خلاص. ارفع قضية اللي تحبه، لكن أنا ما رجعاش."

​قفلت الموبايل وعملت له "بلوك" نهائي من حياتي، ودخلت أكمل ضحكي وقعدتي مع أهلي، وأنا حاسة إن الجبل اللي كان على صدري اتقلع من جذوره، وإن الحكاية دي بدأت صفحتها الحقيقية دلوقتي بس.

تم نسخ الرابط