مش ليكى لأني أنا اللي هاخدها! دي كانت أول جملة قالتها حماتي

لمحة نيوز

إزاي نعيش، نأكل إيه، نلبس إيه، نروح فين، نزور مين. لو قلت لها نروح نزور أهلي، تقول لحسام سفرية ومصاريف، خليهم يجوا هم يزورونا. لو طلبت أجيب حاجة للبيت، تقول القديم لسه بيعمل دوره، ليه التبذير؟. وحسام يا حرام كان بيقول لي اسكتي يا حبيبتي، ما تزعليهاش، هي ست كبيرة وعلى راسنا كلنا. وكنت أنا اللي بيتكلّم في عيني وأسكت.
لما رزقنا الله بولادنا علي ومريم، قلت يمكن الحال يتغيّر، يمكن حسام يحس بالمسؤولية ويبقى ليه كلمة. لكن اللي حصل إن حماتي دخلت في حياتهم من أول يوم، وبدأت تسيطر عليهم زي ما سيطرت على أبوهم. اللبس اللي يلبسوه، الأكل اللي ياكلوه، حتى الأسماء اللي كنادّهم بيها كلها بقرار منها. وكل ما أحاول أتدخل في تربية ولادي، تقول لي أنا اللي ربّيت إبنى وكبرته، وأعرف منك إزاي أربي عياله. وكنت أنا أمهم، واقفة أتفرج وأشوف ولادي بيتعلّقوا بيها أكتر مني، ومش بيدي حاجة.
لما حاولت أشتغل أول مرة، قبل خمس سنين، لقيت فرصة في مدرسة خاصة قريبة. فرحت وقلت أخيرًا هساعد حسام وأحقق ذاتي. بس حماتي سمعت الخبر، نزلت علينا زي الصاعقة إيه؟ تشتغلي؟ وإبنى في البيت يقعد لوحده من غير أكل ولا شرب؟ والعيال مين هيراعيهم؟ ده لو مسكتي قرش في إيدك هتتغيّري علينا كلنا، وتنسي إنك مرات حسام من الأساس. وفضلت تبكّي وتشكيله وتقول له دي عايزة تفرّق بيني وبينك، عايزة تاخدك مني. لحد ما حسام جاني وقال بصوت واطي لو سمحتي، بلاش تشتغلي، أنا أقدر أصرف عليكي وعلى العيال، ما نريد مشاكل. وسكت أنا كالعادة وضحّيت بحلمي عشان الاستقرار العائلي.
لكن النهاردة، بعد ما عرفت الحقيقة، وبعد ما شفت العباية في إيده وقال لامه دي ليكِ، وفضل ساكت لما قالت أنا اللي هاخدها السكوت انتهى.
رفعت عينيا وبصيت لحسام الأول، لقيته بيبص لامه ومش قادر يبص في عينيا. ثم بصيت لحماتي اللي واقفة بكل ثقة، بتلف العباية حول نفسها كأنها ملكة جت تاخد إرثها. قلت بصوتي، لأول مرة من 12 سنة، عالٍ ومسموع معلش يا حماتي العباية دي ليا. حسام جابها ليا، وأنا اللي هاخدها.
اتفاجئت من صوتي العالي، وبصت لي بدهشة، ثم صرخت لِيكِ؟ وأنا أمّه؟ أنا اللي تعبت عليه وربّيته ودفعته عشان يبقى راجل! ده حقّي، أنا أولى بكل حاجة يجيبها!.
وقفت ببطء، وشدّيت العباية من إيدها برفق لكن بحزم، وقلت حقّك يا ست الكل حقّك عليه كأم، وحقوقك محفوظة. بس ده مش يعني تاخدي حقي أنا كمراته. وبلاش كلام أنا أولى، لأن السنين أثبتت إنك خدتي أكتر من حقّك بكتير وسيبتي أنا أدفع التمن لوحدي.
حسام فتح عينيه بدهشة، وامه وشّها حمرّ من الغضب، وقالت إيه الكلام الفارغ ده؟ إتجننتي؟ ده أنا اللي كنت بدير بيته وأصرفه وأقوم بمصالحه من وراكي!.
قلت بكل هدوء، وأنا بفتح الموبايل وأوريها صور الإيميل والرسايل اللي نسختها أيوة، عارفة إنك كنتي بتديري بيته وتصرفي فلوسه اللي المفروض تصرف على بيته ومراته وعياله، على مشاريعك الخاصة وحساباتك البنكية. شوفي الرسايل دي شوفي الفلوس اللي كانت تيجي وتتوزّع وأنا ماكنتش بشوف منها قرش واحد. شوفي الشقة اللي اتسجّلت باسمك من فلوس حسام. وكنتي بتقولي لي الظروف صعبة وحسام معاهوش وكنتي بتضحكي عليّ أنا اللي كنت أحرم نفسي من أبسط الحقوق عشان ما أضغطش عليه.
قرّبت الموبايل من وشها، ولما قرأت أول رسالة، وشها اتغيّر لونه، وركبتها بدأت ترتجف. بصت لحسام وقالت بترجّع إيه ده؟ إيه الكلام الفارغ ده؟ قل لها إن ده كدب، قل لها إن الرسايل دي مش حقيقية!.
حسام وقف مكانه، ودموعه بدأت تنزل، وقال بصوت مخنوق آه يا ماما الرسايل حقيقية. أنا كنت بخبّي عليها الحقيقة من زمان. كنت خايفه من زعلك، وخايف أخبّرها فتسيبني. كنت عايز أقولها مليون مرة، بس كنت ضعيف، وكنتِ بتقولي لي لو عرفت هتفرّقنا وهتخربّي البيت علينا فكنت بفضل السكوت.
صرخت حماتي وأنا كنت بعمل ده عشان مصلحتك! عشان أضمن لك مستقبلك، عشان الفلوس ما تضيعش في اللي ما يستاهلش! دي مراتك، المرات بيجي يوم وتسيب، بس الأم تبقى الأم طول العمر!.
نظرت ليها بكل عين، وقلت بثقة ما كنتش أعرفها من قبل المرات اللي استحملت 12 سنة من الحرمان والذل والكذب، اللي ربّت عيالك، اللي صبّرت على إبنك لحد ما ربنا فتح عليه دي تستاهل كل خير. ولو كانت هتسيب زي ما بتقولي، كانت سيبت من زمان، لما كانت بتشوف العباية تروح لكي وهي اللي تستحقها. كانت سيبت لما كانت بتلبس الهدوم الممزقة وتقول لما يقدر يجيبلي. كانت سيبت لما كانت بتشوف الفلوس تروح في مشاريعكم وأنا وعيالي على الحافة. بس فضلت فضلت عشان كلمة عشرة، وعشان عيال، وعشان كنت فاكرة إن في قلبه بقية من خير. لكن اكتشفت إن الخير ده كان محجوز لكي أنتِ بس.
ساد الصمت في المكان، صمت يقطعه شهقات حسام وغضب حماتي ودموعي اللي نزلت ببطء كأنها بتغسل سنين الغباء والضعف. العيال كانوا في أوضتهم بيذاكروا، فكان الصالة فاضية لثلاثتنا ودراما الحياة اللي أخيرًا انكشفت ستارتها.
جلست على الكنبة تاني، وأنا ماسكة العباية بإيدى، وقلت لحسام اللي واقف بيشهق ويعيط
تم نسخ الرابط