فضيحة حماتي

لمحة نيوز

اللي كل يوم مليان كلام وضحك وحركة، كان ساكت بشكل غريب، الموظفين قاعدين على مكاتبهم ووشوشهم متوترة. وفيه مجموعة رجالة وستات لابسين بدل رسمية بيتحركوا بين الإدارات، وعلى الكروت المعلقة في رقبتهم مكتوب مكتب الرئيس التنفيذي الإدارة المركزية للمجموعة.
قلب حسام اتقبض. وقف واحد من زمايله وسأله
هو فيه إيه؟
الراجل هز راسه
معرفش. بس الناس دي وصلت من المقر الرئيسي الصبح بدري، وطلبوا ملفات كل المشاريع والعقود.
مشروعي كمان؟
الراجل بصله لحظة وقال
خصوصًا مشروعك.
الساعة 930 صباحًا، جالهم إيميل عاجل اجتماع إلزامي لجميع الموظفين في قاعة الاجتماعات الرئيسية. دخل حسام القاعة. بعد دقائق، دخل نائب رئيس تنفيذي تم إرساله مباشرة من الشركة الأم. حط ملف قدامه وقال بدون مقدمات
بناءً على قرار مجلس إدارة المجموعة، تقرر تنفيذ إعادة هيكلة شاملة للشركة، وإيقاف عدد من القطاعات والمشروعات وإعادة تقييم القوى العاملة.
القاعة كلها سكتت. فتح الملف
الدفعة الأولى من الوظائف التي تقرر الاستغناء عنها تشمل... وقف لحظة ثم قال جميع أعضاء فريق مشروع رؤية المستقبل.
وش حسام شحب. ده مشروعه! مشروع المفروض إنه من أهم مشاريع الشركة! قام من مكانه
مستحيل! حضرتك أكيد فيه خطأ! المشروع ده الإدارة بنفسها قالت إنه من أهم مصادر أرباح الشركة خلال ال 3 سنين الجايين!
نائب الرئيس التنفيذي حتى ما بصلهوش، كمل قراءة
مدير المشروع... رفع عينيه أخيرًا الأستاذ حسام الشافعي.
حسام اتجمد، حس إن الأرض بتتهز تحته
أنا؟!
نعم.
بس... ليه؟!
الراجل قفل الملف وبصله نظرة باردة
القرار صادر من أعلى مستوى في المجموعة.
حسام قرب منه
مين أصدر القرار؟!
نائب الرئيس سكت لحظة، وبعدين قال
مكتب رئيس مجلس الإدارة شخصيًا.
حسام رجع خطوة، لأنه كان عارف كويس مين رئيس مجلس إدارة المجموعة؛ رجل الأعمال المعروف منصور الدمنهوري. لكن اللي حسام ماكانش يعرفه... إن منصور الدمنهوري عنده بنت واحدة، بنت اختفت تقريبًا من حياته الاجتماعية من 3 سنين، بعد ما أصرت تتجوز راجل بسيط وتحاول تعيش معاه بعيد عن اسم عيلتها ونفوذها، وكان اسم البنت دي... يارا منصور الدمنهوري.
حسام فضل واقف في نص قاعة الاجتماعات كأنه فقد القدرة على الكلام. اسم منصور الدمنهوري كان معروف لأي حد شغال في المجموعة، راجل أعمال كبير، ومؤسس المجموعة اللي تحتها عشرات الشركات، ومن ضمنها الشركة اللي حسام شغال فيها. لكن المعلومة اللي خلت الدم يهرب من وشه فعلًا كانت الجملة الأخيرة يارا منصور الدمنهوري.
حسام هز راسه بعنف
لا... مستحيل.
نائب رئيس الشركة بصله باستغراب
إيه اللي مستحيل؟
حسام قرب منه خطوة
حضرتك بتقول إن... يارا بنت الأستاذ منصور؟
أيوه.
يارا... مراتي؟
الراجل رفع حاجبه
على حد علمي، أيوه. أو خليني أقول... كانت مراتك لحد امبارح.
حسام حس إن رجليه مش شايلينه، مسك طرف الترابيزة بإيده. وفجأة، حاجات كتير جدًا بدأت تعدي في دماغه أول مرة قابل يارا من أربع سنين، كانت لابسة لبس بسيط جدًا، بتروح وتيجي بالمواصلات، بتاكل معاه في مطاعم عادية، ولما سألها عن أهلها، قالتله إن والدها رجل أعمال، لكن علاقتهم متوترة لأنها رفضت تعيش بالطريقة اللي هو عايزها. حسام وقتها ما اهتمش، في دماغه كلمة رجل أعمال ممكن تعني صاحب محل أو شركة صغيرة، ولا مرة تخيل إن أبوها هو منصور الدمنهوري. الأغرب إن يارا عمرها ما استخدمت اسم عيلتها كامل، في الأوراق العادية كانت بتكتب يارا منصور. ولما اتجوزوا، هي اللي أصرت إن الفرح يكون بسيط، وإن مفيش داعي والدها يتحمل مصاريف حاجة.
حتى الشقة اللي عاشوا فيها... حسام افتكر فجأة اليوم اللي كان هيخسر فيه مقدم الشقة لأنه ناقصه مبلغ كبير، وبعدها بيومين بالظبط، الشركة أعلنت عن مكافأة استثنائية لفريقه والمبلغ كان تقريبًا نفس المبلغ اللي ناقصه. وقتها حسام قال رزق، دلوقتي... بدأ يفهم.
افتكر أول ترقية أخدها؛ كان لسه جديد نسبيًا وفجأة مديره اختاره وسط ناس أقدم منه. افتكر المشروع الكبير اللي اتسندله رغم إنه ماكانش صاحب أكبر خبرة. افتكر عميل مهم جدًا كان رافض الشركة، وبعد اجتماع واحد وافق بشكل غريب. افتكر كل مرة كان يرجع البيت فرحان ويقول ليارا شايفة؟ أنا تعبت ووصلت لوحدي، وهي كانت تبتسم وتقول تستاهل.
حسام رفع عينيه ببطء
أنا لازم أكلم الأستاذ منصور.
نائب الرئيس رد ببرود
الأستاذ منصور مشغول.
طيب يارا! أنا لازم أكلم يارا!
دي مسألة شخصية تخصك.
موبايلها مقفول!
الرجل قفل الملف اللي قدامه
أستاذ حسام، إحنا هنا مش مكتب استعلامات. الموارد البشرية مستنياك عشان إجراءات إنهاء خدمتك.
حسام ضرب بإيده على الترابيزة
بس ده انتقام شخصي!
القاعة كلها سكتت. نائب الرئيس بصله بثبات
خلي بالك من كلامك.
أنا اتطردت عشان مشكلة بيني وبين مراتي!
لأ. فتح الرجل ملف تاني حضرتك تم الاستغناء عنك بعد مراجعة أدائك والقرارات الإدارية الخاصة بالمشروع، والمجموعة قررت وقف تمويله وإعادة توزيع أصوله. ولو حضرتك شايف إن ليك حق قانوني، الإدارة القانونية موجودة.
حسام فتح بقه، لكنه ماعرفش يقول حاجة. الراجل كمل
وبالمناسبة... القرار مش إنك تتطرد لوحدك.
حسام اتنفس، افتكر للحظة إن فيه أمل. لكن الجملة اللي بعدها كانت أسوأ
المجموعة قررت بيع الشركة بالكامل.
إيه؟!
الشركة دي أصلًا كانت استثمار غير أساسي بالنسبة للمجموعة. وفي اجتماع مجلس الإدارة الصبح اتقرر التخارج منها.
حسام حس إن حياته كلها بتتهد قدامه؛ مش بس وظيفته، حتى المكان اللي كان فاكر إنه هيبني فيه مستقبله... انتهى.
خرج من القاعة وهو مش شايف قدامه. أول حاجة عملها إنه اتصل بيارا، الرقم غير متاح. اتصل تاني، نفس الرد. بعت واتساب، الرسالة ما وصلتش. جرب الإيميل، مفيش رد. وقتها افتكر إن عنده رقم صاحبتها القديمة، دينا، اتصل بيها
ألو؟
دينا، يارا عندك؟
سكتت دينا ثانيتين
ليه؟
محتاج أكلمها.
بعد ما ضربتها وطردتها الساعة واحدة بالليل؟
حسام اتصدم
هي قالتلك؟
لأ.
أمال عرفتي منين؟
دينا ضحكت بسخرية
لأنك لسه مش فاهم إنت متجوز مين يا حسام. وقفلِت في وشه.
في نفس الوقت... كنت قاعدة في جناح الفندق قدام أبويا، منصور الدمنهوري، الرجل اللي ما شفتوش غير مرات معدودة خلال آخر 3 سنين. شعره زاد فيه الشيب، ملامحه بقت أتقل، لكن نظرته ليا كانت زي ما هي. فضل ساكت فترة طويلة، وبعدين بص لخدي، أثر الضربة كان لسه موجود. قبض إيده
ضربك؟
قلت بهدوء
حصل.
قام من مكانه
أنا ه...
بابا. وقف
أنا ما رجعتلكش عشان تنتقملي.
لف ناحيتي
أمال رجعتي ليه؟
عشان انتهيت. قعدت قدامه لما اتجوزت حسام، إنت قلتلي إنه مش مناسب.
وطلع كلامي صح.
لأ هزيت راسي ما تقولش كده. أنا اخترته بإرادتي. وأنا اللي قررت أعيش بعيد عن اسمك وفلوسك. وأنا اللي فضلت مكملة 3 سنين رغم كل الإشارات اللي كانت قدامي. أبويا سكت، قلت وبالتالي أنا اللي هتحمل نتيجة اختياري.
بصلي باستغراب
وإنتِ فاكرة إني هسيب واحد مد إيده على بنتي؟
أنا هجيب حقي بالقانون. والشركة؟ قرار بيعها كان موجود من إمتى؟
أبويا ابتسم ابتسامة صغيرة، كنت عارفاه كويس
من 6 شهور.
ومشروع حسام؟
خسران.
رفعت حاجبي
قد إيه؟
مد لي ملف، فتحته. الأرقام قدامي كانت صادمة. المشروع اللي حسام كان بيحكيلي كل يوم إنه مشروع المستقبل... كان بيخسر ملايين. لكن الإدارة السابقة كانت مخبية الخسائر، ومستنية تمويل جديد من المجموعة. قلت
يعني اللي حصل النهارده كان هيحصل سواء رجعت أو لأ؟
البيع كان هيحصل سكت لحظة، ثم قال لكن الموعد اتقدم.
بصيتله
بابا.
رفع إيده باستسلام
أسبوع واحد بس.
رغم كل اللي حصل، ضحكت لأول مرة. هو
تم نسخ الرابط