حماتي كانت بتنتقد لبسي

لمحة نيوز

المطبخ بضحك معاه وكأن مفيش حاجة حصلت. بصلي باستغراب وقال
مالك؟ إنتِ شكلك مبسوطة.
ابتسمت وقلت
لا، مفيش. بس كنت بفكر في موضوع الشقة.
وشه اتغير للحظة، لكن بسرعة تمالك نفسه وقال
مالها؟
قلت
أنا حاسة إننا لازم نسرع شوية. أنا ممكن أحول كل الفلوس اللي معايا مرة واحدة.
عينيه لمعت، لكنه حاول يخبي فرحته، وقال
براحتك، بس مش عايزك تضغطي على نفسك.
ضحكت وقلت
لا، أنا واثقة فيك.
الكلمة دي تحديدًا كانت أصعب كلمة قلتها في حياتي، لأني كنت عارفة إنه ما يستاهلهاش. لكن كان لازم أقولها عشان الخطة تكمل.
في نفس الليلة، حماتي جتلي وقالت
يا سارة، فكرتي في كلامي؟
بصيتلها باستغراب مصطنع
كلام حضرتك عن إيه؟
قالت
عن لبس النوم.
ضحكت بهدوء
آه، حاضر يا ماما. من النهاردة هلبس اللي حضرتك عايزاه.
بصتلي بشك، يمكن كانت مستغربة إني استسلمت بسرعة، لكنها ما قالتش حاجة.
وبالليل، قبل ما أنام، أحمد دخل عليّ بكوب اللبن المعتاد. مدهولي بابتسامة. أنا أخدته، لكن بدل ما أشربه، قلت
ثانية.
دخلت الحمام، وفضلت ماسكة الكوب شوية، وبعدين رجعت. ابتسمتله وقلت
تصبح على خير. وحطيت الكوب على الترابيزة.
أحمد بص للكوب، ثم بصلي، وقال
مش هتشربيه؟
قلت
بعد شوية.
خرج من الأوضة، وأنا استنيت. وبعد حوالي عشر دقائق، دخل تاني. أول ما شاف الكوب مكانه، أخده وخرج.
وقتها اتأكدت إن إحساسي كان صح. أنا ماكنتش محتاجة أخد أي دواء. أنا بس كنت محتاجة أخليهم يعتقدوا إني نمت.
دخلت السرير، وفضلت مغمضة عيني. وبعد وقت قصير سمعت الباب بيتفتح. أحمد دخل، وقف جنب السرير، وقال
نامت.
بعدها سمعت صوت حماتي
طيب ندخل.
دخلوا كلهم. لكن المرة دي... أنا كنت صاحية، وسمعت كل كلمة.
حماتي قالت
بكرة لازم تحول باقي الفلوس.
أحمد قال
هي قالت إنها هتحولهم.
أبو أحمد قال
وبعد ما تحولهم؟
سكت أحمد. حماتي قالت
بعدها نبدأ موضوع الطلاق.
فتحت عيني للحظة من الصدمة. الطلاق؟! يعني كانوا مخططين حتى لكده!
حماتي كملت
هي لو فضلت معاه، هتفضل ليها حقوق. لكن لو اتطلقت بعد ما الفلوس تروح، يبقى كل واحد يروح لحاله.
أخو أحمد ضحك
بس هي هتعمل مشكلة.
حماتي ردت
هتعمل إيه؟ هي أصلاً مش هتكون معاها فلوس. وبعدين نقول إنها كانت بتصرف فلوسها بنفسها.
أحمد سكت. فقالت له
إنت لازم تكون راجل. فلوسها أهم من زعلها.
أنا كنت سامعة كل كلمة. وفي اللحظة دي... اتخذت قراري. مش هكتفي إني أسترجع فلوسي، أنا هخلي كل واحد فيهم يدفع ثمن اللي عمله.
تاني يوم الصبح، قلت لأحمد
أنا قررت أحول كل فلوسي.
وشه نور
بجد؟
قلت
آه، بس عايزة نروح البنك سوا.
اتوتر
ليه؟
قلت
عشان نتأكد إن كل حاجة تمام.
حاول يتهرب، لكن وافق. في البنك، قبل ما أعمل أي تحويل، طلبت كشف حساب كامل. وبعدها قلت للموظف
لو سمحت، عايزة أعرف كل المستفيدين المسجلين عندي، وأي تحويلات تمت خلال الفترة الأخيرة.
أحمد بصلي باستغراب. قلت له
أنا بحب أتأكد من كل حاجة.
ماقدرش يقول حاجة.
بعد ما خلصنا، رجعنا البيت. قلت له
خلاص، بكرة أحول الباقي.
هو صدق. لكن ماكنتش هحول أي حاجة، لأن كل الأدلة كانت خلاص معايا.
وفي اليوم التالي، عملت حاجة واحدة بس اتصلت بمحامي. حكيتله كل حاجة، وقدمت له تسجيلات الكاميرات، إشعارات البنك، التحويلات، رسائل أحمد، وأي مستندات تخص الشقة الوهمية.
المحامي فضل ساكت وهو بيتفرج على الأدلة. وبعدها قال
إنتِ عندك أدلة قوية جدًا. بس أهم حاجة من دلوقتي ما تواجههمش.
ضحكت وقلت
أنا أصلًا مش ناوية. أنا عايزاهم يصدقوا إن الخطة لسه ماشية.
مرت كام يوم. وأنا بقيت أتصرف طبيعي جدًا. أطبخ، أضحك، أتكلم مع حماتي، وأقول لأحمد
قريب جدًا هنكمل مبلغ الشقة.
كانوا مبسوطين. حماتي حتى بدأت تعاملني بلطف مصطنع. مرة قالتلي
يا بنتي، إنتِ زي بنتي.
ابتسمت وقلت
وأنا بحبك يا ماما.
وأنا في سري كنت بقول بس أنا عرفت حقيقتك.
وفي اليوم اللي حددوه عشان يحولوا فيه باقي الفلوس، أحمد رجع البيت مبسوط وقال
سارة، جهزتي؟
قلت
أيوه.
دخلت الأوضة، طلعت شنطتي، وحطيتها على السفرة. حماتي وأبو أحمد وأخو أحمد كانوا موجودين، كلهم كانوا متابعيني.
قلت
قبل ما أحول الفلوس، عندي حاجة عايزة أقولها.
حماتي اتوترت. أحمد قال
حاجة إيه؟
ابتسمت وقلت
أنا كنت فاكرة إننا هنشتري شقة. وكنت فاكرة إنك بتحوش فلوسي عشان مستقبلنا. وكنت فاكرة إن أمك كانت بتدخل أوضتنا عشان لبسي. وكنت فاكرة إن الكدمات اللي على دراعي حصلت بالصدفة.
سكت الجميع. وش أحمد بدأ يتغير.
كملت
بس أنا اكتشفت إن كل ده كان كذب.
أحمد وقف فجأة
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
طلعت الموبايل، وضغطت على أول فيديو. ظهر أحمد وهو بيفتح الباب لأهله. حماتي اتجمدت. أبو أحمد قام من مكانه. وأخو أحمد قال
إيه ده?!
شغلت الفيديو التاني حماتي وهي بتستخدم كريماتي، ثم الفيديو اللي كانت فيه بتقرصني، وبعدين التسجيل اللي بيتكلموا فيه عن فلوسي. وأخيرًا... شغلت التسجيل اللي حماتي قالت فيه بعد ما الفلوس تروح، نبدأ موضوع الطلاق.
البيت كله سكت. ولا واحد فيهم قدر ينطق.
أنا بصيت لأحمد وقلت
كنت ناوي تطلقني بعد ما تاخد فلوسي؟
وشه اصفر وقال
سارة، اسمعيني...
ضحكت
أسمعك؟ أنا سمعتك فعلًا. سمعتك وإنت بتقول لأمك إني مفيدة ليكم. سمعتك وإنت بتدخلهم أوضتنا وأنا نايمة. سمعتك وإنت بتحطلي حاجة في اللبن. وشفتك وإنت بتدخل على حسابي وتحول فلوسي.
حماتي بدأت تصرخ
إنتِ بتصوري الناس في بيتها?!
رديت بهدوء
أوضتي أنا. وأنا اللي كنت بتعرض للاعتداء وانتهاك الخصوصية.
ثم بصيت لأبو أحمد
وحضرتك كنت بتنام على أرض أوضتي كل ليلة، وعارف كل حاجة.
وبعدين لأخو أحمد
وإنت كنت بتستخدم تكييف أوضتي وكريماتي وحاجاتي، وكنت عارف إن كل ده بيحصل من غير علمي.
ماحدش رد.
طلعت ورقة من الشنطة وقلت
دي مش مجرد تسجيلات. ده كشف بالتحويلات. وده إثبات إن الشقة اللي قولتولي عليها مش باسمنا أصلًا. ودي المستندات اللي تثبت إن الفلوس اتحولت لحساب مرتبط بأخو أحمد. والمحامي بتاعي شاف كل حاجة.
أحمد بدأ ينهار
سارة، أنا غلطت. بس والله كنت مضغوط.
ضحكت بسخرية
مضغوط؟ ضغطك خلاك تسرقني؟ ضغطك خلاك تخدرني؟ ضغطك خلاك تسمح لأهلك يدخلوا أوضتي وأنا نايمة؟ ضغطك خلاك تخطط تطلقني بعد ما تاخد فلوسي؟
ماعرفش يرد.
حماتي بدأت تعيط وتقول
إحنا أهل!
رديت عليها
الأهل بيحافظوا على بعض. الأهل ما بيسرقوش بعض. الأهل ما بيدخلّوش أوضة بعض بالليل. الأهل ما يقرصوش حد وهو نايم. والأهل ما يخططوش ياخدوا فلوس حد وبعدين يرموه.
وبعدين قلت
أنا من النهاردة مش مرات ابنك. أنا واحدة كانت متجوزة شخص خان ثقتها.
أحمد حاول يقرب مني، لكنني رجعت خطوة وقلت
ماتلمسنيش. كل حاجة انتهت.
في نفس اليوم، خرجت من البيت. لكن قبل ما أمشي، بصيت للأوضة اللي كانوا بيعتبروا إنها حقهم. بصيت للسرير، للتكييف، للتسريحة، للكريمات اللي كانت حماتي بتاخد منها من غير إذني... وابتسمت. لأن المكان اللي كانوا بيستخدموه ضدي... هو نفسه اللي كشف حقيقتهم.
بعد فترة قصيرة، بدأت الإجراءات القانونية. التحويلات المالية اتراجعت، والأموال اللي كان ممكن تضيع مني تم تجميدها قبل ما يتمكنوا من سحبها بالكامل. والتسجيلات كشفت إن موضوع الشقة كان مجرد خدعة.
أما أحمد... فقد حاول يبرر. مرة قال إن
الموضوع كله كان سوء تفاهم، ومرة قال إن أمه هي اللي ضغطت عليه، ومرة قال إنه كان ناوي يرجع الفلوس. لكن أنا ماعدتش أصدق أي كلمة منه. لأن الإنسان ممكن يغلط مرة، لكن اللي حصل كان سلسلة كاملة من الخيانات. كل خطوة كانت متخططة، كل كذبة كانت متعمدة.
بعد ما خرجت من البيت، بدأت حياتي من جديد. ولأول مرة فهمت إن أسوأ شيء مش إن حد يسرق فلوسك... أسوأ شيء إن الشخص اللي بتأمنيه على حياتك، هو نفسه اللي يخطط ياخد منك كل حاجة وإنتِ مطمنة.
أما حماتي، فكانت آخر مرة شافتني فيها بتبصلي بنظرة مليانة غضب وقالت
إنتِ دمرتي بيت ابني!
وقفت وبصيتلها بهدوء وقلت
لا يا ماما. أنا ما دمرتش البيت. أنا بس فتحت النور. والبيت اللي كان واقف على الكذب هو اللي وقع لوحده.
ثم مشيت.
ومن يومها، كل ما أفتكر أول جملة قالتها لي عن لبس النوم، أضحك. لأني وقتها كنت فاكرة إن المشكلة في طقم حمالات وشورت. لكن الحقيقة... إن لبس النوم ماكانش هو المشكلة أصلًا. كان مجرد أول خيط شدّني ناحية الحقيقة.
حماتي كانت عايزة تعرف أنا بلبس إيه وأنا نايمة... لكنها ما كانتش تعرف إن في يوم، أنا كمان هعرف هم بيعملوا إيه وأنا نايمة.
وفي النهاية، هم كانوا فاكرين إنهم بيلعبوا بيا وأنا نايمة... لكن الحقيقة الوحيدة اللي ماكانوش عاملين حسابها، إن أنا صحيت قبل ما ياخدوا كل حاجة.

تم نسخ الرابط