حكاية وردة وأدهم (بقلم الكاتبة: ملك إبراهيم)
المحتويات
اللي لسه بيرن في ودنه.
أدهم كلم نفسه بصوت واطي انت بتحب دكتورة نسرين؟.. سؤالك ده كان معناه ايه يا وردة.. غيرة؟ ولا مجرد فضول؟.. وانا كنت هرد اقولك ايه.. اقولك اني مبحبش غير واحدة مجنونة واقفة قدام اوضتي من ساعة ما كانت بضفاير؟
اتقلب على جنبه وغمض عينه وهو لسه بيفكر فيها، وراح في النوم من التعب.
بعد 3 ساعات، صوت خبط هادي على باب اوضته، واحدة من الخدم واقفة بره.
الخادمة قالت بصوت واطي دكتور أدهم.. العشا جاهز تحت.. وجدك مستنيك على السفرة
أدهم قام مفزوع من النوم وبص في الساعة واتعدل بسرعة وقال حاضر.. نازل حالا
لبس بسرعة ونزل على تحت.
السفرة الطويلة بتاعة قصر الرشيدي مليانة، الجد قاعد في الصدارة والجدة جنبه وولادهم واحفادهم كلهم متجمعين، صوت المعالق والكلام.
أدهم سلم وقعد في مكانه، بس عينه بتدور تلقائيا على الكرسي الفاضي اللي جنب سناء، كرسي وردة.
أدهم كان قلقان عليها، ولسه هيفتح بوقه ويسأل مامتها هي فين، وفجأة سمع صوت كعب نازل على السلم.
كل اللي على السفرة بصوا، كانت وردة نازلة من اوضتها، لابسة فستان قصير شيك وشعرها معمول حلو وحاطة ميك اب خفيف وشايلة كتاب في ايديها وشنطتها على كتفها وجاهزة عشان تخرج.
أدهم اتصدم اول ما شافها وقف مكانه ومش مصدق، وعينه ثبتت عليها.
أول ما وردة نزلت ووقفت قدام السفرة بفستانها، أدهم قام وقف مرة واحدة والكرسي عمل صوت جامد في الأرض، وعينه عليها كلها غضب.
أدهم بص لها من فوق لتحت وقال بصوت عالي ومتعصب ايه اللي انتي عاملاه في نفسك ده!
الجد، الراجل الكبير اللي هيبة القصر كله، رفع راسه وبص لوردة وعينه وسعت من المنظر واتعصب هو كمان.
الجد خبط بايده على الترابيزة وقال بزعيق ايه القرف ده يا وردة.. من امتى وانتي بتلبسي الحاجات دي؟
وردة اتخضت ووشها اصفر من الخوف، مسكت طرف الفستان بايدها وقالت بصوت مهزوز يا جدي.. كل البنات بيلبسوا كده عادي
أدهم قرب منها خطوتين وهو متعصب وعينه بتطق شرار وقال بنبرة حادة وانتي لابسة كده ورايحة فين يا هانم؟
وردة بلعت ريقها وبصت في الأرض بخوف وقالت هروح اذاكر مع ولاء صاحبتي.. اخوها معتز هيذاكر لنا
اول ما قالت اسم معتز، أدهم وشه اتقلب 180 درجة، هو عارف معتز اخو ولاء كويس، عارف انه شاب طايش وبتاع بنات وصايع.
أدهم اتعصب اكتر وصوته علي وقال مبقاش في غير معتز الصايع ده كمان هو اللي هيذاكر لك! مفيش خروج لأي مكان.. انا اللي هذاكر لك هنا
وردة اتوترت وبصت بسرعة لأمها سناء بعينين بتترجاها عشان تقنعهم يوافقوا.
سناء لسه هتتكلم، أدهم قطعها وزعق في وردة وقال بحدة اتحركي من قدامي.. اطلعي اوضتك غيري القرف ده وانزلي عشان اذاكر لك
وردة طلعت على أوضتها وهي مضايقة وعينيها مليانة دموع محبوسة، رزعت الباب وراها بعنف وقعدت على السرير.
وردة كلمت نفسها وهي بتعيط بغيظ هو فاكر نفسه ايه.. يتحكم في حياتي كده ليه.. كل حاجة لا ومينفعش ومتخرجيش.. وهو عايش حياته وبيحب نسرين وبيخرج معاها ولا حد بيقوله انت بتعمل ايه
وحضنت المخدة وفضلت تعيط.
تحت على السفرة الجو كان لسه مشحون، بعد ما وردة طلعت أوضتها الجد بص لأدهم وسكت ثانية وبعدين قال بصوت هادي ووقور تعالى معايا أوضة المكتب يا أدهم
أدهم هز راسه وقام ورا جده.
بيدخل أدهم ورا جده المكتب، المكتب كبير وقديم وريحته خشب وكتب، الجد قعد على كرسيه الجلد الكبير وأدهم قعد قدامه على الكرسي الصغير وملامحه لسه مكشرة.
الجد سكت شوية بيفكر وبص لأدهم وقال بقلق وبعدين يا أدهم.. هنعمل إيه مع وردة بنت عمك؟ البنت صغيرة وأنا خايف عليها.. بنت عمك طايشة وسهل أي حد يضحك عليها
أدهم اتعدل في قعدته وبص لجده وقال بجدية متقلقش يا جدي.. وردة صحيح صغيرة وطايشة بس هي متربية كويسة.. كل الحكاية إنها بتشوف البنات أصحابها بيعملوا إيه وعايزة تعمل زيهم
الجد هز راسه وقال وهو بيبص لأدهم نظرة كلها ثقة خلي بالك منها يا أدهم.. عينك تبقى عليها في الجامعة.. أنا واثق في أخلاق حفيدتي بس خايف عليها من البنات أصحابها.. مش عايزهم يضحكوا على عقلها ويشجعوها على الغلط
أدهم بص لجده بثقة وطمنه وقال متقلقش يا جدي.. انا هخلي بالي من وردة.. وردة في عيني
الجد هز راسه برضا وقال انا عارف انك قدها يا أدهم
أدهم خرج من أوضة المكتب وقفل الباب وراه، ولسه بياخد نفسه لقى وردة نازلة من على السلم من أوضتها. كانت غيرت الفستان ولبست بيجامة بيت عادية، وشها لسه مضايق وعينيها حمرا من العياط.
وردة وقفت قدامه ومسكت ايديها في بعض بتوتر وقالت بصوت واطي ومخنوق انا جاهزة
أدهم بص لها بنظرة طويلة وتفكير، فضل ساكت يبص لملامحها المضايقة وعينيها اللي بتهرب منه.
أدهم بعد تفكير قال بهدوء تعالي معايا على الجنينة
وخرجوا هما الاتنين على الجنينة، الجو كان هادي ونسمة باردة، أدهم قعد على الكرسي الخشب الكبير ووردة قعدت قدامه على الكرسي التاني ومستنية ان هو يتكلم.
أدهم فضل يبصلها كتير ومبيتكلمش، عينه عليها وهي قاعدة متوترة بتلعب في صوابعها.
وردة زهقت من السكوت فبصت له وقالت بتوتر هنعمل ايه؟
أدهم رد عليها بنبرة هادية بس عميقة وقال انتي عايزة ايه؟
وردة اتوترت اكتر ومش عارفة تقول له ايه، وطت راسها وسكتت.
أدهم كان بيبصلها ومركز معاها وقال بصوت أوطى ردي يا وردة.. انتي عايزة ايه؟
وردة رفعت عينها بسرعة وقالت بتلعثم انا مش عايزة حاجة.. انا كنت هروح اذاكر مع صاحبتي وخلاص
أدهم اول ما سمع الكلمة اتعصب وخبط على الترابيزة اللي قدامهم بايده جامد.
أدهم قال بزعيق وعصبية لا مش عايز اسمع الكلمة دي تاني.. انتي هتذاكري هنا في البيت.. وكفاية دلع بقى
وزعق لها اكتر ووشه كله غضب.
وردة خافت منه، قامت وقفت مرة واحدة وعينيها كلها دموع وقالت بصوت عالي وهي بتعيط انا بكرهك يا أدهم
وجريت على أوضتها فوق وسابت الجنينة كلها.
أدهم فضل واقف في الجنينة مكانه بعد ما وردة جريت، الكلمة لسه بترن في ودنه.
أدهم اتضايق منها لما نطقت كلمة بكرهك، الكلمة وجعته قوي، حس كأنها خبطته، وقف يبص على السلم اللي طلعت عليه وهي بتعيط.
أدهم كلم نفسه بصوت واطي وغيظ مكتوم وقال بهزار يداري وجعه ماشي يا ورد.. واضح ان انتي عايزة تتربي من جديد
بداية يوم جديد.
الشمس طالعة والقصر كله بيصحى، وردة نازلة من أوضتها لابسة لبس الجامعة وشنطتها على كتفها عشان تروح الجامعة.
أول ما نزلت على السلم لقت أدهم واقف قدامها، لابس قميصه وماسك مفاتيح عربيته وبيبص لها.
أدهم بص لها وقال رايحة فين؟
وردة اتوترت ومسكت شنطتها جامد وقالت رايحة الجامعة
أدهم قال ببرود وهو بيبص لها انا اللي هوصلك النهاردة
وردة بصت له باستغراب وقالت عايز توصلني ليه؟ انا بروح كل يوم لوحدي
أدهم بص لها بنظرة حاسمة وقال ده النظام الجديد.. تعالي ورايا
ومشي وخرج وهي وراه متضايقة وبتبرطم.
وردة ركبت معاه العربية وهي متوترة وقاعدة بعيد عنه جنب الباب وبتبص من الشباك ومش بتتكلم.
أدهم طول الطريق بيعاملها بطريقة ناشفة، سايق ومش بيبص لها ولا بيكلمها، وكل شوية يبص لها بصة غضب تخليها تتضايق وتزعل اكتر.
أول ما وصلوا الجامعة، وردة فتحت الباب ونزلت وهبدت الباب جامد بكل غيظ.
أدهم اتنفض من صوت الباب واتضايق وبص لها بغضب.
وردة اتحركت بسرعة على المدرج من غير ما تبص وراها.
أدهم فضل قاعد في العربية ماسك الدركسيون وبيحاول يمسك أعصابه بالعافية وقال لنفسه ماشي يا وردة.. ماشي
في نص اليوم، أدهم كان عنده محاضرة في المدرج الكبير، واقف بيشرح بكل هيبة والطلبة كلها مركزة معاه، بس هو كل شوية عينه تروح ناحية الشباك لا اراديا.
في نفس الوقت وردة كانت خلصت آخر محاضرة عندها وخرجت وهي تعبانة
متابعة القراءة