بعد 4 بنات.. جوزي أخيرًا رُزق بولد، لكن أول ما شاف وشه قال كلمة خلتني أتمنى إني ما سمعتهاش
المحتويات
بصيت للظرف
هو إيه ده؟
الرجل نظر لي للحظات، ثم قال
حاجة تخص عيلة أحمد وتخص العلامة اللي على كتف ابنك.
أحمد أخيرًا مد إيده وفتح الظرف. كان جواه صورة قديمة جدًا، رفعها قدامه.
وفجأة اتراجع خطوة.
أنا قربت منه
الصورة فيها مين؟
أحمد ما قدرش يرد. خدت الصورة من إيده، وكان فيها طفل صغير واقف جنب رجل وامرأة، والطفل كان على كتفه نفس العلامة بالضبط.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في العلامة، كانت في الشخص الواقف جنب الطفل.. لأني شوفته قبل كده في بيتنا، وفي ألبومات عيلة أحمد، وفي كل مناسبة عائلية تقريبًا.
رفعت عيني لأحمد وأنا مش قادرة أتكلم
ده مين؟
الرجل اللي جاب الصورة رد بدلًا منه
الشخص اللي أحمد طول عمره فاكر إنه يعرف كل أسراره.
أحمد انتفض
كفاية!
لكن الرجل أخرج ورقة تانية من الظرف
لسه ما شفتش أهم حاجة.
فتح الورقة، وحطها قدام أحمد. وأحمد أول ما قرأ أول سطر، وشه اصفر.
قلت
أحمد، الورقة دي بتقول إيه؟
رفع عينه ناحيتي، وكان واضح إنه أخيرًا فهم إن السر اللي خباه سنين، رجع يطلب منه الحساب في اليوم اللي كان فاكر فيه إن حياته اكتملت.
أحمد فضل ماسك الورقة من غير ما ينطق. مديت إيدي وخدتها منه.
وقبل ما أقرأها، الرجل اللي واقف قدامنا قال
استني، لو قريتيها، حياتك مع أحمد مش هترجع زي الأول.
بصيت له بحدة
أنا تعبت من الأسرار. هاتها.
سكت، وسابني أقرأ.
كانت الورقة قديمة، وعليها ختم مستشفى، وتاريخ يرجع لسنين طويلة.
قريت أول سطر، وبعدين التاني، وفجأة إيدي بدأت تترعش.
رفعت عيني لأحمد
هو الكلام ده حقيقي؟
أحمد غمض عينيه
كنت أتمنى ما تعرفيش بالطريقة دي.
قلت
تعرف إيه؟!
الرجل تدخل
ابنك مش أول طفل في العيلة يظهر عليه نفس الشيء.
أحمد فتح عينيه بسرعة
ما تقولش أكتر من كده.
لكن الرجل رد
خلاص، لازم تعرف.
وبص لي مباشرة
العلامة دي مرتبطة بحكاية قديمة حصلت في عيلة أحمد وحصل بسببها قرار اتدفن سره سنين.
بصيت لأحمد
إنت كنت عارف؟
هز راسه ببطء
كنت عارف إن فيه حاجة حصلت زمان لكن ما كنتش أعرف التفاصيل.
قلت
طب ليه أول ما شفت ابننا خفت؟
سكت طويلًا، ثم قال
لأن العلامة دي ظهرت قبل كده على طفل من العيلة وبعدها حصل شيء محدش قدر يفسره.
قبل ما أسأله إيه اللي حصل، الباب اتفتح فجأة. دخل الدكتور ومعاه ممرضة، وقال
أستاذ أحمد، محتاجين نتأكد من حاجة في التحاليل.
أحمد قام بسرعة
في حاجة في ابني؟
الدكتور بص له للحظات، ثم قال
التحاليل الأولية سليمة لكن فيه نتيجة ظهرت دلوقتي وعايزين نعيدها للتأكد.
قلبي وقع
نتيجة إيه؟
الدكتور بص في الملف وقال
فيه اختلاف غير متوقع في إحدى البيانات الطبية، وعايزين نراجعها قبل ما نبلغكم بأي شيء.
أحمد بص للرجل الغريب، والرجل فهم فورًا وقال بصوت منخفض
بدأت تظهر الحقيقة.
أنا مسكت إيد ابني بقوة، ولأول مرة، حسيت إن الموضوع كله أكبر من مجرد علامة على كتفه؛ لأن فيه سر عائلي قديم، والنتيجة الجديدة ممكن تقلب كل حاجة.
الدكتور خرج بالملف، وقال إنه هيرجع بعد شوية.
أول ما الباب اتقفل، بصيت لأحمد
أنا عايزة الحقيقة كاملة.
أحمد ما ردش.
الرجل الغريب حط إيده على الظرف وقال
الحقيقة مش
كلها عند أحمد.
وبعدين طلع صورة تانية. الصورة كانت أحدث من الأولى، وفيها طفل صغير واقف قدام بيت قديم، على كتفه نفس العلامة. لكن المرة دي، كان فيه تاريخ مكتوب خلف الصورة.
أحمد خطفها من إيده
دي مستحيل تكون هنا!
الرجل قال بهدوء
ليه؟
لأن الطفل ده اختفى قبل ما أنا أتولد.
أنا اتجمدت
اختفى؟
أحمد بصلي
كانت واحدة من أكبر الحكايات اللي اتدفنت في عيلتنا. قالوا إن الطفل مات لكن محدش شاف جثمانه.
الرجل قاطعه
لأن الطفل ما ماتش.
سكتنا كلنا، حتى صوت أجهزة الغرفة بقى واضح جدًا.
قلت
يعني إيه ما ماتش؟
الرجل فتح الظرف للمرة الأخيرة، وطلع ورقة عليها عنوان مستشفى قديم
الطفل اتنقل لمكان تاني، واتسجل باسم مختلف.
أحمد قرب منه
وإنت عرفت ده إمتى؟
الرجل بص له وقال
من أسبوع.
أحمد اتصدم
من أسبوع؟! وإنت مستني لحد النهارده؟
كنت مستني أتأكد.
تتأكد من إيه؟
الرجل بص ناحية سرير ابني
من إن العلامة ظهرت تاني.
حسيت بقشعريرة.
قلت
بس إيه علاقة ابني بالطفل القديم؟
الرجل ما جاوبش.
في اللحظة دي، الدكتور رجع. كان ماسك ظرف التحاليل، لكن المرة دي ملامحه كانت مختلفة. وقف عند الباب وقال
ممكن أكلم الأم والأب لوحدهم؟
أحمد بص للرجل. الرجل فهم، وحط الظرف في جيبه وخرج.
الدكتور قعد قدامنا، وقال
فيه حاجة لازم تعرفوها، لكن قبل ما أقولها، محتاج أسألكم سؤال.
بص لي مباشرة
هل الطفل ده كان متوقع يولد بصفة وراثية معينة موجودة في عيلة الأب؟
قلت
مش فاهمة.
الدكتور حط التحليل قدامنا
لأن النتيجة بتقول إن عنده صفة نادرة جدًا، ووجودها مش صدفة.
أحمد مد إيده للتحليل. قرأ السطر، ثم رفع عينيه للدكتور
حضرتك متأكد؟
الدكتور قال
عشان كده أعدنا التحليل مرتين.
سألت وأنا على وشك الانهيار
يعني ابني عنده إيه؟
الدكتور سكت لحظة، ثم قال
اللي عنده مش مرض لكن النتيجة دي خلتنا نطلب مراجعة بيانات عائلية قديمة.
أحمد فجأة وقف، لأنه فهم شيئًا أنا لسه ما فهمتوش، وقال بصوت مرتجف
يبقى الشخص اللي في الصورة...
الدكتور سأله
أي صورة؟
أحمد ما ردش.
لكن قبل ما يكمل، سمعنا صوت الرجل الغريب من خلف الباب
أنا قلت لكم الطفل اللي اختفى زمان ما اختفاش من غير سبب.
الباب اتفتح ببطء، والرجل دخل وهو ماسك موبايله. قال للدكتور
أنا محتاج أوريكم حاجة قبل ما تكملوا كلامكم.
الدكتور بص له باستغراب
حضرتك مين؟
الرجل رد
شخص يعرف تاريخ العيلة أكتر من أي حد موجود هنا.
وبعدين شغّل تسجيل صوتي قديم. في البداية كان الصوت مش واضح، مجرد تشويش. ثم ظهر صوت رجل كبير في السن بيقول
لو العلامة ظهرت على طفل تاني ما تدوروش على المرض. دوروا على الحقيقة اللي اتدفنت.
أحمد اتجمد
ده صوت جدي!
الرجل هز رأسه
أيوه.
أنا بصيت لأحمد
إنت كنت تعرف إن فيه تسجيل زي ده؟
لا.
الرجل كمل
التسجيل اتساب مع أوراق قديمة، وأنا لقيته من كام يوم.
الدكتور قرب من الموبايل، وقال
شغّله تاني.
اشتغل التسجيل. الصوت القديم كمل
الطفل الأول ما ماتش واللي حصل له كان بسبب قرار اتاخد في يوم محدش كان مستعد يتحمل مسؤوليته.
ثم انقطع التسجيل فجأة.
سألت
والطفل ده مين؟
الرجل بص لأحمد
أخوك.
أحمد شهق
أنا ماعنديش أخ!
عندك.
سكت لحظة، ثم قال
لكن اتقال لك طول عمرك إنه مات وهو رضيع.
أحمد بدأ يهز رأسه بعصبية
مستحيل.
الرجل مد له صورة قديمة
بص كويس.
أحمد أخذ الصورة، فضل يبص فيها ثواني، ثم قربها من وشه. وكان واضح إنه بدأ يتعرف على الشخص الموجود في الخلفية. قال بصوت مبحوح
الست دي...
أنا بصيت للصورة
مين؟
أحمد ما ردش.
الرجل قال
دي كانت آخر واحدة شافت الطفل قبل ما يختفي.
وفي اللحظة دي، موبايل أحمد رن. بص للشاشة، كان رقم مجهول. رد وهو ساكت، جاله صوت رجل كبير
لو عايز تعرف أخوك فين اخرج من المستشفى لوحدك.
أحمد بص لي، ثم قفل المكالمة.
لكن قبل ما يحط الموبايل في جيبه، وصلت رسالة ثانية
ومتقولش لمراتك لأن اللي حصل زمان، ممكن يتكرر مع ابنك.
أحمد فضل باصص للموبايل، وكأن الرسالة شلّت تفكيره.
أنا قلت
مين اللي كلمك؟
ما ردش.
أحمد، أنا شفت الرسالة.
رفع عينه ليا، وقال
لازم أخرج.
مسكت إيده بسرعة
لأ. مش هتخرج لوحدك، ومش هتخبّي عني حاجة تاني.
الرجل الغريب تدخل
عندها حق. لو الشخص ده قدر يوصل لأحمد داخل المستشفى، يبقى لازم نفترض إنه عارف مكانكم كويس.
الدكتور وقف وقال
محدش يخرج دلوقتي. أنا هطلب الأمن.
لكن قبل ما يتحرك، سمعنا صوت خطوات سريعة في الممر، وبعدها صوت الممرضة
أستاذ أحمد؟
فتح الباب. كانت
متابعة القراءة