سلفتي كانت كل يوم تقريبًا تبعتلي رسالة على موبايلي

لمحة نيوز

سلفتي كانت كل يوم تقريبًا تبعتلي رسالة على موبايلي، والرسالة كانت بتوصل فاضية تمامًا، لا فيها كلمة ولا صورة ولا حتى إيموجي، في الأول افتكرت إنها بتتبعت بالغلط أو إن موبايلها بيهنج، بس الغريب إن الرسالة كانت بتوصل كل يوم في نفس المعاد بالظبط، والأسوأ إن لما سألتها كانت بتتهرب وتقوللي معلش، أكيد اتبعتت بالغلط! المشكلة بقى إن في يوم الرسالة وصلتني وأنا قاعدة جنبها، وموبايلها كان مقفول قدامي ولما فتحت الرسالة لقيت صورة ليا وأنا نايمة في أوضتي، ومن هنا بدأت أعرف إن الرسائل دي ما كانتش غلطة، وإن فيه حد بيراقبني من جوة البيت نفسه!
أنا هبة، متجوزة رامي بقالي أربع سنين، وعندنا بنت صغيرة اسمها ليان، وعايشين في بيت عيلة مع حماتي وحمايا وأخو جوزي سامح ومراته رانيا اللي هي سلفتي.
بصراحة علاقتي برانيا كانت كويسة، مفيش بينا مشاكل ولا خناقات، وكل واحدة في حالها.
عشان كده أول رسالة وصلتني منها الساعة 1140 بالليل، افتكرت إنها اتبعتت بالغلط.
فتحتها، لقيتها فاضية.
تاني يوم نفس الموضوع اتكرر في نفس المعاد.
بعتلها
رانيا، إنتِ بتبعتيلي إيه كل يوم؟
ردت
إيه؟
قلت
رسالة فاضية.
قالت
والله بالغلط، موبايلي بيهنج.
عديت الموضوع، لكن الرسالة فضلت توصل كل يوم، بنفس التوقيت.
لحد ما في يوم كنت قاعدة جنب رانيا في الصالة، والموبايل بتاعي نَوّر.
رسالة منها.
بصيت لها وقلت
إنتِ بعتّيلي دلوقتي؟
قالت
لا.
طلعت موبايلها وقالت
أهو في إيدي، وأنا أصلًا مش فاتحة الواتساب.
بصيت للشاشة، وبعدين فتحت الرسالة.
كانت فاضية.
رانيا اتوترت فجأة وقالت
هبة المرة الجاية لو جاتلك رسالة مني، متفتحيهاش.
استغربت
ليه؟
قالت
مش عارفة، بس اعملي اللي بقولك عليه.
بالليل حكيت لرامي، فقال
يمكن مشكلة في التطبيق.
قلت
بس ليه الساعة 1140 كل يوم؟
ماعرفش يرد.
وتاني يوم الساعة 1140، الموبايل نَوّر.
فتحت الرسالة...
المرة دي ما كانتش فاضية.
كانت صورة ليا وأنا نايمة في سريري، وليان نايمة جنبي.
اتجمدت مكاني.
رامي خد الموبايل وبص للصورة، وبعدها قال
الصورة دي متاخدة من جوة أوضتنا.
صرخت
أنا عارفة!
قال
مفيش حد عنده مفتاح الشقة غيري وإنتِ.
قلت
وماما عندها مفتاح.
رانيا قربت مننا، وأول ما شافت الصورة وشها اصفر.
قالت
امسحيها يا هبة.
بصيت لها
إنتِ عارفة حاجة؟
سكتت، ودموعها بدأت تنزل.
رامي ضغط عليها
اتكلمي يا رانيا... إنتِ عارفة مين بيبعت الرسائل دي؟
في اللحظة دي دخلت حماتي، وأول ما شافت الصورة على موبايلي، وقفت مكانها.
رامي سألها
إنتِ تعرفي الصورة دي؟
رانيا هرت راسها وهي بتعيط
أيوه... عارفة.
اتصدمت
مين؟!
بصت ناحية حماتي، وقالت
أنا كنت فاكرة إن الموضوع خلص من زمان... بس واضح إنه رجع تاني.
رامي زعق
مين يا رانيا؟!
سكتت.
رانيا انهارت وقالت
كفاية يا ماما... لازم تعرف.
حماتي صرخت
إنتِ عايزة تضيعي البيت؟!
وقبل ما نفهم أي حاجة، موبايلي نَوّر تاني.
رسالة جديدة.
المرة دي كانت تسجيل صوتي.
فتحناه.
سمعنا صوت نفسي وأنا نايمة، وبعده صوت شخص بيهمس
هبة... لو سمعتي التسجيل ده، متثقيش في رامي.
بصيت لرامي، وهو بصلي في صمت.
لكن قبل ما حد يتكلم، وصلتني رسالة جديدة من نفس الرقم.
كانت صورة لينا كلنا قاعدين في الصالة.
الصورة متاخدة في نفس اللحظة!
صرخت
حد في البيت صورنا دلوقتي!
بدأنا نفتش المكان، ولما شال رامي ساعة قديمة من على الحيطة، لقينا وراها كاميرا صغيرة وجهاز تسجيل.
ولما شغلنا التسجيل، سمعنا صوت رانيا وهي بتقول
أنا عملت اللي طلبته مني... بس هبة قربت تعرف الحقيقة.
وجاء صوت شخص مجهول
خليها تعرف... هي كده كده هتعرف.
رامي بص لرانيا
إنتِ كنتي بتكلمي مين؟!
لكن قبل ما تجاوب، سمعنا صوت مفتاح في باب الشقة.
والباب بدأ يتفتح من بره... رغم إن رامي كان واقف قدامه والمفتاح في إيده!
وساعتها بس فهمنا إن الشخص اللي كان بيراقبنا ماكانش مستخبي في البيت... كان معاه مفتاح تاني للشقة، وكان داخل علينا في اللحظة اللي اكتشفنا فيها كل حاجة!
الفصل الأول المفتاح التاني
الباب كان بيتفتح ببطء، وصوت المفتاح وهو بيلف في الكالون كان أوضح من أي صوت تاني في البيت.
رامي كان واقف قدام الباب، والمفتاح الأصلي في إيده.
بصلي، وبص لرانيا، وبعدين رجع بص للباب.
مين معاه مفتاح تاني؟
ولا حد رد.
حماتي كانت واقفة في نص الصالة، وشها شاحب، وإيديها بتترعش.
أما رانيا، فكانت بتعيط بصمت، كأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان.
رامي قرب من الباب، وحط إيده على المقبض.
كلكم ورايا.
شد الباب مرة واحدة، لكن الشخص اللي بره كان بيحاول يفتحه في نفس الوقت.
رامي وقف بكل قوته، والباب فضل مقفول.
صوت راجل من بره قال بهدوء غريب
افتح يا رامي.
اتجمدنا كلنا.
رامي بصلي.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
الصوت ده... أنا سمعته قبل كده.
مش في الحقيقة... في التسجيل.
نفس الصوت اللي قال هبة... لو سمعتي التسجيل ده، متثقيش في رامي.
رامي قرب من الباب وقال
إنت مين؟
الراجل ضحك ضحكة قصيرة.
إنت عارفني.
رانيا شهقت، وحطت إيدها على بوقها.
رامي بص لها بعصبية
إنتِ عارفاه؟
رانيا هزت راسها بالنفي بسرعة
مش بالشكل ده.
يعني إيه مش بالشكل ده؟!
الصوت من بره رجع
متتعبش نفسك يا رامي... إحنا مش جايين نأذي حد.
رامي رد بعصبية
طب افتحلك ليه؟
عشان اللي جاي ده لازم تسمعوه كلكم.
حماتي صاحت
امشي من هنا!
سكت الراجل ثواني، وبعدين قال
يا أم رامي... لسه هتفضلي مخبية؟
وش حماتي اتغير.
أنا بصيت لها. ورانيا بصت لها. حتى رامي حس إن فيه حاجة مش طبيعية.
ماما... هو يعرفك؟
حماتي ما ردتش.
رامي قرب منها
ردي عليا.
قبل ما تجاوب، صوت المفتاح اتحرك تاني.
رامي رجع للباب، وفتح المزلاج الداخلي، لكنه ما فتحش الباب كله.
فجأة الراجل اللي بره زق الباب بكل قوته.
رامي اتراجع خطوة.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس جاكت غامق وكاب على راسه.
أول ما شافته حماتي، حطت إيدها على صدرها
إنت؟!
الراجل ابتسم
أيوه... أنا.
رامي وقف قدامه
مين ده يا ماما؟
الراجل رد بدلها
أنا أخوها.
الصالة كلها سكتت.
أنا بصيت لحماتي بعدم تصديق. أخوها؟
طول الأربع سنين اللي عشتهم في البيت ده، عمري ما سمعت إن ليها أخ بالاسم ده، ولا شفته، ولا حتى صورة ليه.
رامي قال
أخوكي؟!
حماتي قعدت على الكرسي وكأن جسمها فقد قوته
اسمه فؤاد.
فؤاد بص لرانيا
وهي كانت عارفة.
رامي لف لرانيا
عارفة إيه؟
رانيا انهارت
أنا مكنتش عايزة أدخل في الموضوع!
رامي صرخ
موضوع إيه؟!
أنا كنت ساكتة، لكن عقلي كان بيجري بسرعة. الكاميرا... الرسائل... الصورة اللي اتصورت وأنا نايمة... التسجيل... رانيا... حماتي... وفؤاد اللي داخل بمفتاح للشقة. كل قطعة بدأت تركب جنب التانية، لكن الصورة لسه ناقصة.
فؤاد قال بهدوء
اللي حصل من أربع سنين لازم يتقال كله الليلة.
رامي عقد حواجبه
من أربع سنين؟
بص لي
من وقت ما هبة دخلت البيت.
قلبي وقع. أنا؟
فؤاد هز راسه
أيوه يا بنتي.
رامي وقف بيني وبينه
إنت مالك بيها؟
فؤاد قال
أنا ماليش بيها شخصيًا... لكن عندي سبب يخليني أخاف عليها أكتر منكم.
حماتي صرخت
فؤاد، كفاية!
لا، مش كفاية. بص لها بحدة إنتِ أخفيتي الحقيقة أربع سنين، وكنتِ فاكرة إن السر هيفضل مدفون.
رانيا قالت وهي بتعيط
أنا حاولت أمنعك يا خالو.
رامي اتلفت لها
خالو؟
رانيا سكتت.
فؤاد قال
أيوه، أنا خال رانيا.
رامي حط إيده على راسه
يعني إيه؟ إنت أخو أمي وفي نفس الوقت خال رانيا؟
حماتي ردت بصوت مكسور
رانيا بنت أختي.
بصيت

تم نسخ الرابط