في ليلة باردة

لمحة نيوز

ما ترجعوش تكذبوا تاني.
ميار بصّت للفيديو وإيدها بدأت ترتعش.
قالت بهدوء أنا مش قادرة أكمل الفرح ده.
أحمد لفّ لها بصدمة إيه؟!
ردت أنا مش هبدأ حياتي مع حد الحقيقة عنده اختيار.
وسابت البوكيه على الأرض ومشيت.
الصمت نزل زي الصاعقة.
أحمد بصّلي وعينيه مليانة كره وصدمة إنتي خربتي كل حاجة.
هزّيت راسي أنا ما خربتش أنا وريتك الحقيقة.
أبويا قعد على الكرسي اللي جنب البوابة كأنه كبر سنين في لحظة.
بصّ للأرض وقال أنا ضيّعتك.
وقفت لحظة الكلمة دي وجعتني أكتر من كل اللي فات.
بس المرّة دي ما انهارتش.
قلت بهدوء أيوه بس أنا لقيت نفسي لوحدي.
لفّيت ومشيت.
وأنا خارجة من المكان حسيت إن الحمل اللي شايلته طول عمري أخيرًا وقع.
الجنيهين كانوا لسه في إيدي.
بصّيت لهم وبعدين ابتسمت.
المرة دي ما كانوش بيوجعوا.
رميتُهم في أقرب صندوق تبرعات ومشيت.
بعدها بأيام، الفيديو انتشر.
الناس بدأت تتكلم مش علشان الفضايح لكن علشان كل حد كان ساكت على ظلم شبه ده.
وأنا؟
رجعت لحياتي بس المرة دي من غير خوف.
لأول مرة ما كنتش مستنية حد يدافع عني.
كنت أنا اللي دافعت.
النهاية
عدّت شهور بعد اللي حصل في الفرح، والكلام هدّي والناس نسيت أو حاولت تنسى.
بس أنا؟
أنا كنت لأول مرة مش بحاول أنسى، كنت بتعافى.
نقلت شغلي لمكان جديد، وبدأت أحقق الحلم اللي كنت كاتباه في دفتري وأنا صغيرة.
درست علم نفس واشتغلت مع بنات مرّوا بحاجات شبه اللي عديت بيها.
كل مرة كنت بسمع حكاية، كنت بشوف نفسي، بس المرة دي، ماكنتش الضحية، كنت الشخص اللي بيساعد.
أمي حاولت تكلمني أكتر من مرة.
رسائل، مكالمات، حتى جواب طويل.
قرأتُه وبكيت... بس ما رجعتش.
مش كره، لكن لأن في جروح، لو رجعت لنفس المكان بتتفتح تاني.
أبويا بعتلي رسالة واحدة بس أنا آسف حتى لو متأخر.
بصّيت فيها كتير وبعدين قفلت الموبايل.
المسامحة مش دايمًا معناها الرجوع، وأنا اخترت أسامح من غير ما أرجع.
أحمد؟
اتغيّر.
سمعت إنه بقى أهدى أقل كلام كأن الحياة وقفته قدام نفسه لأول مرة.
الفرح ماكملش وميار ما رجعتش.
يمكن دي كانت أول مرة يدفع تمن حقيقي.
في يوم وأنا ماشية في الشارع، عدّيت جنب محطة بنزين.
وقفت لحظة... نفس الإضاءة، نفس الإحساس البعيد، بس أنا ماكنتش نفس البنت.
ابتسمت لأني أخيرًا فهمت حاجة مهمة
مش كل اللي بيكسرك بيكسرك للأبد.
بعض الحاجات بتعيد تشكيلك.
أنا ما رجعتش البيت القديم، بس بنيت لنفسي بيت جديد.
بيت فيه أمان وفيه صوتي مسموع.
والجنيهين؟
ما بقوش مجرد ذكرى.
بقوا رمز مش للي حصل، لكن للي قدرت أعدّي منه.
النهاية الحقيقية مش لما القصة تخلص، النهاية الحقيقية لما أنت تختار تبدأ من جديد.

تم نسخ الرابط