رجع رجل الأعمال المليونير على بيت أمه وهو فاكر إنها آخر أيامها
رجع رجل الأعمال المليونير على بيت أمه وهو فاكر إنها آخر أيامها... لكنه اتصدم لما لقى طليقته الغلبانة، اللي هو نفسه رماها زمان، قاعدة بتأكل أمه بإيديها جوه بيت قديم هيقع فوق دماغهم في أي لحظة.
أول حاجة شافها كريم منصور وهو بينزل من عربيته ال السودا، كانت طليقته سارة وهي بتقرب معلقة شربة فراخ لفم أمه التعبان.
تاني حاجة لفتت نظره...
كيس المحلول متعلّق في مسمار صدي منزرع في الحيطة.
أما تالت حاجة...
خلّت الدم يتجمد في عروقه.
دبلة جواز أمه اختفت.
سارة؟!
المعلقة وقفت في الهوا، قبل ما توصل لبق أم الحاجة فاطمة.
سارة بصتله بهدوء.
طول تمن سنين، كريم كان بيتخيل اللحظة دي.
كان متوقع يشوف كره...
أو شماتة...
أو حتى دموع ندم.
لكن عمره ما تخيل إنه هيلاقيها في بيت أمه القديم، في قرية هادية على أطراف المنوفية.
كانت لابسة بلوفر باين عليه الاستعمال.
ولمّة شعرها كانت سريعة ومن غير أي اهتمام.
وإيدها ماسكة كتف الحاجة فاطمة بحنية وهي سنداها.
شكلها ماكانش كبر...
كان شكلها مرهق.
إرهاق سنين...
الإرهاق اللي الفلوس نفسها ما تعرفش تخبيه.
أول ما الحاجة فاطمة شافت ابنها، وشها نور.
كريم...
حاولت تقوم تستقبله.
لكن سارة حطت إيديها عليها بسرعة.
بالراحة يا حاجة... ماتتعبيش نفسك.
كريم وقف يبصلهم.
نفس نبرة صوتها...
هي هي.
نفس الهدوء اللي كانت بتكلمه بيه زمان لما يرجع متعصب.
لما كان يشتكي من الفلوس.
ومن الحظ.
ومن إن حياته صغيرة على أحلامه.
وقتها كان بيقولها
إنتِ واحدة رضاها بالقليل.
دلوقتي...
أمه متعلقة بيها كأنها آخر حد باقي ليها في الدنيا.
هو إيه اللي بيحصل هنا؟!
الحاجة فاطمة بصت للأرض.
أما سارة...
فما رمشتش.
كلمت مكتبك تلات مرات.
حالة والدتك ساءت من أول الأسبوع.
كريم عقد حواجبه.
مكتبي؟
السكرتيرة قالت إنك مسافر دبي بتتم صفقة كبيرة.
كنت بخلص مشروع بمئات الملايين.
عينيها اتحركوا حركة بسيطة.
ووالدتك كانت بتموت.
الصمت نزل على البيت كله.
كريم جز على سنانه.
بص حواليه.
ورق الحيطان متشقق.
السقف فيه رطوبة.
الدفاية بايظة.
علب دوا مرصوصة على الشباك.
وأمه متغطية ببطانيتين قدام.
المشهد كله مالوش أي معنى.
هو بيحول لأمه كل شهر مبلغ كبير...
عمره ما قصر.
وكان دايمًا يقول قدام الناس
أمي تعبت عشاني... ومستحيل أخليها تحتاج حاجة.
طيب...
ليه كانت بردانة بالشكل ده؟
فين الممرضة؟
الحاجة فاطمة سكتت.
ممرضة إيه؟
اللي المفروض تكون معاكي.
سارة قامت وقفت.
وطي صوتك.
الكلمة ضايقته.
دي أمي.
عارفة.
ردت بهدوء.
هي أُمك.
كلمتين بس.
لكن حس إنهم قلم على وشه.
قرب من السرير.
يا أمي... الفلوس اللي ببعتهالك كل شهر راحت فين؟
إيد الحاجة فاطمة شدت البطانية.
بعدين يا ابني.
لأ... دلوقتي.
سارة وقفت بينهم.
هي محتاجة ترتاح.
بصلها بغضب.
افتكر يوم الطلاق.
لما قال للمحامي إنها السبب إنه واقف مكانه.
وإنها ست بسيطة على طموحه.
وإنه عايز يعيش حياة أكبر منها.
وقتها سارة مضت على ورق الطلاق...
من غير ما ترجاه.
وده كان مستفزه أكتر.
ودلوقتي...
واقفة بتحمي أمه منه.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
بصت للحاجة فاطمة.
برعاها.
إنتِ خلاص مالكيش صفة هنا.
الحاجة فاطمة همست وهي بتعيط
بالعكس...
دي بنتي.
كريم لف بسرعة.
نعم؟!
هي وقفت جنبي أكتر من أي حد.
الجملة نزلت عليه زي الصاعقة.
يا أمي... أنا صارف عليكي كل حاجة.
الحاجة فاطمة قفلت عينيها.
أما سارة...
فبصتله بنظرة صغيرة.
هو لاحظها.
النظرة دي معناها إيه؟
ولا حاجة.
لأ... إنتِ شايفة إني بقول كلام فارغ.
ماقولتش كده.
قرب منها خطوة.
أنا فاهم اللعبة دي كويس.
رجعت بعد ما بقيت غني.
واقفة جنب أمي.
أكيد مستنية حاجة.
الحاجة فاطمة صرخت
كريم!
أما سارة...
فاتوجعت من الكلام.
لكن تماسكت.
إنت فاكر إني جاية عشان فلوسك؟
أغلب الناس ما بتعملش خير لوجه الله.
فضلت باصة في عينيه كام ثانية.
وبعدين قالت
كده فهمت ليه خسرت حاجات كتير.
وش كريم اتغير.
هو بقى واحد من أكبر رجال الأعمال في مصر.
محدش بيكلمه بالطريقة دي.
خصوصًا الست اللي سابها زمان.
وفجأة...
بص لإيد أمه.
الدبلة لسه مش موجودة.
فين دبلة أبويا؟
سارة استغربت.
تقصد إيه؟
الدبلة فين؟
الحاجة فاطمة وشها اصفر.
وسارة سكتت.
والسكوت ده زوّد شكه.
بعتوها؟
سارة بصتله وكأنها أخدت قلم.
كفاية!
الحاجة فاطمة صرخت.
لكن فجأة دخلت في نوبة كحة شديدة.
سارة جريت عليها.
حطت إيد ورا ضهرها.
والتانية طلعت البخاخ من مكانها بسرعة.
واحدة واحدة يا حاجة...
خدي نفسك...
بالهداوة...
كريم وقف مكانه.
مشلول.
طليقته عارفة كل تفاصيل علاج أمه.
وهو...
مايعرفش حتى الدوا بيتحط فين.
بعد ما الحاجة فاطمة هديت...
غطتها سارة كويس.
وبعدين بصت لكريم.
عينيها مليانة دموع.
بس مش دموع ضعف.
دموع قهر.
قالت
عايز تعرف الدبلة راحت فين؟
فضل ساكت.
مسكت شنطتها القماش القديمة.
وقالت
اتباعت...
علشان تدفع تمن العربية الإسعاف اللي أنقذت حياة والدتك من كام شهر.
الصمت رجع يملأ المكان.
كريم حس إن الأرض بتميد بيه.
سارة كملت
المستشفى طلبت مبلغ مقدم...
ووالدتك رفضت تلمس جنيه واحد من الفلوس اللي إنت بتبعتها.
كريم بص لأمه.
ليه؟
سارة أشارت عليها.
اسألها هي.
واتحركت ناحية الباب.
وقف قدامها.
يعني إنتِ اللي بعتي الدبلة؟
هزت راسها.
لأ.
وصوتها كان بيرتعش.
والدتك هي اللي باعتها.
بص كريم لأمه.
لقاها بتعيط.
وقبل ما تخرج...
قالت الجملة اللي قلبت حياته كلها
صدقني يا كريم...
الدبلة ماكنتش أول حاجة والدتك خسرتها.
رفع عينيه ناحيتها.
فتحت الباب.
وقالت
وماكنتش أغلى حاجة كمان.
وسابت البيت...
ومشيت.
فضل كريم واقف وسط البيت القديم.
البيت اللي طول السنين كان بيقول للناس إنه مأمّن كل احتياجات أمه.
ولأول مرة في حياته...
خاف بجد.
وسأل نفسه...
يا ترى أمي خسرت إيه كمان... وأنا كنت مشغول بجري ورا الفلوس والنجاح؟
سارة فتحت الباب وخرجت في الضباب الخفيف اللي كان مغطي أطراف القرية، وسابت وراها صمت تقيل لدرجة إن صوت عقارب الساعة القديمة المعلقة على الحيطة المتقشرة كان عامل زي دقات الطبول.
كريم وقف مكانه، جزمته اللامعة بتدوس على البلاط المحفور والمكسور، وفي إيده مفاتيح عربية بمليون جنيه، كأنها قطعة حديد مالهاش أي تمن قصاد العجز اللي حس بيه لأول مرة في حياته.
التفت لأمه ببطء، وعينيه تايهة مش مصدقة.
يا أمي... سارة قصدها إيه بإنك خسرتي حاجات تانية؟ وإيه حكاية الفلوس اللي رفضتي تلمسيها؟
الحاجة فاطمة اتعدلت بصعوبة، وخدت نفس طويل هز صدرها النحيل، وقالت بصوت متهدج، جاف، لكنه بيقطر مرارة
الفلوس اللي بتبعتها يا كريم... كانت بتيجي على حساب نومي وراحتها. كنت بطلب منك تيجي تزورني، تقول لي المشروع بيتبنى والصفقة بتقفل. كنت ببعت أقولك إني تعبانة، السكرتيرة كانت بتقولي الباشا في اجتماع طارئ في دبي أو لندن. وفضلت استناك... لحد ما رجليك نست طريق البيت.
دمعة نزلت على خد