أخته اتصلت في الفجر وقالت له: أبوك مات... لكنه كان قاعد قدامه بيشرب قهوته!

لمحة نيوز

رجع بضهره على الكرسي.
طارق كمل
إنتِ اخترتي طريقك من زمان.
فانيسا قالت حاجة تؤيد كلامه.
وبعدين طارق قال الجملة اللي غيرت تعبير وش أبويا
واضح إن أبوكي كان عارف مين اللي بيحبه بجد.
المطبخ كله سكت.
وش أبويا بقى ثابت.
مش زعلان.
مش غاضب.
كان فيه إحساس أبرد من كده.
أنا شفت التعبير ده مرتين بس في حياتي.
وفي المرتين...
الناس اللي قدامه ندموا جدًا على اللي عملوه.
مديت إيدي ناحية الموبايل.
كنت هقفل المكالمة.
لكن أبويا وقفني.
رفع إيده.
وبعدين أشار لنفسه.
يتكلم؟
ترددت.
هز راسه.
على السماعة، فانيسا قالت بعصبية
ناتالي؟ إنتِ لسه معانا؟
آه، أنا هنا.
كويس. يبقى افهمي الكلام ده كويس. بابا اختار. وكل حاجة بقت بتاعة طارق وليا.
طارق ضحك.
أخيرًا.
وقف أبويا.
ربط حزام الروب بتاعه.
فانيسا فضلت تتكلم عن الورق، والجنازة، والممتلكات، والحسابات...
عن كل حاجة كانت فاكرة إنها ورثتها من راجل واقف جنبها في نفس اللحظة.
وبعدين أبويا قرب من الموبايل.
شوفت لمعة غريبة في عينيه.
طارق كان لسه بيضحك...
لحد ما أبويا قرب من السماعة وقال بهدوء شديد
شكرًا ليكم على المكالمة...

اتججه أبويا ناحية الباب من غير أي استعجال، بينما كنت أنا واقفة مكاني أحاول أفهم إيه اللي بيحصل.
لما فتح الباب، وقف قدامه راجل في أواخر الستينات، لابس معطف شتوي أسود، وماسك شنطة جلد قديمة.
أول ما شاف أبويا، قال
الحمد لله... لقيتك بخير.
أبويا صافحه وقال
كنت متأكد إنك هتيجي.
بصيت باستغراب
مين حضرتك؟
الراجل ابتسم وقال
أنا سامح... المحامي.
دعاه أبويا للدخول، وحط شنطته على السفرة، وأخرج منها ملفًا سميكًا مختومًا.
قال المحامي وهو يبص لأبويا
وصلتني مكالمة من بدري جدًا الصبح، وقالولي إن في إجراءات لازم تبدأ بخصوص الوفاة.
هز أبويا رأسه وقال
وأكيد استغربت.
ابتسم المحامي ابتسامة خفيفة
استغربت... لأني كنت معاك امبارح بالليل لحد بعد العشاء، وراجعنا كل الورق سوا.
أنا بصيت لأبويا بدهشة.
إذن الوصية والكلام عن الملفات ماكانش جديد.
كل حاجة كانت مترتبة من قبل.
المحامي فتح الملف، وأخرج عدة مستندات، وقال
دي النسخ الأصلية، ودي محاضر الاستلام، ودي قائمة بكل الممتلكات.
ثم سأل بهدوء
هنعمل اللي اتفقنا عليه؟
رد أبويا
أيوه... لكن بعد ما الكل يبقى موجود.
في اللحظة دي، رن موبايل أبويا.
بص للشاشة، ثم ناولني التليفون.
كان اسم المتصل... هارولد بيك.
الراجل اللي قالت فانيسا إنه هو اللي لقى جثة أبويا.
رد أبويا على السماعة وفتح مكبر الصوت.
جاء صوت هارولد مرتبكًا
أنا واقف قدام البيت... سمعت إن في ناس بتقول إنك مت.
أبويا ضحك لأول مرة من قلبه
ادخل يا هارولد... واضح إن النهارده هيكون طويل.
بعد دقائق، دخل هارولد وهو يهز رأسه بعدم تصديق.
أول ما شاف أبويا، حضنه بقوة وقال
الحمد لله.
ثم نظر للمحامي وقال
واضح إن في حد نشر خبر كاذب بسرعة غريبة.
المحامي أغلق الملف وقال بهدوء
وده معناه إن في أسئلة كتير لازم تتجاوب... وأول سؤال مين أول شخص أعلن الوفاة، وعلى أي أساس؟
نظر أبويا إلى الساعة المعلقة على الحائط.
بقي أقل من نصف ساعة على الموعد اللي طلب فيه من فانيسا وطارق يحضروا.
وقال بصوت هادئ
لما يوصلوا... هنسمع روايتهم كاملة.
ثم نظر إلى الملف المغلق أمامه وأضاف
وساعتها... كل كلمة اتقالت في مكالمة النهارده هيكون ليها حساب.

تم نسخ الرابط