سيبت بنتي ترضع الأول... ولما خرجت آكل، حماتي كانت مخلّصة الأكل كله وسايبالي شوية مرقة ناشفة

لمحة نيوز

​"معلش يا حاجة... هو لسه عندكم أكل؟ أنا كنت برضع بنتي، ولقيت كل الأكل خلص عند أهل جوزي. مش عايزة حاجة ببلاش... حتى لو أشتري طبق بسيط، المهم ما يجليش ضعف وأنا برضع."

​بصتلي... وبصت للبنت، وقالت بصدمة:

​"يعني ما سابولكيش حتى لقمة؟!"

​قلت بهدوء:

​"لأ."

​ما كملتش كلامي... كانت بتنادي على جوزها بصوت عالي. وخلال خمس دقايق... جار وجارة عرفوا، وبعدهم كذا حد، وواحد بعت على جروب واتساب بتاع البلد.

​ولما رجعت بيت حماتي... ما رجعتش لوحدي. رجعت ومعايا ستات من الجيران، ورجلين، وكل واحد شايل طبق أكل: فراخ، رز، محشي، عيش سخن، وسلطة!

​حماتي خرجت وهي بتزعق:

​"إيه اللمة دي؟!"

​الحاجة أم حسن قربت منها وقالت بصوت عالي:

​"قبل ما تعملي فيها محترمة، قولي للناس ليه خبّيتي نص صينية الفراخ في الفرن الصغير، وسيبتي مرات ابنك، اللي بترضع حفيدتك، من غير لقمة؟"

​في اللحظة دي... وش كريم قلب أبيض، وكل اللي واقفين بصوا عليه مستنيين يسمعوا هيرد بإيه!

​الجزء الثاني

​بلع ريقه، وبص لأمه، وبعدها بصلي... لكنه ما قدرش ينطق.

​الحاجة أم حسن قالت وهي شايلة صينية المحشي:

​"اتكلم يا كريم... مراتك بتكدب؟ ولا أمك فعلًا أكلت الأكل كله وسابت أم بنتك من غير لقمة؟"

​فضل ساكت... والسكوت كان أوحش من أي اعتراف.

​حماتي حاولت تنقذ الموقف وقالت بعصبية:

​"دي مكبرة الموضوع! كان موجود عيش ومرقة!"

​ردت عليها واحدة من الجارات:

​"العيش والمرقة يتقدموا لواحدة لسه والدة وبترضع؟! ده حتى الغريب ما يتعملش معاه كده."

​بدأ الناس يهمهموا. واحدة قالت:

​"حرام عليكم... دي بنتكم قبل ما تكون مرات ابنكم."

​والتانية قالت:

​"اللي يجوّع أم مرضعة، يبقى بيجوع حفيدته."

​حماتي حسّت إن الأرض بقت بتتهز تحت رجليها. حاولت تبتسم وقالت:

​"خلاص يا جماعة... سوء تفاهم."

​لكن الحاجة أم حسن ردت عليها بمنتهى الحزم:

​"سوء التفاهم بيبقى مرة... إنما تخبّي الفراخ في الفرن الصغير وتسيبي السفرة فاضية، دي اسمها إهانة."

​ساعتها... بصيت لكريم وقلت بهدوء:

​"أنا ما خرجتش أفضح حد... أنا خرجت أدور على أكل عشان أعرف أرضع بنتي. اللي فضحكم هو اللي عملتوه."

​الكلام وقع عليه زي الحجر. قرب مني لأول مرة من ساعة ما بدأت اللمة وقال بصوت واطي:

​"ندى... حقك عليا."

​هزيت راسي وقلت:

​"الاعتذار دلوقتي قدام الناس سهل... لكن كان فين وإنت شايفني بفتح الحلل الفاضية؟"

​ما ردش. لف ناحية أمه وقال لأول مرة قدام الكل:

​"يا أمي... إنتِ غلطانة."

​حماتي شهقت وقالت:

​"بتقف ضد أمك؟!"

​قال بحزم:

​"لا... بوقف مع الحق. ندى مراتي، ودي أم بنتي. وكان واجبي أول واحد أقوم وأسيبلها أكلي لو لزم الأمر."

​الشارع كله سكت. أول مرة يشوفوا كريم بيرد على أمه بالشكل ده. حماتي حاولت تتكلم، لكن الكلمات وقفت في زورها.

​الحاجة أم حسن حطت صينية الأكل على الترابيزة وقالت:

​"اتفضلي يا بنتي كلي وإنتِ مرفوعة الرأس... وإياكي في يوم تفتكري إن اللي حصل كان بسببك."

​بصيت للستات اللي واقفين، وشكرتهم واحدة واحدة. لكن ما قعدتش آكل. شلت الأطباق، وقلت:

​"الأكل ده هيتاكل... بس في بيتي."

​مسكت شنطتي، وشلت ملك، ومشيت.

​المرة دي... كريم هو اللي جري ورايا. قال:

​"استني... أنا جاي معاكي."

​وقفت من غير ما أبصله وقلت:

​"لو هتيجي عشان تراضيني يومين وترجع كل حاجة زي الأول... يبقى خليك. أما لو هتيجي عشان تبني بيت جديد، حدوده الاحترام، وما فيهوش حد يهين مراتي أو أم بنتي... يبقى تعالى."

​فضل واقف ثواني... وبعدين لف على أمه وقال:

​"سامحيني يا أمي... لكن بيتي مع مراتي وبنتي."

​وساب البيت.

​ومن يومها... بقت الحكاية دي تتحكي في البلد كلها. مش لأن واحدة خرجت تدور على لقمة... لكن لأن أمًا مرضعة رفضت تقبل الإهانة، واختارت تحفظ كرامتها قبل أي حاجة.

​ومن ساعتها... كل ما حد كان يقول لحماتي: "إزيك يا أم كريم؟"

كانت أول صورة تيجي في بالها... مش صينية الفراخ، لكن باب بيت الحاجة أم حسن... والشارع كله واقف، شايل أكل لمرات ابنها، وهي واقفة مش لاقية كلمة واحدة تدافع بيها عن نفسها.

​تمت.

تم نسخ الرابط