تبرعت بدمي لأخت جوزي
المحتويات
مهما كانت الظروف. غير كده النظام كله هينهار. لو استثنيناك النهارده، بكرة هنستثني حد تاني. وبعده حد تالت. وساعتها القوانين ملهاش أي قيمة.
حاولت أستوعب اللي بسمعه، لكنه كمل
وبعدين إنتِ روحتي تتبرعي بالدم وإحنا ما منعناكيش. ده كان اختيارك الشخصي. بس اختياراتك الشخصية مينفعش تأثر على واجباتك ناحية البيت. كل موضوع منفصل عن التاني. العدل لازم يتطبق على الكل. ده المبدأ الأساسي في بيتنا.
في اللحظة دي، حسيت إن قلبي بينزل ببطء لجوا حفرة تلج. مكان الإبرة في دراعي وجعني... أو يمكن ماكانش وجع، كان برد بدأ من نقطة صغيرة في دراعي وانتشر في جسمي كله.
بصيت لأحمد... وشه وسيم، ملامحه هادية، منظمة، عقلانية. كل حاجة فيه كانت بتقول إنه شايف نفسه عادل، لكني ما شفتش في عينيه ذرة خوف عليا. أنا لسه متبرعة ب 400 سي سي دم، راسي بتلف، ورجلي بالعافية شايلاني، وهو شايف ده كله، لكن المهم عنده قوانينه ونظامه.
فجأة حسيت إن الموقف مضحك بشكل بشع. أنا تبرعت بدمي علشان أنقذ أخته، وكنت على وشك أغمى عليا في المستشفى، وهو قرر يعاقبني بمصروف 6 شهور علشان ما عملتش العشا الساعة ستة ونص.
سيبت الورقة تنزل شوية من بين صوابعي، وقلت
تمام.
أحمد ونوال بصوا لبعض باستغراب. واضح إنهم كانوا مستنيين حاجة تانية... مستنييني أعيط، أزعق، أترجاهم، أستعطفهم زي كل مرة. لكن المرة دي ما عملتش أي حاجة.
هزيت راسي وقلت
تمام. العدل يتطبق على الكل.
لفيت ومشيت ناحية أوضة المكتب. أحمد عقد حواجبه
رايحة فين؟
قلت من غير ما أبص له
أنفذ واجبي.
دخلت المكتب، فتحت الكمبيوتر، وكتبت نموذج اتفاق طلاق. نزلت النموذج وابتديت أعدله. موضوع الممتلكات كان بسيط جدًا، لأني تقريبًا ماكانش عندي حاجة. قبل الجواز، كل تحويشة عمري حطيتها مع أحمد علشان أساعده يبدأ مشروعه. وبعد الجواز بطلت شغل، وبقيت من غير دخل. العربية باسمه، الشقة باسمه، كل حاجة باسمه.
وصلت لآخر بند، وكتبت تتنازل الزوجة طواعية عن أي حق في تقسيم الممتلكات، وتغادر دون المطالبة بأي أصول أو ممتلكات.
ضغطت طباعة. ورقة... وبعدين التانية... وبعدين التالتة. مسكت النسخ الثلاثة وهي لسه دافية وخرجت للصالة.
حطيت اتفاق الطلاق قدامه على الترابيزة. أخدت القلم وبطء ووضوح كتبت اسمي في خانة توقيع الزوجة مريم.
وبصيت لأحمد
وقّع. قوانين البيت مينفعش تتكسر، صح؟ والعدل لازم يتطبق على الكل.
الجزء الثاني
الصالة غرقت في صمت تقيل. أحمد نزل عينه على نسخ اتفاق الطلاق، ولأول مرة ملامحه اتغيرت... مش غضب، ومش حزن، كان عدم فهم واستغراب منطقي بحت.
رفع عينه وقال
مريم إيه معنى اللي إنتِ بتعمليه ده؟
بصيت له بهدوء
معناه المكتوب قدامك... طلاق.
نوال قامت من مكانها فجأة
إنتِ اتجننتي؟! إنتِ فاكرة البيت ده إيه؟ فندق؟! تدخل وقت ما تحبي وتمشي وقت ما تحبي؟! علشان موقف تافه زي ده عايزة تطلقي؟! هو إنتِ كبرتي علينا ولا إيه؟!
بصيت لأحمد وقلت بصوت هادي
مصروف 6 شهور... 18 ألف يوان. يعني بالنسبة لكم، 18 ألف يوان تمن كفاية علشان تقفلوا حساب إنقاذ حياة بنتك.
أحمد مسك الاتفاق وقرأه، ولما وصل لسطر تنازلي عن الممتلكات شبك صوابعه وقال بهدوء
مريم، أنا فاهم إنك تعبانة وحالتك النفسية مش مستقرة، علشان كده أنا مش هحاسبك على الكلام ده. لكن استخدام الطلاق كوسيلة ضغط أسلوب رخيص مش هيحل حاجة.
قلت
أنا مش بهددك... أنا ببلغك.
قال بعدم تصديق
كل ده علشان ورقة عقوبة؟! جوازنا في نظرك هش للدرجة دي؟
قلت له
مش بسبب ورقة العقوبة... بسبب رد فعلك إنت في اللحظة اللي الورقة دي اترمت فيها في وشي. الورقة دي مش أول حاجة يا أحمد. فاكر لما أمي دخلت المستشفى السنة اللي فاتت وطلبت منك 500 يوان للادوية؟ قعدت تحسب على اللابتوب وقلتلي والدتك مش ضمن ميزانية بيتنا، واضطريت أبيع إسورة أمي؟ فاكر لما أبوك احتاج عملية بعدها ب 3 شهور ودفت من فلوس البيت من غير ما تسألني؟ فاكر لما سلمى احتاجت تغيير عربيتها ودُفع لها مقدم 70 ألف يوان من حساب المشروع اللي حطيت فيه تحويشة عمري؟ وقتها ما افتكرتش إن كل موضوع منفصل عن التاني! قوانينك كانت سلاح بيتطبق عليا أنا بس.
نوال خبطت على الترابيزة
كفاية قلة أدب!
بصيت لها وقلت
البند التالت في قوانين البيت بيقول ممنوع رفع الصوت أثناء النقاش. أمك دلوقتي خالفت البند التالت يا أحمد... طبق العدل.
أحمد وشه بقى جامد وقال
مريم بلاش سخافة.
قلت له
بالظبط... لما القوانين توصل لأمك تبقى سخافة، ولما توصل ليا تبقى مبدأ.
دخلت أوضتنا، شلت شنطة سفر صغيرة وحطيت فيها هدوم تكفيني كام يوم. أحمد دخل ورايا وقال
هتروحي فين؟ بفلوس مين؟ حسابك البنكي فاضي والمصروف اتوقف.
ضحكت بمرارة على نفسي إني كنت فاكرة إن عندي زوج. شلت الشنطة وخرجت، وقبل ما أخرج مسك دراعي عند مكان الإبرة بالظبط، صرخت من الوجع فسابني.
سمعت نوال بتقول له ورايا
سيبيها تمشي يا أحمد! هتروح فين يعني؟ يومين وهترجع! واحدة معندهاش شغل ولا فلوس هتعيش إزاي بره بيت جوزها؟
قفلت الباب وابتسمت... هما ماكانوش يعرفوا إني صحيح بطلت شغل، بس ما بطلتش أكون مريم.
الجزء الثالث
أول ليلة قضيتها في فندق صغير قريب من المستشفى. لما قفلت الباب، حسيت براحة إني محدش هيحاسبني
متابعة القراءة