بعد عشر سنين جواز، رحت أطلع شهادة ميلاد لابني عشان يقدم في المدرسة... الموظف بصلي باستغراب وقال

لمحة نيوز

سنوات قد وصلت أخيرًا.
خالد وقف قدام باب الشقة وهو فاتح دراعاته، كأنه هيمنعني أخرج. كان وشه كله خوف... مش خوف عليا، خوف من اللحظة اللي كان بيهرب منها بقاله عشر سنين.
قال بصوت مكسور مروة... بالله عليكي، متطلعيش وإنتِ زعلانة. اقعدي وأنا هصلح كل حاجة.
بصيتله ببرود عمري ما بصيت بيه قبل كده تصلح إيه؟
مد إيده يمسك إيدي، سحبتها بسرعة عشر سنين يا خالد... عشر سنين كنت كل يوم تبصلي في عيني وتكدب عليا.
والله ما كنت بكدب... كنت مستني الوقت المناسب.
ضحكت بسخرية الوقت المناسب جه بعد عشر سنين؟!
الولدين كانوا واقفين يبصولنا بخوف. ابني الكبير شد هدومي ماما... هو إحنا هنروح فين؟
حضنته وأنا بحاول أمسك دموعي هنروح عند جدو شوية يا حبيبي.
خالد قرب من الولد حبيبي... متسبنيش.
لكن الولد استخبى ورايا. أول مرة أشوف خالد بيعيط بالشكل ده.
قال مروة... أنا مستعد أكتبلك كل اللي أملكه... بس متخرجيش.
بصيتله وأنا بفتح الباب وقلت الجملة اللي هتفضل ترن في ودنه طول عمره إنت بالنسبة للقانون... راجل غريب عني.
وسبت البيت.
بعد ساعة... كنت قاعدة في بيت أبويا.
أمي أول ما شافتني حضنتني، لكن لما شافت الشنط... وشها اتغير خير يا بنتي؟
قعدت على الكنبة ورميت عقد الجواز قدامهم اقرأوا.
أبويا لبس نضارته، فضل يقرأ وبعدين بصلي باستغراب ده عقد جوازكم.
قلت مزور.
رفع عينه بسرعة نعم؟!
حكيت كل حاجة... من أول السجل المدني لحد اعتراف حماتي. كل ما كنت بكمل كلمة، وش أبويا كان بيحمر أكتر.
وفجأة خبط بإيده على الترابيزة أنا هقتله! وقام يجري ناحية الباب.
جريت وراه بابا... استنى.
أستنى إيه؟!
مش بالعافية هيتحل الموضوع.
لف ناحيتي يعني أسكت؟!
قلت وأنا بعيط لا... بس خلينا نفهم إحنا موقفنا إيه الأول.
بعد ساعتين... كنا قاعدين في مكتب محامي كبير.
الراجل سمع الحكاية كلها، وبعدين طلب يشوف العقد. فضل يقلب فيه شوية وقال أول حاجة... متقلقيش على ولادك.
سألته بسرعة يعني إيه؟
نسبهم ثابت طالما الأب معترف بيهم... ودي مش أكبر مشكلة.
تنفست لأول مرة.
لكن الراجل كمل المشكلة إنكم عايشين عشر سنين من غير عقد رسمي.
أبويا قال بغضب ونعمل إيه؟
قال المحامي نستدعي خالد.
طلعت موبايلي واتصلت بيه، رد من أول رنة، واضح إنه كان مستني مروة... إنتِ فين؟
قلت ببرود تعالى مكتب الأستاذ سامح.
حاضر... خمس دقايق وأكون عندكم.
بعد نص ساعة... دخل خالد. أول ما شافني قرب، لكن أبويا وقف قدامه مكانك.
خالد نزل عينه أنا مستعد أتحمل أي حاجة.
المحامي سأله إنت معترف إن العقد غير موثق؟
أيوه.
ومعترف إن مروة مكانتش تعرف؟
أيوه.
ومستعد توثق الجواز فورًا؟
رد من غير تفكير حالًا.
المحامي هز راسه كويس... يبقى نروح السجل المدني دلوقتي.
بعد ساعة... كنا كلنا واقفين قدام نفس المدير. أول ما شافني عرفني وقال خير؟
المحامي شرحله الموقف، فالمدير قال مفيش مشكلة... هنعمل الإجراءات.
بدأ يكتب البيانات، وفجأة وقف وبص لخالد الأولاد عندكم كام؟
قال اتنين.
المدير فتح ملفات الكمبيوتر وسكت، وبعدين رفع عينه ببطء وقال مين اللي استخرج شهادات ميلادهم؟
خالد قال أنا.
بإيه؟
بصورة عقد الجواز.
المدير سكت شوية، وبعدين قال الجملة اللي رجعت الدنيا تقلب من أول وجديد يبقى إحنا قدام مشكلة أكبر... لأن شهادات ميلاد الطفلين اتعملت بناءً على عقد غير صحيح.
سكت المكان كله. بصيت للمحامي وقلت بخوف يعني إيه؟!
قبل ما يرد، سمعنا صوت موظف بينادي المدير من جوه يا فندم... حضرتك لازم تشوف الملف ده حالًا... فيه حاجة مش طبيعية.
خرج المدير بسرعة وسابنا واقفين، وكل واحد فينا قلبه بيدق أسرع من التاني، من غير ما نعرف إن المفاجأة اللي مستخبيّة في الملف هتكون أسوأ بكتير من مجرد عقد جواز مزور.
وقفنا كلنا قدام مكتب المدير؛ أنا، وخالد، وأبويا، والمحامي. الدقايق كانت بتمشي ببطء قاتل.
بعد شوية، خرج المدير وهو شايل ملف قديم عليه تراب كأنه متفتحش من سنين.
بص لخالد وقال حضرتك استخرجت شهادات ميلاد الولدين سنة كام؟
رد خالد أول واحد من تسع سنين... والتاني من ست سنين.
المدير فتح الملف وقال الغريب إن الموظف وقتها قبل صورة العقد وما طلبش يرجع للأصل أو يراجع التسجيل على السيستم... وده خطأ إداري حصل زمان.
المحامي تنفس الصعداء وقال يعني المشكلة دي ممكن تتحل؟
المدير هز رأسه أيوه... شهادات ميلاد الأطفال مش هتتلغي، لأن نسبهم ثابت باعتراف الأب، لكن لازم يتم تصحيح وضع الزواج وإثبات الواقعة قانونيًا.
أغمضت عيني للحظة، دي كانت أول مرة أحس إن فيه بصيص أمل. لكن بصيت لخالد ولقيته بيبص في الأرض، وقلتله هو ده كل اللي كنت خايف منه؟
رفع عينه وقال كنت خايف أخسرك.
قاطعه أبويا بعصبية لا... كنت خايف على نفسك.
وقبل ما خالد يرد، اتفاجئنا بحماتي داخلة السجل المدني، واضح إن خالد كان كلمها.
دخلت وهي ماسكة شنطة جلد قديمة، قربت من المدير وقالت قبل ما تعملوا أي إجراء... لازم مروة تعرف حاجة.
قلبي انقبض، قلت إيه تاني؟
فتحت الشنطة وطلعت منها ظرف أصفر قديم وقالت الظرف ده كان عند جوزي قبل ما يموت... وأنا خبّيته.
بصيتلها بذهول ليه؟
قالت وهي بتفتح الظرف لأني كنت خايفة.
طلعت ورقة مكتوبة بخط يد، وسلمتها للمحامي، فقرأها بصوت مسموع
أنا، محمود عبدالسلام، أتعهد إنه فور استرداد المبلغ المستحق لي من والد مروة، سأقوم بتوثيق عقد زواج ابني خالد ومروة رسميًا، والعقد الحالي مجرد إجراء مؤقت حتى انتهاء الخلاف المالي.
سكت الجميع. أنا كنت ببص للورقة ومش مستوعبة... يعني أبو خالد كان ناوي فعلًا يوثق
تم نسخ الرابط