في ليلة فرحي

لمحة نيوز

بطل يبقى مكان للإهانة.
ورجع بيتي أنا.
الأستاذ حسام بدأ إجراءات الطلاق، ورفع دعوى مدنية لاسترداد الفلوس.
كريم حاول يقول إن أنا سمحتله يستخدم الكارت.
لكن ماعرفش يفسر ليه مصاريف عيلته كانت متسجلة على إنها مصاريف شغل.
وماعرفش يفسر ليه شركة نقل العفش كانت متعاقدة تنقل حاجات لبيتي قبل الفرح.
الشركة سلمت أمر النقل.
وكان فيه أسماء كريم والحاجة سعاد.
والتعليمات كانت نقل عفش من بيتين مختلفين إلى بيتي بعد الفرح بثلاث أيام.
وكانوا كمان حاجزين مخزن مؤقت عشان يخزنوا بعض الحاجات لحد ما ينقلوها من غير ما ألفت نظر.
ساعتها الخطة كلها ظهرت.
كريم كان واعد أهله إنه بعد الجواز هيقدر يقنعني إنهم يقعدوا معانا.
ولو رفضت، أمه هتضغط عليا بعاداتهم وتقاليدهم لحد ما أستسلم.
هو كان فاكر إن خوفي من كلام الناس، وتكاليف الفرح، وإحراجي من الطلاق بعد كام ساعة بس، هيخليني أقبل بأي حاجة.
وفي جلسة، سمعته بيقول
أنا كنت عايز أساعد أهلي. مريم عندها بيت كبير. فيه مكان يكفيهم.
بصيت له وقلت
المكان اللي بتاع حد تاني مش بيبقى بتاعك لمجرد إنك عايزه.
الحاجة سعاد ماحضرتش الجلسة.
وبعدها بعتت جواب عن طريق محامي ابنها، وقالت إن كل اللي حصل كان سوء تفاهم ثقافي.
وعرضت ترجع السلسلة اللي كريم اشتراها لها بالكارت بتاعي.
ماقبلتش.
قلت إن قيمتها تتحسب ضمن المبلغ اللي لازم يرجعوه.
وبعدها العيلة بدأت تتفكك.
سامح لام كريم لأنه وعدهم بحياة مش موجودة.
نجلاء رجعت تعيش عند خالتها في المنوفية.
والحاجة سعاد بطلت تدافع عن ابنها أول ما فهمت إن الرسائل والعقود ممكن تدينها هي كمان.
أما كريم، فبقى لوحده.
مع نتائج خطة كلهم كانوا مبسوطين بيها طول ما كانت ماشية لصالحهم.
أنا كمان ماخرجتش من اللي حصل من غير ما أتأثر.
أسابيع طويلة كنت بصحى من النوم فاكرة الحوض، والفستان التقيل، وصوت جوزي وهو بيقولي
اسمعي
كلام أمي.
كنت بلوم نفسي.
كنت فاكرة إشارات كتير.
هزارهم عن فلوسي.
سهولة كريم في قبول الهدايا.
أسئلة أمه الكتير عن ممتلكاتي.
وإصراره إنه يبقى عنده وصول لكروتي.
بدأت أروح جلسات علاج نفسي.
مش عشان أنسى.
عشان أفهم ليه كنت فاكرة إن الكرم هو الحب.
اتعلمت إن مساعدة الناس مش معناها أديهم السيطرة على حياتي.
وإن وضع الحدود مش معناه إني إنسانة وحشة.
بعد تلات شهور، فتحت مشروع صغير لتنظيم الحفلات وتصميم الديكورات في مصر الجديدة.
سميته
بداية.
أمي عرضت تموله.
لكن أنا استخدمت فلوسي.
هي وافقت تبقى مستشارتي من غير مرتب.
وأبويا حط أول زرعة قدام باب المحل.
يوم الافتتاح ماكانش فيه حفلة ضخمة.
كان موجود أمي وأبويا، وداليا، وتلات عملاء وثقوا فيا من قبل المشكلة.
ولما نورت يافطة المحل، حسيت بإحساس ماحستوش حتى يوم فرحي.
الفخر.
فخر بحياة أنا اللي بنيتها.
من غير ما أكون مديونة براحة بالي لأي حد.
بعد كام شهر، كانت جلسة الطلاق الأخيرة.
كريم جه بقميص بسيط ومحامي انتداب.
ماكانش شبه الراجل الواثق اللي كان واقف وسط ضيوف فرحه، وأمه بتحسب الفلوس.
كان شكله مرهق.
المحكمة أنهت الجواز.
واتأكد إن البيت والعربية ملكي.
واتحدد موضوع الفلوس في التسوية
والإجراءات المدنية.
كريم وافق على خطة سداد، بالإضافة لرد أي حاجات يثبت إنها اتشترت بالكارت بتاعي.
قبل ما يخرج، طلب يكلمني دقيقة.
مريم عارف إن الكلام مش هيفيد، بس أنا آسف. أنا كنت فاكر إنك بعد الجواز هتتعودي.
بصيت له وقلت
ودي كانت أسوأ حاجة.
سكت.
إنت ماكنتش مستني إني أكون مبسوطة. إنت كنت مستني إني أتعود.
ما ردش.
ومشي في الطرقة.
من غير أمه.
من غير البدلة الغالية.
من غير العربية.
ومن غير الثقة اللي كانت كلها مستعارة.
ماحستش بالفرحة عشان شوفته بيقع.
حسيت بالراحة.
لأن وقوعه خلاص ما بقاش يقدر يسحبني معاه.
رجعت بعدها لمشروعي.
على مكتبي كانت صورة أمي وأبويا، وجنبها علبة عينات لمشروع جديد.
بره، كانت الدنيا بتمطر.
لكن جوا المكان كان فيه نور.
جوازي استمر أقل من فترة تحضير الفرح.
في ناس قالتلي إني كان لازم أدي فرصة أكتر.
وإن كل العائلات فيها مشاكل.
وإن الست العاقلة ما تسيبش جوزها عشان شوية مواعين.
لكنهم ما فهموش.
أنا ما مشيتش عشان المواعين.
أنا مشيت عشان الإهانة.
وعشان الخطة.
وعشان سكوت جوزي.
وعشان الحياة كلها اللي شفتها قدامي لو قبلت أول إهانة.
أوقات ليلة واحدة بس بتكون كفاية عشان تكتشفي حقيقة حد كان مخبيها سنين.
وأوقات أكبر انتصار للإنسان على نفسه مش إنه يستحمل.
لكن إنه يفتح الباب
ويخرج رافع راسه
ومايرجعش أبدًا.

تم نسخ الرابط