لما جوزي طلقني حكايات زهرة الربيع

لمحة نيوز

«عايز أحافظ على حقك... لأن في حد بيدور عليكي من فترة، وللأسف قرب يوصل.»
​حست بقشعريرة.
مين ممكن يدور عليها؟
هي أصلًا كانت مخفية كل حاجة.
الاسم الحقيقي مش موجود على السوشيال ميديا.
الحسابات باسم الشركة.
حتى عنوان الاستوديو مؤجر باسم شركة إدارة.
​قفلت المحادثة... وكلمت مي فورًا.
«في حد يعرف عنوان الاستوديو؟»
«لا... ليه؟»
«ومن الموظفين... حد يعرف اسمي الحقيقي؟»
«ولا حد.»
سكتت مي لحظة، وبعدين قالت:
«هو حصل حاجة؟»
شهد خدت نفس عميق:
«لسه مش عارفة.»
​تاني يوم الصبح... وصلت الاستوديو بدري.
أول ما دخلت، لقت مي واقفة مستنياها:
«تعالي.»
دخلتها أوضة الاجتماعات.
على الترابيزة كان فيه ظرف بني كبير.
«ده وصل من نص ساعة.»
«مين جابه؟»
«رجل كبير في السن... قال يسلمه بإيدينا، ورفض يقول اسمه.»
​شهد فتحت الظرف بحذر.
كان جواه فلاشة... وورقة صغيرة مكتوب فيها بخط واضح:
«قبل ما توافقي على أي عقد مع مجموعة الرواد... شوفي اللي على الفلاشة.»
بصت لمي:
«إحنا شغلنا معتمد على الشفافية... أول مرة أحس إن فيه لغز بالشكل ده.»
​وصلت الفلاشة بالكمبيوتر.
الشاشة نورت...
لكن بدل ما يظهر ملف واحد... ظهر مجلد اسمه: "الحقيقة".
ولما فتحته... اتفاجأت إنه مليان مستندات وصور وعقود...
وأول ملف كان عنوانه: "ورث عبد الرحمن... مستندات لم تُفتح منذ 18 سنة".
​شهقت شهد:
«ورث?!»
هي طول عمرها كانت فاكرة إن والدها مات وماسابش غير شقة قديمة وبعض الديون.
إزاي يبقى فيه ورث؟ وليه محدش قالها؟
​مدت إيدها تفتح أول ملف... وفجأة...
الباب اتخبط بقوة، ودخل موظف الاستقبال وهو بيجري:
«أستاذة شهد... في ناس من مجموعة الرواد وصلوا دلوقتي... لكن الغريب إنهم بيقولوا إنهم مش جايين علشان العقد... هم جايين علشان حضرتك شخصيًا.»
​شهد قفلت شاشة اللابتوب بسرعة.
حطت الفلاشة في شنطتها، وبصت لمي:
«ولا كلمة لأي حد عن اللي شفناه.»
مي هزت رأسها:
«اطمني.»
​بعد ثواني، دخل ثلاثة أشخاص.
رجل في أواخر الخمسينات، ومعاه محامية، وشاب شايل حقيبة جلد.
الرجل ابتسم باحترام:
«صباح الخير... الأستاذة شهد عبد الرحمن؟»
«أيوة.»
مد لها كارته:
«أنا المستشار عادل منصور... المستشار القانوني لمجموعة الرواد.»
شهد صافحته وهي لسه مستغربة:
«اتفضلوا.»
​قعدوا جميعًا.
لكن بدل ما يطلعوا أوراق العقد... المستشار فتح الحقيبة، وطلع ملف أسود سميك.
«إحنا مش جايين النهارده علشان الرعاية.»
سكت لحظة:
«إحنا جايين ننفذ وصية.»
اتجمدت شهد:
«وصية؟»
«وصية من والد حضرتك.»
شهقت:
«والدي توفى من أكتر من عشرين سنة.»
ابتسم المستشار بهدوء:
«وده صحيح... لكن الوصية كان فيها شرط.»
«شرط إيه؟»
فتح أول صفحة:
«ألا يتم تسليم الملف إلا بعد مرور عشرين سنة كاملة... وبعد ما تبلغي الثلاثين من عمرك.»
​حست إن أنفاسها تقيلة.
كل دقيقة كانت بتعدي، الأسئلة بتزيد.
إزاي أبوها خطط لكل ده؟ وليه؟
المستشار كمل:
«والدك كان رجل أعمال، لكنه كان بيخفي جزءًا كبيرًا من أعماله عن الجميع... حتى أقرب الناس ليه.»
شهد هزت رأسها بعدم تصديق:
«إحنا كنا عايشين حياة بسيطة جدًا.»
«وده كان مقصود.»
فتح صفحة تانية:
«وفي الوصية كتب بالحرف: إذا وصلت ابنتي لهذا الملف بنفسها، يبقى معناها إنها قدرت تبني نجاحها من غير الاعتماد على اسمي... وساعتها فقط تستحق تعرف الحقيقة.»
​دموع شهد لمعت في عينيها.
أول مرة تسمع كلمات من أبوها بعد كل السنين دي.
ثم أخرج المستشار مفتاحًا معدنيًا قديمًا، ووضعه على الطاولة:
«وده كمان أمانة ليكي.»
شهد مسكته:
«مفتاح إيه ده؟»
ابتسم المستشار وقال:
«ده مفتاح صندوق أمانات.»
«فين؟»
«في أحد البنوك.»
«وإيه اللي جواه؟»
المستشار أغلق الملف بهدوء:
«للأسف... أنا معرفش.»
«إزاي؟»
«لأن والدك كتب إن الصندوق لا يُفتح إلا بمعرفتك، وبحضورك شخصيًا.»
​ساد الصمت في الغرفة.
كل اللي كانت فاكرة إنها تعرفه عن حياتها... بدأ يتغير.
وفي اللحظة دي، رن هاتف المستشار.
نظر للشاشة، ثم اعتذر ورد بسرعة.
بعد أقل من دقيقة، أغلق المكالمة، لكن ملامحه اتبدلت تمامًا.
بص لشهد وقال بجدية:
«لازم نروح البنك النهارده... حالًا.»
«ليه؟»
قال بصوت منخفض:
«لأن فيه شخص سبقنا وسأل عن نفس صندوق الأمانات... لأول مرة من عشرين سنة.»
​شهد قامت من مكانها بسرعة:
«مين الشخص ده؟»
المستشار هز رأسه:
«البنك رفض يفصح عن اسمه، وده حقه قانونًا... لكن مدير الفرع بلغني إن الشخص كان معاه رقم صندوق الأمانات بالضبط.»
شهقت مي:
«يعني حد عارف بوجوده؟»
«وده اللي مخليني مستعجل.»
​بعد أقل من ساعة... وصلوا البنك.
شهد كانت ماسكة المفتاح بقوة لدرجة إن صوابعها وجعتها.
استقبلهم مدير الفرع بنفسه:
«اتفضلي يا أستاذة شهد.»
دخلوا غرفة صناديق الأمانات.
وقف المدير قدام صندوق قديم مكتوب عليه الرقم 317.
بص للمفتاح اللي في إيدها:
«اتفضلي.»
​شهد قربت... ودخلت المفتاح.
لحظة صمت.
ثم... تك.
القفل اتفتح.
سحبت الدرج الحديدي ببطء.
الجميع كان متوقع يلاقي ذهب... أو فلوس... أو عقود ملكية.
لكن اللي كان جواه خلى الكل يبص لبعض في استغراب.
​كان فيه دفتر مذكرات جلدي قديم، فلاشة إلكترونية، وظرف أبيض مكتوب عليه بخط اليد:
«إلى ابنتي شهد... لا تفتحي الظرف إلا بعد قراءة المذكرات.»
​مدت إيدها على الظرف.
لكن المستشار قال بهدوء:
«والدك كان دقيق جدًا... الأفضل ننفذ وصيته.»
شهد هزت رأسها.
فتحت المذكرات.
أول صفحة كانت مكتوب فيها:
«لو بتقري الكلام ده... يبقى أنا نجحت أخليكي توصلي بنفسك، من غير ما تعيشي في ظل اسمي.»
قلبت الصفحة.
وكان أول سطر بعدها كافي يغير كل حاجة كانت فاكراها عن حياتها...
«أنا ما خسرتش ثروتي... أنا أخفيتها بإرادتي.»
​رفعت شهد رأسها بصدمة:
«يعني... كل اللي عشناه؟»
قبل ما المستشار يرد...
رن هاتف شهد، رقم غير مسجل.
ترددت... ثم ردت.
جالها صوت رجل كبير في السن:
«أخيرًا فتحتي الصندوق.»
اتسعت عيناها:
«حضرتك...»

تم نسخ الرابط