جوزي دعا مدير شغلي على العشا في بيتنا من غير ما يقول إني صاحبة البيت

لمحة نيوز

لكن المدير وقف.
وقال
قبل الأكل
كنت عايز أبلغكم بحاجة.
كلنا بصيناله.
قال وهو بيبصلي
إدارة الشركة وافقت النهارده
على ترقية الأستاذة ندى.
وهتبقى مديرة القطاع من أول الشهر الجاي.
حماتي شهقت.
أما جوزي
فابتسم ابتسامة صفراء.
وقال
أهو خير.
المدير كمل كلامه.
وبالمناسبة
إحنا كنا بندور على حد يشغل منصب المدير الإداري في الفرع الجديد.
وفكرت أرشح حضرتك يا أستاذ
ثم بص في الورق
اللي كان معاه.
وسأل فجأة
حضرتك كنت قولتلي شغال فين؟
جوزي اتلخبط.
وقال اسم الشركة.
المدير عقد حواجبه.
وقال
غريبة
لأن الشركة دي بعتتلنا النهارده خطاب رسمي
إن الموظف أحمد السيد تم فصله من شغله من أسبوعين بسبب اختلاس عهدة مالية.
المعلقة وقعت من إيد حماتي.
وجوزي وشه بقى أبيض.
وأنا بصيتله مصډومة.
لأنه كان كل يوم يخرج الصبح
ويقولي إنه رايح الشغل.
لكن الحقيقة
إنه كان مفصول من أسبوعين وساكت، وبيصرف من فلوسي من غير ما يقولي.
لما سمعت الكلام ده، الدنيا كلها وقفت قدامي. صوت طقطقة المعلقة لما وقعت على السفرة كان صوت عالي كأنه صوت قلبي اللي اتكسر من جوايا. جوزي أحمد واقف مكانه مش عارف يحرك ساكن، عروق رقبته بارزة ولونه اتغير من الأحمر للأبيض زي الورق. حماتي غالية السيدة اللي كانت شايفة نفسها ملكة المكان دقيقة واحدة، دلوقتي بتبص لابنها پصدمة ومش عارفة ترد كلمة ولا تبرر موقفها.
مديري الأستاذ كريم سكت شوية عشان يديهم فرصة يستوعبوا، وبعدين كمل بصوت هادي لكنه قوي ومحسوب
آسف لو كشفت الحاجة دي قدامكم، بس كنت لازم أقولها، خصوصًا وأنا جاي أعلن خبر سعيد لندى. وصدقوني، لو ما كنتش عارف كفاءتها وأمانتها ما كنتش جاي أتأكد من الحقايق بنفسي.
مرات المدير اللي كانت لحد دلوقتي ساكتة ومستغربة كل اللي بيشوفه، بصت لندى بعين مليانة احترام وقالت
يا سلام عليكي يا بنتي، تصبري وتتحملي كل ده لوحدك؟ ده البيت بتاعك، والشغل بتاعك، وكل حاجة بتيجي من مجهودك، ولسه بتتعاملي معاهم بلطف واحترام!
أحمد حاول يجمع شوية كلام يبرر بي نفسه، فقال بصوت متقطع ومتردد
ده ده مش صحيح تمامًا يا باشا كان فيه سوء فهم، وكنت رايح أصلح الموضوع، وكنت عايز أقول لندى بس في الوقت المناسب
قاطعته ندى بكل هدوء، لكن الكلام بيقطع الحجر
الوقت المناسب يا أحمد؟ الوقت المناسب لما كنت تاخد مني فلوس كل يوم وتقولي عايزها لمصاريف الشغل؟ الوقت المناسب لما كنت تقول إنك بتتأخر عشان مهمة شغل، وتطلع تقعد في المقاهي مع أصحابي وتصرف من فلوسي؟ ولا الوقت المناسب لما كنت توعدني إن هنحجز شقة تانية ونعيش بعيد عن مشاكل، وتطلع كل كلامك كڈب؟
سكت أحمد ومش عارف يرد، وحماتي حاولت تتدخل عشان تهدي الموضوع وتشيل اللوم عن ابنها
يا بنتي، الراجل كان خاېف منك، خاېف تزعلي وتقولي عليه كلام وحش، هو حب يصلح الحال أولًا قبل ما يقولك ده ابن عمي، وهو غالي علينا، ومش معقولة يكون عمل حاجه غلط من غير سبب!
بصت لها ندى لأول مرة من غير ما تكسف، وقالت لها بكل ثقة
وأنا خاېفة من إيه يا ست غالية؟ خاېفة أكون صادقة؟ ولا خاېفة أكون واضحة؟ أنا ما كنتش بطلب أكتر من إني أكون زوجة محترمة، وست بيت ليها كرامتها، مش خادمة عندكم ولا محفظة فلوس تاخدوا منها كل ما عايزين. كنت بدفع قسط البيت، وقسط العربية، وفواتير كل شهر، وكنت بسيب لكم كل احتياجاتكم ومش بطلب حساب على حاجه. وكل ده عشان العشرة وعشان ربنا يوفق بينا. لكن اللي شفته منكم دلوقتي أكتر من إني أتحمله.
مدير الشركة كريم بص لأحمد وقال له بجدية
اسمع يا سيد أحمد، أنا مش جاي أحكم عليك، بس اللي شفته بنفسي النهارده يكفي. الست دي تستاهل كل خير، وهي من أكفأ الموظفين اللي شفتها في حياتي، وأمانتها واخلاقها هي اللي وصلتها للترقية دي. ولو كنت محترمها وحافظت عليها، كانت وصلتك معاها لمراتب عالية، لكن الكذب والاستغلال ما بيعمروا بيت ولا بيجيبوا غير الخسران.
بعد كده قام المدير ومراته، وقال لندى
إحنا نمشي دلوقتي يا ندى، وخدي وقتك في التفكير، وكل الدعم من الشركة ومني شخصيًا معاكي. وتبدأي عملك كمديرة قطاع من أول الشهر الجاي، وكل التفاصيل هتوصلك قريبًا.
سلمت عليهم ندى وشكرتهم، وخرجوا وسيبوا البيت مليان بالصمت والخجل والندم.
لما قفل الباب وراهم، حماتي قعدت على الكرسي وبدأت تبكي وتقول
يا فضيحتك يا أحمد، ڤضحتنا قدام الناس كلها، ده كنا نعيش في عز وكرامة، ودلوقتي بقينا نضحكة للكل!
أحمد بص لندى وبدأت ملامحه تتغير من الندم للعصبية، وقال لها بلهجة ټهديد
انتي السبب في كل ده! ليه فضحتيني قدام المدير؟ ليه ما سكتش زي ما كنتي بتعملي طول الفترة الماضية؟ كنتي عايزة تثبتي إنك أحسن مني؟ تفضلي، أثبتي، بس اعرفي إن ده مش هيمشي كده على خير!
ندى ضحكت بصوت عالي، ضحكة مليانة يأس وثقة بالنفس، وقالت
أنا ما فضحتش حد يا أحمد. انت اللي ڤضحت نفسك بافعالك. انت اللي جيت تدعي الضيوف على بيتي وتقول إن أمك صاحبته. انت اللي كذبت لما قلت إنك بتساعدني وانت اللي بتاخد مني. انت اللي استمريت تكذب وتصرف في فلوسي وأنت عارف إنك مش عايش شغلك. وأنا ما سكتش دلوقتي إلا عشان كنت لازم أعرف نفسي، وأرجع كرامتي اللي خليتها عندكم كتير.
كملت كلامها وهي بتشاور على البيت
واعرف كويس، ده بيتي، وكل حاجه فيه ملكي، ومش عايزة حد يغلط معايا ولا يهددني. لو عايز تفضل معايا، فتعالى بالحق والاحترام، واعترف بغلطك، وابدأ من جديد بجد واجتهاد.
أما لو فاكر إنك تقدر تضغط عليا أو تهددني، فالباب قدامك، وأنت وأمك تقدر تمشوا في أي وقت. أنا مش هسمح لأحد يهينني تاني، ولا يضيع مجهودي.
حماتي قامت وقفت بينهم وقالت لابنها
اسكت يا أحمد، اسكت ولا تزيد الطين بلة! الست معاها حق، واحنا غلطانين، والحق بيقول كلامه. كنا متكبرين وشايفين نفسنا، ونسينا إن كل حاجة بترجع لصاحبها، وإن اللي بيتكبر عليه الزمن بيكسره. تعالى نعتذر منها، ونقول لها إننا عرفنا غلطنا، ونرجو منها تسامحنا.
أحمد خفض راسه، وندم كتير، لما شاف إن كلام أمه صح، وإن اللي عمله غلط كبير، وإن ندى لسه عنده فرصة لو اعترف وصلح حاله. قرب منها خطوتين، وبص لها بعين دامعة وقال
سامحيني يا ندى سامحيني لو سمحت. أنا كنت غبي ومتكبر، خاېف من كلام الناس، خاېف يقولوا إن مراتي أحسن مني، فحاولت أثبت العكس بالكذب والخداع، وطلعت خسران في كل الأحوال. أنا آسف، وهحاول أكون أحسن من كده، وهشتغل من جديد، وهحافظ عليكي وعلى كرامتك، وأعتبرك شريكة حياتي وست البيت حقًا، مش بالكلام وبالظاهر.
ندى سكتت شوية، وبصت للشباك شوية، وبعدين بصت لهم وقالت
المسامح كريم، والله تعالى بيحب التوابين. لكن الثقة مش بترجع بسهولة يا أحمد. أنا هعطيك فرصة، بس بشرط أولًا، تعترف بالحق قدام كل الناس، وتقول إن ده بيتي وإن لي كرامتي ومكانتي. تانيًا، تشتغل بجد وتكسب فلوسك بعرق جبينك، ومش هاخد مني حاجة تاني إلا لو أنا طالبة كده. تالتًا، أمي وأهلي أولى بالاحترام من أي حد، ومش عايزة أشوف منكم أي تفرقة أو تكبر تاني. وإن شاء الله لو شفت إنك بجد بتغير، هنكمل مع بعض، ونبني بيتنا على الحق والاحترام. أما لو رجعت للكذب تاني، فالفرصة دي مش هتتكرر.
حماتي قربت منها وحضنتها، وقالت
وأنا كمان آسفة يا بنتي، كنت متكبرة وشايفة إن ابني لازم يكون فوق كل حد، ونسيت إن الراجل بيعلو باحترام مراته، مش باهانتها. من النهارده أنتِ بنتي وست البيت حقًا، والكل يسمع كلامك ويحترمك.
مرت الأيام، وأحمد فعلا بدأ يغير، سمع كلام ندى، واشتغل في شغل بسيط في البداية، وبجد واجتهاد وصل لمنصب كويس، وفضل يحترم ندى ويقدر مجهودها، واعترف بفضلها عليه قدام كل الناس. حماتي كانت بتحبها أكتر من ابنها، وكانت بتقول للكل ربنا رزقنا بندى نعمة كبيرة، ولولا صبرهاH وحلمها كنا خسرنا كل حاجة.
ندى بدأت عملها كمديرة قطاع، ونجحت كتير، وصلت لمراتب عالية، وفضل بيتها مليان بالحب والاحترام والتفاهم، وعرفت إن الكرامة مش بيتنازل عنها، وإن الحق مهما طال الزمن بيظهر، وإن الصبر والصدق هم اللي بيجيبوا الخير في الآخر.
وفي كل مناسبة، كانت تقول لجوزي وأهلها البيت مش بالحجارة والأثاث، البيت بالحب والاحترام والصدق، ولو توفر دول، فالكل بيتكمل، والنجاح بيكون حليفنا طول الوقت.
والناس اللي كانت بتقول إنها ضعيفة وساكتة، عرفت إن السکينة مش ضعف، بل هي قوة بتستنى الوقت المناسب عشان تظهر الحق، وإن اللي بيعتمد على مجهود نفسه وصدق نيته، ربنا بيوفقه وبيجعل كلمته عالية دايماً.
 

تم نسخ الرابط