كنت باصة في الإيميل على الموبايل بتاعي والقهوة بردت في إيدي
كنت باصة في الإيميل على الموبايل بتاعي والقهوة بردت في إيدي، وكان عنوان الرسالة: "ليست هدايا السبوع — برجاء المراجعة!". هالة، مرات أخويا اللي حامل، كانت فعلاً بالغة في طلباتها المبالغ فيها المرة دي.
عربية بيبي بـ 60 ألف جنيه كانت في أول الليست، وراها شنطة حفاضات بـ 15 ألف جنيه وشكلها كأنها معروضة في أسبوع الموضة. وبعدها سرير بيبي بـ 25 ألف جنيه شبه بتوع الفنادق الفخمة، وكرسي أكل بـ 20 ألف جنيه ممكن يكون بتكلف قد مصاريف بيتي كلها في الشهر.
كنت بحب أخويا أكتر من أي حاجة في الدنيا، ولما اتصل بيا عشان يقولي إن هالة حامل، عيطت من الفرحة. البيبي معناه إن عيلتنا بتكبر لحاجة حلوة. بس الليست دي حسستني كأن حد ضربني كف على وشي.
أنا بشتغل مدرسة في مدرسة حكومية، وبصرف على ولدي التوأم لوحدي بعد ما أبوهم قرر إن الأبوة مش تخصه. مرتبي بينشف في إيدي لحد ما تقريبا ببقى شايفه من خلاله. والحاجات الغالية دي موجودة في عالم تاني خالص غير حياتي.
قفلت الإيميل وحطيت صوابعي على جبهتي، بحاول أمنع الصداع اللي بيجهز ورا عيني. يا ترى كان مفروض أعمل إيه بليست مستحيلة زي دي؟
في اللحظة دي، عيني وقعت على السلة المصنوعة من الخوص في ركن الصالة، وكانت مليانة شُغل صوف مرينو ناعم وجميل كنت شايلاه لحاجة مميزة. تيتا الله يرحمها هي اللي علمتني التريكو وأنا عندي 12 سنة.
على مدار السنين، التريكو بقى أكتر من هوس. كان علاجي، وتأملي، وهروبي من دوشة أم لوحدي مع أطفال وتصحيح الكشاكيل النهاردة.
ماكنش أقدر أشتري أي حاجة من ليست هالة، بس كنت أقدر أعمل حاجه عمرها ما هتلاقيها في أي محل، مهما دفعت فلوس.
بنتي بصت من فوق كتفي وقالت: "ماما، إنتِ كويسة؟"
ابتسمت لها وقولت: "آه يا حبيبتي، أنا بس بظبط حاجة."
طول التلات أسابيع اللي بعد كده، كنت بشتغل تريكو في كل دقيقة فاضية.
بعد ما التوأم بيناموا، كنت بطلع الإبر وأشتغل على نور الأباجورة. ما بين تصحيح الكشاكيل وتجهيز اللانش بوكس، كنت بخلص كم سطر. وفي الوقفات، والعياد، وأثناء ما الولد بيلاعبوا برا، إيدي كانت بتتحرك بانتظام.
البطانية كانت بتكبر ببطء، غرزة ورا غرزة بحذر. اخترت لون كريمي هادي مع شغل دانتيل رقيق حوالين الحروف. وفي ركن من الزوايا، طرزت اسم البيبي بحروف صغيرة ومضبوطة. كل خيط كان فيه أمل طالع من القلب، ودعوة وحب للحياة الجديدة دي.
صوابعي وجعتني وعيني حرقتني، بس كل ما كنت ببتسم للي بعمله، قلبي كان بيتنفخ بالفرحة والفخر. دي ماكنتش مجرد بطانية، دي كانت حب تقدر تلفه حوالين طفل.
بعد أكتر من 50 ساعة، طبقت الشغل النهائي وحطيتها في علبة لونها كريمي وربطتها بشريطة بسيطة. من غير ورق تغليف غالي أو فيونكة معقدة. شغل حقيقي ومشاعر صادقة.
حطيتها جنب الكرسي قدام يوم السبوع وأخدت نفس عميق.
ابني قال لي من ورا: "إنتِ قدها يا ماما." كنت بوصلهم عند جارتنا قبل ما أروح الحفل. يا ريتني كنت مصدقة.
سبوع هالة كان شكله كأنه مقطوع من مجلة شيك جداً.
بالونات بيضاء وذهبية طايرة بتناسق فظيع. ترابيزة حلويات مليانة ماكارون وتورتات صغيرة. الورد البلدي مالي كل حتة في فازات كريستال. الجنية كلها بتصرخ فلوس، وذوق، وأناقة سهلة.
هالة كانت واقفة في النص، منورة بفستان شيك ممكن يكون تمنه قد قسط عربيتي. صحباتها متجمعين حواليها بأفرهولات وردي وبيلبسوا صندل وبشربوا عصائر فريش من كاسات أنيقة.
سويت فستاني البسيط ومسكت العلبة.
"زينب! جيتي!" ابتسامة هالة كانت منورة بس عينيها مكنتش ضاحكة. باستني في الهوا من على الخديين. "اقعدي في أي حتة، هنبدأ نفتح الهديا دلوقتي."
لقيت كرسي في الصف الأخير وقعدت أتفرج على اللعب اللي مش فاهمها والإشاعات اللي مش طرف فيها. كان عالم بعيد قوي عن فصلي وشقتي الضيقة بأثاثها المستعمل.
بس أنا كنت هناك عشان أخويا والبيبي. كنت هناك عشان عيلتي. ده لازم يكون له تمن، صح؟
وقت فتح الهديا جه بهيصة. هالة قعدت على كرسي يشبه العرش، وصحباتها حواليها كأنهم وصيفات. حد ادها أول علبة والصراخ بدأ.
"يا إلهي، شنطة الحفاضات تحفة!"
"شوفوا عربية البيبي يا جماعة، مش فظيعة؟"
"الهدوم دي من البوتيك اللي في وسط البلد. إنتِ محظوظة قوي!"
كل هدية كانت بتقابل بحماس مبالغ فيه. الصور بتتخذ والشكر بيتقال كومة الهديا الغالية بتكبر وتكبر.
علبتي كانت تحت خالص في الكومة، وشكلها أصغر وأبسط مع كل دقيقة بتعدي. بطني انقلبت.
"أووه، إيه دي؟" هالة مسكت علبتي، وقلبتها في إيديها وقلبي بيضرب جامد. "دي بتاعت زينب، صح؟"
قطعت الشريطة ورفعت الغطاء. البطانية اتفردت على حجرها، كريمي، ناعمة، ورقيقة في شمس بعد الظهر.
لحظة مفيش حد نطق. وبعدين مناخير هالة كرمشت كأنها شمت ريحة حاجة وحشة. وقالت بصوت بارد وميت: "ايه ده.. حتة حاجة رخيصة!"
صدري اتقبض كأن حد حط إيده وعصر قلبي.
"هو أنتي ما اخترتيش من الليست ليه؟" هالة كملت، وهي ماسكة البطانية بصوابعين كأنها ملوثة. "بجد يا زينب، أنا باعتة اللستة لكل الناس لسبب."
وشي ولع، وكل عين في الحديقة دي كانت بصالي.
واحدة من صحباتها همست بصوت مش واطي قوي: "دي شكلها هاند ميد."
هالة هزت راسها، ورمت البطانية تاني في العلبة. "أيوه. وعارفة الحاجة الهاند ميد بيحصلها إيه؟ بتكش من أول غسلة. والخياطة بتفك. دي زبالة مستنية يحصلها حاجة."
الضحك طلع من النص.. مش الضحك الودّي والأدب، لا، الضحك اللي بيقطع في الجسم ويسيب علامات.
هالة هزت كتافها وقالت: "بصراحة، غالباً هرميها في الزبالة. مش ناقصة وجع دماغ والحاجة دي تفك في إيدي. بس شكراً.. يعني؟"