خطيبتي خبت الكرسي المتحرك بتاع جدتي يوم الفرح

لمحة نيوز

أنا فضلت تلات سنين شايفه أخويا ياسين اللي عنده 28 سنة دلوقتي وهو بيقع في حب واحدة بتقيس الناس بنفس الطريقة اللي بعض الناس بتفيس بيها القماش. مراتي المستقبلية أو خطيبته مريم 26 سنة كانت جميلة أكيد، النوع اللي صوره بتطلع حلوة قوي، وده كان منطقي جداً لأن حياتها كلها كانت بتلف حوالين المظهر العام والشكل.
كانت بلوجر على إنستجرام، وده معناه إنها كانت بتضبط كل تفصيلة في حياتها عشان تلم لايكات وكومنتات.
خطوبتنا كانت في العشاء، وكنت مبسوطه وحاولت أفضل داعمة لياسين عشان خاطره، برغم إني كنت عارفة إن مريم سطحية شوية. أخويا كان طاير من الفرحة، وده كان أهم حاجة عندي.
بس تجهيزات الفرح بدأت..
سارّة، لازم تسمعي مريم مخيلة إيه للفرح، ده اللي ياسين قاله لي بابتسامة وهو قاعد يوم حد بيقلب في صور بينترست كأنها آيات مقدسة.
كنت مجهزة نفسي من قبلها.
هي عايزاه يكون رومانسي وناعم قوي ومترابط. مريم مسمياه حديقة سحرية مع أناقة عصرية. بتقول إن كل تفصيلة لازم تبقى مثالية، أخويا قالها لي بكل براءة.
هزيت رأسي وحاولت أحس بالحماس اللي كنت عارفة إنه بيتمناه. بس في خلال أسابيع قليلة، الأمور بقت أوفر أوي وبقت تجهيزات الفرح متعبة جداً.
مريم بعتت إيميلات بتحدد فيها درجة لون أحمر الشفايف بالظبط اللي المفروض تحطها وصيفات العروسة؛ مش مجرد اقتراح، دي كانت شروط صارمة وفرضت بالتهديد ألوان معينة.
وبعدين جت مشكلة الورد.
أنا آسفة جداً يا سارّة، بس الورد اللي أنتِ اخترتيه لونه بمبي غامق، وإحنا هنعمل الفرح بورد بينك فاتح وأبيض بس، مريم قالت لي وهي قاعدة على القهوة ومثبتة تليفونها عشان تصور اللحظة دي للستوري بتاعتها.
ما هما من نفس درجات الألوان، قلتلها بهدوء.
لا مش نفس الدرجة. أنا شايفة الفرق كويس، وكل الناس هتشوفه. اللون اللي أنتِ اختارتيه ممنوع تماماً في فرحي.
وبعدها حصلت مشكلة الشعر..
أنا لسه مش مصدقة إن مريم عملت كده، بس طلبت من وصيفات العروسة يصبغوا شعرهم بدرجة معينة من الأشقر عشان مفيش أي حاجة تكسر رؤيتها الفنية. وفعلاً فيه بنات منهم عملوها!
سحبت ياسين على جنب بعد اللي حصل ده.
هو ده طبيعي؟ سألته.
خطيبتي بس مهتمة إن كل حاجة تطلع شكلها حلو، قالها ببرود، بس قدرت أسمع نبرة الدفاع بدأت تطلع في صوته. هي عايزة الفرح يبقى مميز.
الفرح بيبقى مميز عشان انتوا الاتنين بتحبوا بعض، مش عشان شعر كل الناس شبه بعضه، رديت عليه.
بس أخويا بص ناحية تانية ومردش.
جدتنا صفية اللي عندها 82 سنة، هي اللي ربتني أنا وياسين بعد ما بابا وماما توفوا وأنا عندي 12 سنة وهو عنده 10 سنين. ضحت بكل حاجة عشان تكون معانا، وأخويا طول عمره متعلق بيها جداً.
وعشان كده، لما تقدم لمريم، كان طلبه الوحيد والأساسي إن ست الكل تقعد في الصف الأول قدام في الفرح. كان عايزها تشوفه وهو بيتجوز، ودي كانت حاجة تعني له الدنيا كلها.
مريم وعدت إنها هتخلي جدتنا في مكانة مميزة، بس الكلام ده كان قبل ما الأمور تتغير.
قبل الفرح بتسع شهور، صحة ست الكل بدأت تتدهور، وجات لها مشاكل في الحركة، والدكتور نصحها بكرسي متحرك عشان الخروج الطويل، وكان المفروض إن ده مؤقت.
كنت في شقة ست الكل بساعدها تظبط الوسادة على الكرسي بتاعها وفجأة تليفوني رن؛ دي كانت رسالة من مريم بتطلب مني أقابلها في كافيه. ماكنش عاليّ مزاج أروح، بس روحت في الآخر.
محتاجة أتكلم معاكي في موضوع حساس، مريم قالت وهي بتقلّب اللاتيه من غير ما تبص لي، وتليفونها كان مقلوب على الترابيزة ودي حاجة نادراً ما بتحصل.
تمام، قلتلها وأنا متأكدة إن اللي جاي مش خير.
الموضوع يخص وضع ست الكل.. موضوع الكرسي المتحرك.
حسيت بفكّي بيشد جامد.
كنت بتكلم عن يوم الفرح، والشكل العام هيكون محدد قوي، زي ما يكون فيلم خيالي فاهمة؟ ووجود كرسي متحرك في الصور هيخلي الموضوع.. بجد..
قمت وقفت مكاني.
لا، قلتلها. مستحيل!
سارّة، اقعدي، أنتِ بتأفوري.
رجعت قعدت تاني لأني كنت محتاجة أسمعها كويس وبوضوح.
جدتنا صفية هي اللي ربتنا، ضحت بجوزها وشغلها وحريتها عشان تراعيني أنا وياسين بعد ما أهلنا ماتوا، وكانت موجودة في كل لحظة مهمة في حياتنا، وتيجي أنتِ عايزة تخبي الكرسي عشان مش لايق على توقعاتك بتاعت إنستجرام؟
وش مريم تلج.
أنا ماقلتش إنها مش هتيجي، أنا بقول إن الكرسي ممكن يعمل مشكلة في الصور، يمكن تقدر تستخدم كرسي تاني يكون أقل..
أقل وضوحاً؟
أقل بروزاً، وضحت كلامها. أنا بكون واقعية بخصوص إيه اللي بيخلي صور الفرح حلوة يا سارّة، الكرسي هيبوظ الجو الرومانسي الحالم.
فضلت باصة لها بغباء.
أنتِ قاسية.. بجد قاسية، ده اللي أنا شايفاه دلوقتي.
خلاص، انسي، أنا هتصرف في حاجة تاني، مريم قالت وهي بتتراجع.
بس كلامها فضل رامي جوّاايا.
قلت لنفسي إني أثق فيها وإتها هتعقل، فحاولت أركز إني أبقى متحمسة بدل ما أنا قلقانة.
بس تسع شهور كانوا فترة طويلة قوي عشان الواحد يتجاهل إحساس سيء جواه.
يوم الفرح، كل حاجة كانت باينة مثالية، والمراسم عدت على خير والضيوف كانوا مبسوطين وإحنا داخلين قاعة الاستقبال.
وأنا بساعد مريم تظبط فستانها، حسيت فجأة إني ماشوفتش ست الكل من وقت الاستقبال.
بطني اتقلب بطريقة غريبة.
ياترى راحت فين؟
في الأول قلت يمكن بترتاح.
هي يا مروان، قلت وأنا بمسك دراع صاحبي المقرب وهو معدي وماسك كاس شامبانيا. شفت جدتي في أي حتة؟
بص حواليه في قاعة الاستقبال وبابتسامة خفيفة بدأت تختفي.
ماشفتهاش من وقت البريود بتاعت المشروبات، ليه؟
مش عارف، بس بتأكد.
بس مع بدايات الكلمات والكلمات الافتتاحية ومكان ست الكل في الترابيزة الرئيسية فاضي، القلق الصغير ده تحول لحاجة أشرس.
استأذنت وبدأت أتحرك وسط الزحمة، عديت جنب خالاتي اللي بيرقصوا وعمامي اللي بيضحكوا واللي هما كمان ماشفوهاش. الحمامات كانت فاضية، والجنينة اللي الضيوف بيقعدوا يشربوا فيها سجاير مافيش أي أثر ليها فيها.
حتى جراج العربيات دورت فيه، وكعب جزمتي كان بيخبط في الأرض والخوف بدأ يدب في صدري.
هي راحت فين؟
كنت راجعة تاني جوه لما اخدت بالي من

تم نسخ الرابط