جوزي طلب مني بقلم روضة السيد

لمحة نيوز

سنين بتكسفني قدامها.
قرب مني وقال
لو اعتذرتي دلوقتي، ممكن أصلح الموضوع.
ضحكت بمرارة.
أصلحه مع مين؟ مع الناس اللي شايفاني شغالة عندهم؟
شد نفس طويل وقال
أنا نازل عند أمي كام يوم لحد ما تهدي.
بصيتله.
براحتك.
واضح إن الرد صډمه. كان متوقع أتشبث بيه. لكنه دخل الأوضة، جمع شوية هدوم في شنطة، وخرج من غير حتى يبص على آدم. ابني جري وراه وهو بينادي
بابا
وقف أحمد ثانية. افتكرت إنه هيرجع يشيله. لكنه قال
خليك مع ماما.
ونزل.
قفلت الباب، وآدم فضل واقف مستغرب. حضنته وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع.
مريم قعدت على الكنبة في صمت تام، مش بيقطعه غير صوت نَفَس آدم الهادي وهو نايم في حضنها. دقايق طويلة مرت، كانت بتراجع فيها شريط حياتها كله مع أحمد وعيلته. وفهمت إن جذور المشكلة ما كانتش في إنها رفضت تخدم منى، لأ، كانت في القبول الضمني عند أحمد إن كرامتها وراحتها هما الأقل أهمية في المعادلة بتاعت عيلته.
في الليلة دي، مريم خدت قرارها. ما بقتش مستعدة أبداً تمثل دور الكنة المطيعة على حساب صحتها النفسية وسلامة ابنها.
أسبوع من الهدوء المشحون
خلال الأسبوع اللي بعده، أحمد ما حاولش يتواصل مع مريم غير برسالة واحدة قصيرة بيسأل فيها عن آدم،فردت عليه وقالت إنه بخير. مريم كانت بدأت بالفعل ترتب أوراقها، وبدأت تاخد خطوات جدية عشان ترجع شغلها اللي سابته مؤقتاً، وكلمت حضانة قريبة من البيت عشان آدم.
المواجهة الحاسمة
أحمد رجع في مساء يوم جمعة، المفتاح دار في باب الشقة، ودخل وكأن ما فيش أي حاجة حصلت. لقى مريم وآدم بيتعشوا في المطبخ.
بصلها وقال ببرود
أنا جيت. جهزي نفسك، بكرة الصبح هنروح عند أمي عشان نطمن على منى ونقضي اليوم هناك.
مريم رفعت راسها، وبصتله بهدوء وثبات ربكه، وقالت بصوت واضح
لأ يا أحمد، أنا مش رايحة. وآدم كمان مش هيروح.
أحمد اتجسم في مكانه، وبعدين قرب منها بغضب مكتوم
إنتي بتعاندي وخلاص؟ إنتي فاكرة عشان سيبتك أسبوع إنك كسبتي؟ أنا قولت كلمة واحدة وتتنفذ.
مريم وقفت وواجهته، مانعاه إنه يقرب من آدم أكتر
أنا مش بعاند، أنا بحط حدود. اللي حصل الأسبوع اللي فات كان كاشف ليا وليك. عيلتك بتشوفني خدامة، وإنت بتشوفني أداة لإرضائهم حتى لو على حسابي. أنا مش مريّضتي، ولا أختك في الأربعين مسؤوليتي. أنا زوجتك وأم لابنك، وليَّ كيان مستقل.
أحمد حاول يقاطعها
إنتي بتجيبي الكلام ده منين؟ إحنا أهل!
مريم قالت بحزم قاطع
لأ يا أحمد، إحنا مش أهل بالشكل ده. الأهل بيسندوا بعض في الشدة، مش بيستغلوهم. لما ولدت آدم، كنت في أمس الحاجة للمساعدة، ومحدش فيكم سأل فيَّ. النهاردة، لما منى ولدت، الحاجة أمينة كسرت رجلها، ولقيتوا الحل السهل مريم تيجي تشيل الليلة. ده اسمه استغلال، مش محبة.
أحمد سكت، وتاهت الكلمات في بقه. لأول مرة، مريم ما كانتش بتعيط أو تترجى، بالعكس، كانت بتتكلم بمنطق وعقلانية هدمت كل مبرراته.
مريم كملت
أنا قررت أبني حياتي من جديد بكرامتي. رجعت شغلي، وحجزت مكان لآدم في الحضانة. يا إما إننا نكون بيت واحد، نحترم بعض وندعم بعض، يا إما إن كل واحد يروح لحاله. أنا مش هربي ابني في جو كله ضغط ومقارنات وإحساس بأنه أقل من غيره.
أحمد حس بزلزال تحت رجليه. كان فاكر إن مريم ما تقدرش تعيش من غيره، أو إنها هتخضع في النهاية لرغبات عيلته. لكنها وقفت قدامه ست قوية ما بتقبلش المساومة على كرامتها.
أحمد قعد على كرسي المطبخ، وحط إيديه على راسه. الصراع جواه كان عنيف بين ولائه الأعمى لعيلته، وبين خسارته لزوجته وابنه اللي بدأت تتضح قدامه.
الخاتمة
الموضوع خد أيام تانية من النقاشات الصعبة والمؤلمة بين أحمد ومريم. كان الاختبار الحقيقي لأحمد؛ هل هيختار بناء أسرته الخاصة مع مريم، ولا هيفضل أسير لسيطرة والدته؟
في النهاية، اختار أحمد الوقوف بجانب مراته. فاق وعرف إنه غلط في حقها كتير، وإن عليه يحدد بوضوح خطوط حمراء لعيلته في التدخل في حياتهم.
دي كانت البداية الحقيقية والصعبة لجوازهم. مريم طبقت خطتها المستقلة؛ رجعت لشغلها وودت ابنها الحضانة. أحمد بدأ يحط مسافة صحية بينه وبين عيلته، ودافع عن مريم قدامهم، وعرفهم إن ليها الحق في إدارة شؤون بيتها وحياتها زي ما هي شايفة مناسب.
الأمور ما بقتش مثالية، والمشاكل ما انتهتش في ثانية، لكن بقى عند مريم وأحمد لأول مرة أساس حقيقي للاحترام المتبادل، والكنة ما عادتش خدامة، والبنت ما عادتش هي صاحبة الحق الوحيد، والبيت بقى مملكة مشتركة للزوجين وبس.

تم نسخ الرابط