حماتي كانت تاخد ابني عندها كل جمعة عشان تقرب منه وتحفظه قرآن

لمحة نيوز

إشارة وكل ده كان واضح، لكن قلبي اللي كان بيحبه كان بيصدق كل كلمة يقولها، وبيقول لي هو جوزك ومش ممكن يخدعك.
كرم بص لي، وشفت الدموع بتلمع في عيونه، أول مرة أشوفه بيعيط فيها طول سنين جوازنا الخمسة. قام ببطء وقرب مني، لكني رجعت لورا بخطوة، مش قادرة أسمح له يقرب مني ولا يلمسني، كأنه صار شخص غريب، شخص أخر غير الراجل اللي عشت معاه كل هذا الوقت.
متقربش مني قلت له ببرود قول الحقيقة بس.. خلصني.
تنهد بعمق وجلس تاني على الكرسي، ومد يده ياخد الظرف اللي لسه مفتوح على الطاولة، وطلع منه ورق تاني غير عقد الجواز والصورة.
الست دي اسمها نادية قال بصوت هادئ ومتعب بنت عمي، كانت ساكنة معانا في نفس البيت قدام. كنت صغير، وعمتي وأمي كانوا متفقين من زمان إننا نتجوز. حصل جوازنا عرفي من غير ما حد يعرف غير العيلتين، كنت عندي 21 سنة وهي 18.
سكت شوية ويده كانت تلعب بزاوية الورقة بقلق بعد سنة من الجواز، حصل خلاف كبير بيني وبينها، وقلت لها إننا لازم ننفصل، وقلت لأمي وعمتي كده، هم رفضوا وقالوا ده عيب وسمعة وإننا لازم نكمل. لكني كنت مصمم وسافرت شوية بره القاهرة، واعتقدت إن الموضوع انتهى. بعد سنتين قابلتك يا سلمى وحبيتك بجد، وحسيت إنك النص التاني اللي كنت ببحث عنه، تجوزنا وعشت معاكِ أسعد أيام حياتي ونسيت كل حاجة حصلت قبل كده.
ونسيت إنك لسه متجوزها؟ قاطعته بحدة نسيت إن العقد لسه موجود؟ ولا كنت فاكر إنها ماتت؟
هز راسه بأسى كنت فاكرها وافقت على الانفصال، وإن أمي وعمتي عملوا اللازم. لكن بعد ما تجوزنا بسنة، جاتني أمي وقالت لي إن نادية لسه بتعتبر نفسها مراتي، وإنها عايزة تفضحني وتوقلك كل حاجة وتدمر بيتنا، وقالت لي إن الحل الوحيد إنني أتعامل معاها بهدوء لحد ما تنسى أو تتجوز حد تاني، وإنها هي اللي هتكلمها وتقنعها. وافقت خوفًا عليكِ، خوفًا إنك تتأذي وخوفًا إن بيتنا يتدمر. وكل ما كنت أروح لها، كان بصرخة من أمي، تقول لازم تروح تطمنها، تقول لازم تعطيها فلوس عشان متتكلمش، تقول لازم تاخد الولد لما يشوفك عشان يحس إنه لسه عنده أب.
والولد ده؟ سألته وقلبي بيتقطع الولد ده ابنك حقًا؟
أيوه قال بصوت مكسور اسمه يوسف، عنده أربع سنين. عرفت بوجوده بعد ما تجوزنا بسنتين. أمي جاتني وقالت لي نادية خلفت ولد مني، ومش عايزة حد يعرف، وإنها عايزة تربيه لوحدها بس لازم أكون موجود عشانهم ماديًا ومعنويًا. وافقت يا سلمى.. وافقت غصب عني خوفًا من الفضيحة وخوفًا إنك تتركني لو عرفتي. وكل ما كنت أحاول أتكلم معاكِ في أي حاجة، كانت أمي تقف في طريقي، تقول الراجل اللي يعترف بغلطته بيتخسر كل حاجة، وتقول أنا بحميك وبحمي بيتك.
وحمتك كده؟ قلت بضحكة مريرة حماتك كانت بتدمرني وتدمر بيتك من جوا! كانت بتعلم ابني الصغير يكذب ويشهد زور عشان تخليني أخرج من حياتك، وكانت بتخبي عني إنك عندك بيت تاني وولد تاني، وكانت بتلعب بينا كلنا زي ما هي عايزة! وكنت عارف بكل ده وكنت تسكت؟
كنت ضايع يا سلمى صرخ هو كمان ودموعه نزلت كنت بين نارين! بينك وبين ابني اللي ما ذنبوش حاجة، وبين أمي اللي ربتني ومش عارف أتعارض معاها! كنت خايف أخسرك وخايف أكون ظالم لولد تاني! وكل ما كنت أحاول أخرج من الحفرة اللي وقعت فيها، ألاقي نفسي أعمق أكتر!
سكتنا تاني، ولا حد فينا عارف يكمل الكلام. ابني كان لسه واقف جنبي ومسك يدي الصغيرة بكل قوة كأنه بيحس بخوفي وبحاول يطمني. بصيت له لقيت عيونه بتتراقص من الخوف، وقلبي اتقطع أكتر لما شفت إنه هو اللي دفع التمن لغلطات الكبار، هو اللي كان لازم يخبي الأسرار ويكتم الكلام خوفًا من العقاب، وهو اللي كان بيضيع بين حب أبوه وحب أمه.
وابني ده؟ قلت وأنا بشاور على الطفل اللي لسه ماسك يدي كنت عايزه يكبر وهو عايش في الكذب؟ كنت عايزه يكبر ويعرف إن أبوه خدع أمه، وإن جدته علمته الكذب والزور؟ كنت عايزه يكبر ويعرف إن له أخ تاني وعمره ما حد قال له؟
كرم نزل لمستوى ابنه وحاول يلمسه لكن الطفل رجع لورا واستخبى ورايا. كرم وقف وحيد وبدا أصغر من عمره بكتير، كأنه شخص خسر كل حاجة.
أنا آسف يا سلمى قال بصوت خافت آسف إن خدعتك، آسف إن سكتت عن الحق، آسف إن خليتك تتأذي بسببي. مش عارف إيه اللي أقدر أعمله عشان تسامحيني.
أنا مش عارفة أسامحك ولا لأ قلت بصراحة اللي عملته مش سهل يا كريم. الثقة اللي بينا ماتت، ومش عارفة إن كانت هترجع تاني ولا لأ. لكن اللي أنا عارفاه إننا لازم نوقف كل ده. لازم نواجه الحقيقة، ونعرف نعيش صح من غير كذب ولا خداع.
وفجأة سمعنا صوت الباب بيفتح، ودخلت حماتي ووشها عادي كأنها ما عملتش حاجة، وقالت بصوتها العالي المعتاد إيه ده؟ صوتكم عالي ليه؟ حصل حاجة؟
بصيت لها وكل غضبي وكل ألمي طلع في نظراتي. كرم بص لها
تم نسخ الرابط