أمي كانت حامل في السابع، وأول ما قلت لها إني مش هقدر أكمل تربية عيالها، راحت بلغت عني في القسم كإني هربانة

لمحة نيوز

قلت بوجع: "أنا مش قطعة عفش تروحي وتيجي تاخديني عشان تنضفي مطبخك. أنا مش راجعة".
صفاء عيونها اسودت، وطلعت من شنطتها نوتة زرقاء.. كشكولي. "هي هترجع، لإنها لو عايزة تكدب على الحكومة، لازم يشوفوا إيه اللي لقيته تحت مرتبتها الصبح". رفعت النوتة كأنها سلاح. "اقروا ده، شوفوا بنتي المريضة دي بتخطط لإيه".
النوتة دي كانت ملجئي، فيها كتبت كل حاجة. صفاء كانت مقطعة صفحات ومزورة خطي بكلمات مرعبة عن إني عايزة أذي إخواتي، كأنها بتدعي إني مريضة نفسية وعايزة أخلص منهم.
المخبرة طلعت الكلابشات: "سماح، عشان سلامة الأطفال، ايديكي ورا ضهرك. هناخدك للطب النفسي".
خالتي صرخت، بس المخبر هددها. حسيت إن خلاص، حياتي ضاعت. وهياخدوا إخواتي يرموهم للست دي.
وفجأة افتكرت.. موبايلي! "استنوا!" صرخت، "شوفوا الإيميلات!".
شرحت لهم إني كل يوم كنت بكتب الحقيقة وبصور الصفحات وببعتها لإيميل محمي على "تابلت" خالتي. صفاء وشها جاب ألوان.
خالتي جابت التابلت بسرعة، وفتحت الإيميلات. المخبرة شافت الصور، وقارنتها بالنوتة اللي صفاء زورتها. شافت إن كلامي حقيقي، وإن صفاء مقطعة الصفحات الأصلية ومزورة الباقي.
المخبرة قالت بحدة: "الخط ده تزوير يا مدام صفاء. والصفحات اللي إنتي جايباها ناشفة، لكن الأصلية كانت مبلولة".
صفاء بدأت تنهج وتتجنن. وبسبب "زلت لسان" منها وهي بتزعق، اعترفت إنها سابت ٥ عيال لوحدهم في البيت وقفلت عليهم بالترباس عشان تيجي تاخدني.
الشرطة بلغت النجدة فوراً، وبعتوا قوة لبيتنا. لقوا البيت عبارة عن مقلب زبالة، والعيال محبوسين في أوض مقفولة من بره، والرضيع في سريره بـ "بامبرز" بقاله يوم كامل.
أبويا "مرسي" دخل البيت وهو بيزعق، فاكر إنه هيسيطر كالعادة. أول ما عرف الحقيقة وإن الشرطة هتسجنه هو كمان بسبب إهماله، بدأ يرمي اللوم كله على صفاء عشان ينقذ جلده.
المشهد انتهى بصفاء وهي متكلبشة وبتصرخ وبتشتمني، وأنا واقفة بتفرج. مشاعري كانت متلخبطة، بس أخيراً، الكابوس خلص.
قضيت شهور في محاكم وأخصائيين اجتماعيين. صفاء اتحكم عليها بالحبس ومصحة نفسية. وأبويا خسر كل حقوقه في الحضانة.
دلوقتي، أنا مع خالتي عفاف. بنام في سرير نضيف، مفيش عياط، مفيش غسيل، مفيش إهانات. بدأت أعيش شبابي اللي اتسرق مني. لسه بزور إخواتي في دور الرعاية، ومستنية لما أتم ١٨ سنة عشان أخد الحضانة وأجمعهم تاني، بس المرة دي، كأختهم، مش كأمهم البديلة.
اللي حصل كسر دورة العبودية دي، وأنا أخيراً بقيت حرة.
 

تم نسخ الرابط