تلات سلايف اتجوزوا في بيت واحد

لمحة نيوز

ومن هنا ابتدى الجحيم الصغير. كل كلمة بقت بسم. سلفة مريم وهي بتعدل طرحتها قدام المراية: إيه يا مريم مش ناوية تفرحينا بقى ولا إيه؟ ده احنا زهقنا، البيت محتاج عيل من ريحتكم، كفاية بقى نضافتك وترتيبك، العيل هو اللي بيملا البيت. مريم بصوت واهن: ربنا يسهل يا حبيبتي، الرزق بإيد ربنا. سلفة مريم بضحكة صفرا: ربنا يسهل صحيح، بس برضو الواحدة لازم تتصرف، الراجل برضو نفسه يبقى أب، وميصحش يفضل محبوس معاكي كدة من غير خلفة.
أحمد ابتدى يتغير أكتر، بقى يرجع من الشغل متضايق، ميتكلمش، يمسك الموبايل بالساعات، وبدأ يتجنب قعدة مريم. كانت بتحاول تفتح معاه كلام، تسأله عن يومه، تتدلله، بس كان بيصدها بجفاء غريب. لحد ما في يوم دخل عليها وهي بتفرش السرير، ملامحه كانت متغيرة، باردة وجامدة. أحمد: بصي يا بنت الناس، أنا جايلك دغري، أنا نفسي أبقى أب، وأمي نفسها تشوف حفيد مني، وأنا راجل ومش هقدر استنى العمر كله، وأنا فكرت كتير ولقيت الحل. مريم وهي قلبها هيقع في رجليها: قصدك إيه يا أحمد؟ أحمد: أنا هتجوز.
الكلمة وقعت زي الصاعقة على مريم. مريم بصوت مخنوق: هتتجوز؟! انت بتقول إيه؟ بعد كل السنين دي؟ ده احنا اتفقنا نصبر سوا! أحمد بقسوة: أصبر لحد امتى؟ بقالي 3 سنين صابر، وبعدين ده شرع ربنا، أنا مش هعمل حاجة حرام، هتجوز واحدة تجيبلي حتة عيل يشيل اسمي، وانتي هتفضلي على ذمتي وفي شقتك زي ما انتي، بس ملكيش دعوة بيا ولا بحياتي الجديدة.
مريم وقعت من طولها، قعدت تصوت وتعيط، مكنتش مصدقة إن الراجل اللي أمنته على عمرها بيطعنها في ضهرها بالشكل ده. كلمت أهلها، أبوها جه، كان راجل شهم وقور، دخل بيت العيلة، وطلب يقعد مع أحمد وأهله. أبو مريم بصوت تقيل وثابت: يا جماعة، مريم بنتي جوهرة، ومن يوم ما دخلت بيتكم وهي صاينة أمانتها، أحمد رافض يكشف وعايز يظلمها، وده مش شرع ربنا. الحماة قامت تقف في وش أبو مريم: انت عايز إيه يا حاج؟ ابننا من حقه يتجوز، وبنتك عقيمة، احنا بنكرمها وبنخليها على ذمته، ده كرم مننا مش ظلم.
أبو مريم بصله بوجع وعزة نفس: الكرم مش بالذل يا ست الكل، بنتي مش عقيمة، دي إرادة ربنا، ولو كان العيب في أحمد، هل كنتوا هترضوا مريم تتجوز عليه؟ طبعاً لأ. أحمد ببرود: أنا مش هكشف، وأنا قررت، يا إما تقبل بوضعها ده، يا إما الطلاق. مريم في اللحظة دي مسحت دموعها، وقامت وقفت وقالت بصوت قوي لأول مرة: أنا لا هقبل أعيش مكسورة، ولا هقبل أكون رقم في حياة راجل مش بيقدر قيمتي. أنا طلبت الطلاق يا أحمد، وخد شنطتي ومش راجعة تاني.
رجعت مريم لبيت أهلها، ورغم القهر، بدأت حياة جديدة، اشتغلت في شغلانة محترمة وفتحت صفحة جديدة، وبدأت تهتم بنفسها وبصحتها وبمستقبلها، وبدأت الناس اللي كانت بتنتقدها تشوف مريم تانية، مريم القوية الواثقة، اللي نجحت في شغلها وأثبتت وجودها. وبعد مرور سنتين، ربنا عوض صبرها خير، واتقدم لها راجل ابن حلال، كان محترم، عرف قصتها وقدرها، واحترمها وصدقها، واتجوزوا وعاشوا حياة هادية بعيد عن تدخلات الناس وضغط الأعصاب.
أما أحمد، اتجوز فعلاً زي ما كان عايز، بس المفاجأة كانت لما اكتشف بعد فترة طويلة من الجواز التاني إن المشكلة كانت فيه هو شخصياً، وكان بيعاني من مشاكل صحية من الأساس، وحاول يداري على الموضوع عشان يحافظ على كبريائه أمام أهله، لكن الحقيقة دايماً بتظهر، ومراته التانية لما عرفت وبدأت المشاكل تدب في البيت، الحماة اللي كانت بتضغط على مريم بقت بتسمع كلام جارح من مرات ابنها التانية اللي مكنتش بتستحمل ولا كلمة، وبقى أحمد عايش في دوامة من المشاكل والندم، والحسرة اللي كانت في قلب مريم وقت ما سابت البيت، بقت هي حال البيت كله.
كل ما يفتكروا مريم وأدبها وخدمتها، يرجعوا يلوموا نفسهم، بس كان الوقت فات، والبيت اللي كان دفيان بوجود مريم وبركتها، بقى بارد وموحش ومفيش فيه غير الخصام والهم، مريم بقت دلوقتي أم لتوأم زي القمر، وبتشوف حياتها بتزهر يوم بعد يوم، واتعلمت إن رزقها ونصيبها مكتوب عند ربنا، وإن اللي بيتقي الله، ربنا بيعوضه بأحسن مما كان يتخيل، وإن كرامة الإنسان أثمن من أي بيت عيلة أو لقب اجتماعي، وعاشت مريم حياتها في سلام، شاكرة لربنا إنه خرجها من الضيق للفرج، ومن الذل للكرامة، ومن الوجع لراحة البال، وكانت دي نهايتها السعيدة اللي تستحقها بعد كل الصبر والوجع اللي شافته.
 

تم نسخ الرابط