تلات سلايف اتجوزوا في بيت واحد
تلات سلايف اتجوزوا في بيت واحد. مريم كانت بنت زي القمر، متربية في بيت أصول، أبوها راجل طيب على قد حاله وأمها ست بيت جدعة علمتها يعني إيه تصون بيتها وجوزها. اتجوزت أحمد، ابن عمتها، جواز صالونات بس كان فيه قبول، الولد شكله ابن ناس ومحترم وموظف في شركة كويسة، وأهله ناس معروفين في المنطقة، عندهم بيت عيلة كبير 3 أدوار في شارع جانبي، كل دور فيه شقة، قالوا هنسكن فوق معاهم عشان نبقى عيلة واحدة.
أول سنة جواز عدت زي الفل، مريم كانت بتنزل كل يوم من شقتها اللي في التالت تعمل شاي لحماتها اللي في التاني، وتساعد سلفتها اللي في الأول اللي متجوزة أخو أحمد الكبير. كانت بتقول حاضر ونعم على أي حاجة، نفسها تحببهم فيها، كانت بتدخل المطبخ تطبخ ليهم كلهم، بتنضف السلم، وبتبتسم في وش الكل، حتى لو كانت تعبانة أو مرهقة، مريم كانت شايفة إن ده أصل البيت اللي دخلته وإنها لازم تفتح قلبها للكل عشان الكل يفتح قلبه ليها.
بس بعد سنة ونص، الكلام ابتدى يتغير. الحماة بدأت نظراتها تتبدل، وبدل ما كانت بتناديها بـ "يا بنتي"، بقت تناديها بـ "يا مريم" وبنبرة كلها نقد. بدأت تدخلات الحماة تزيد، تطلع شقة مريم من غير استئذان، تعلق على فرش البيت، على طبيخها، وعلى لبسها. مريم كانت بتصبر وبتقول دي زي أمي، بس السكينة ابتدت تبرد في قلبها لما بدأت الحماة تفتح مواضيع الخلفة في كل قاعدة.
الحماة: بقولك إيه يا مريم يا بنتي، هو مفيش حاجة كده ولا كده؟ بقالكم سنة ونص، الناس بتتكلم. الجيران بيسألوني مريم مفيش منها ريحة عيال؟ مريم وهي بتحاول تضحك عشان تخبي وجعها: والله يا ماما لسه نصيب، ادعيلنا انتي بس، ربنا يرزقنا في الوقت اللي يختاره. الحماة بحدة: بدعيلكم، بس انتي برضو شوفي نفسك، روحي لدكتور، مش معقول كده، اخت جوزك اللي اتجوزت بعدك بشهرين بقت في الشهر الخامس، وانتي لسه مكانك سر.
مريم راحت لدكاترة كتير، تحاليل وأشعات وكل مرة الدكتور يقولها انتي زي الفل مفيش عندك أي مشكلة، المشكلة تأخير بسيط وضغط نفسي، وحالِك كويس ومفيش حاجة تعيق الحمل. كانت ترجع تحكي لأحمد، كانت فاكرة إنه هيكون سندها الوحيد في الدوامة دي. مريم: الدكتور قالي أنا كويسة يا أحمد، انت كمان لازم تروح تكشف عشان نطمن ونقفل باب الكلام ده. أحمد ببرود وهو باصص في موبايله: أنا؟ أكشف ليه؟ أنا راجل زي الفل، العيب مش مني، أنا عارف نفسي كويس، أكيد المشكلة فيكي انتي بس الدكاترة مش عايزين يصدموكي عشان يفضلوا ياخدوا منك فلوس كشف.
الكلمة كانت بترشق في قلبها زي السكينة. كانت بتبص له مش مصدقة إن ده نفس الراجل اللي كانت بتشوف في عيونه الحب، بدأت تحس بالوحدة وهي في وسط الناس. الضغط زاد أكتر لما سلفتها اللي تحت خلفت الولد التاني. بيت العيلة كله بقى زغاريد، وحماتها طايرة من الفرحة، ومريم واقفة في المطبخ بتعمل الأكل للعقيقة ودموعها محبوسة في عنيها، بتسمع تعليقات الحماة والسلفتين عن "بركة العيال" و"اللي مبيخلفش مبيحسش بطعم الدنيا".