بنتي عندها 12 سنة قصت شعرها عشان تعمل باروكة لزميلتها اللي عندها كانسر

لمحة نيوز

 خرجنا من المدرسة وليلى كانت ماسكة إيدي بقوة، سألتها لو زعلانة، قالت لي: "ماما، بابا كان دايماً بيقول إن الحقيقة بتبان في الآخر مهما كان الطريق صعب، أنا مش ندمانة". ومن اليوم ده، اتحولت ليلى في المدرسة لأيقونة للخير، ومنحتها إدارة المدرسة درع التميز الأخلاقي، والمدير اعتذر لي شخصياً عن موقفه المبدئي، مريم حالتها اتحسنت كتير وبقت بتيجي المدرسة بالباروكة وهي رافعة راسها، والأهم من ده كله، إن الحادثة دي علمت مدرسة كاملة إن التنمر ملوش مكان، وإن تصرف بسيط من طفلة 12 سنة ممكن يغير مجتمع كامل. جوزي اللي كان دايماً بيعلمنا إن القوة مش في العضلات، القوة في الكلمة الطيبة والفعل اللي يخلي اللي حواليك يحسوا بالأمان، ليلى نفذت ده بحذافيره، ومن ساعتها، بقت ليلى بنتي هي اللي بتدير مبادرة لدعم أطفال الكانسر في المدرسة، وبدأوا يجمعوا تبرعات مش بس بالشعر، لكن بالوقت والمجهود والزيارات للمستشفيات، ولقيت نفسي بساعدها في كل خطوة، كأننا بنبني مشروع حب لروح باباها، وبقينا أنا وهي فريق واحد، نتغلب على الحزن بالعمل، ونتغلب على الظلم بالشجاعة، والقصة اللي بدأت بدموع في الحمام، انتهت بانتصار كبير للإنسانية جوه أسوار المدرسة، ليلى مش بس قصت شعرها، دي قصت الخوف من قلبها وقلوب كل اللي حواليها، وعلمتني إن البطل الحقيقي مش هو اللي بيكسب المعركة، لكن هو اللي بيقدر يخلي الكل يحس إنه بطل في قصته الخاصة. ليلى لسه متمسكة بمبادئها، وكل ما أشوفها بتمشي في البيت أو في المدرسة، بفتكر جوزي وأحس إنه لسه معانا، لسه بيوجهنا، ولسه فخور ببنته اللي بقت ست الكل، والحياة كملت رغم الوجع، بس كملت بطعم الإنجاز والخير، ومهما الدنيا ضاقت، دايماً فيه باب بيتفتح، ودايماً فيه طفلة زي ليلى ممكن تنور الطريق للكل، والدرس اللي اتعلمته من الليلة اللي ليلى قصت فيها شعرها، هو إن العطاء ملوش سن، وإن الحزن ممكن يتحول لأكبر طاقة إيجابية لو عرفنا نوجهها صح، ليلى دلوقتي بتكبر قدام عيني، وبقت إنسانة واعية ومسؤولة، وبقينا دايماً بنحكي عن اللي حصل كأنه كان بداية لحياة جديدة لينا، حياة مفيهاش خوف من كلام الناس ولا من نظراتهم، حياة كلها فخر بليلى، وبكل فعل خير صغير بيعمل فرق كبير، والقصة دي فضلت محفورة في ذاكرة كل اللي عرفها في مدرستنا، وبتتدرس للطلبة الجداد كنموذج للتعاطف والشهامة، وبنتي بقت مثال يحتذى بيه، ومش بس كدة، ده حتى الولد اللي كان بيتنمر، ليلى كانت أول واحدة دافعت عنه لما بدأ يتعرض لنوع من النبذ من زمايله، وقالت إن كلنا بنغلط وإن المفروض ندي فرصة تانية، ده الموقف اللي خلى والدته تيجي تعتذر لي تاني وبدموعها، وبدأ ابنها يتغير تماماً ويدخل معانا في مبادرة الخير، ودي كانت أكبر مكافأة ممكن نحلم بيها، إن الشر يتحول لخير، وده كان جوهر رسالة جوزي الله يرحمه، اللي ليلى كملتها بذكاء وصدق. انتهت الحكاية وبدأ فصل جديد، فصل فيه ليلى البطلة، وأنا الأم اللي اتعلمت من بنتها معنى القوة الحقيقية، والدرس الأهم إننا دايماً نختار نكون "إنسان" قبل أي شيء تاني.
 

تم نسخ الرابط